ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الإمام الحسين ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك قد اقمت الصلاة ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك قد أقمت الصلاة ٤

تقدم القراءة:

أشهد أنك قد أقمت الصلاة ٤

الجمعة 17 محرم 1437مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

٤- الصلاة عمود الدين – قراءة معمّقة 

أشهد أنك قد أقمت الصلاة عبارة ذات نسق استثنائي مختلف عن النسق الوارد في طبيعة الزيارة التي عادة ما يسلم فيها الزائر على صاحب المقام و يعدد صفاته وخصائصه وآثاره. فالزائر هنا يشهد في ساحة إدلاء بالشهادة لذا يجب أن نعرف طبيعة هذه الصلاة التي نشهد بها للإمام (ع) ونعي آثارها.

موقعية الصلاة في الإسلام

تناولنا فيما سبق نموذجين قرآنيين نبويين(١) لإقامة الصلاة وعرفنا أن الصلاة ليست هي صرف الجزئيات التي تتناولها الرسائل العملية، الصلاة في الإسلام أوسع من ذلك بكثير، وهي التي يمتدح بها الله المؤمنين:  ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾  سورة البقرة 277

تتناسب موقعية الصلاة في الإسلام بهيمنة الإسلام على سائر الأديان، إذ تتميز بالسعة والدوام  والشمولية، ولذلك يقول الرسول (ص): (إنّ عمود الدين الصلاة، وهي أوّل ما يُنظر فيه من عمل ابن آدم، فإن صحّت نُظر في عمله، وإن لم تصحّ لم يُنظر في بقيّة عمله) الوسائل 4/34 و يتضح في عبارته (ص) للمتأمل من البلاغة والاختزال للكثير من المعارف والعلوم القرآنية وهو القائل : “أوتيت جوامع الكلم”.

ومعنى كون الصلاة عمودا للدين يتضح من خلال هذا المثال المألوف الذي يجعل الدين بكل تفاصيله الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والفردية كالخيمة الواسعة التي يحتمي بها الإنسان ويدفع عن نفسه الضرر، وتقوم على عمود أصلٍ هو الصلاة. وإذا أجرينا جمعا موضوعيا للروايات يمكن بإيجاز معرفة علة أوليّة سؤال الإنسان عنها في القبر، ولكن يجب أن نلفت – أولا- إلى النكتة التالية :

طبيعة المحاكمة في عالم القبر تحقق الهيأة لا اللفظ:

عندما تسأل الملائكة المكلف عن صلاته في قبره لا تسأله لفظاً سؤال تحقيق وحساب وجواب بحيث يكون ناتج السؤال إغلاق ملف أعماله وختمه بالقبول أو الرفض، لأن ذلك مخالف لطبيعة ذلك العالم ولا يتناسب إلاّ وعالم الدنيا ومحاكماتها التي يبحث فيها المحقق ليكتشف الواقع المخفيّ عنه من خلال الاستفهام الرياضي والاستدلال المنطقي العقلي للوصول إلى جواب قاطع(٢)، أما العالم الذي كله حقيقة فلا يحتاج إلى عبارات وألفاظ لكشف الحقيقة، ففيه تسقط جميع الأقنعة وتخبر هيأة الإنسان نفسها عن كونه مصلّ أم لا وهي هيأة تظهر واضحة للملكين(٣) فإن كان مصلٍّ يرى مبشرا وبشيرا، يراه بالعين الملكوتية المناسبة لذلك العالم، بينما تارك الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر يرى ما يتناسب مع تركه، فيرى منكرا ونكيرا، والغاية من سؤال الملكين هو إلقاء الحجة ﴿ وللّه الحُجّةُ البالِغَةُ ﴾ الأنعام 149 ولولا ذلك لألقى كل إنسان معاذيره.

عمودية الصلاة في الدين – رؤية معمّقة

إن تعبير النبي (ص) بأن الصلاة عمود الدين لا يكفي لفهمه ذلك المثال الدارج الذي أسلفنا، بل علينا أن نقرأ المعنى بشكل أكثر عمقا، ولنفهم ذلك لنتأمل في هذ المثال:

إن أهم خصائص العمود في الهندسة المعمارية اليوم يكمن في:

١- اعتماد المنشأة عليه وهندسته لباقي المرافق، فالمهندس القدير يجعل العمود الحامل الأساس لأكثر المرافق حاجة للاستحكام، و يشدّ به ثقل المنشأة ويرتب باقي الأعمدة منه حسب أهميتها وتحملها للثقل، ومن المعلوم أن الأعمدة هي عناصر المبنى الأساسية التي لو بُدلت لأفقدت البناء ماهيته.

٢- تحديد الشكل الخارجي للبناء، وأي خلل في هندسة الأعمدة يؤثر على مظهر البناء النهائي.

لقد كفلت مقولة النبي (ص) للصلاة الخاصيتين السابقتين، فالصلاة هي عمود للدين يقوم بناؤه عليها، وهي ما تهندس كل تفاصيل حياة الإنسان من جهة؛ ثم هي ما يعطي النمط الخارجي لحياة الإنسان من جهة أخرى. وببيان أكثر تفصيلا يمكننا القول: إن عمودية الصلاة تعني أن كل مرافق الحياة تتكئ عليها، وكل شيء يأخذ ثباته منها ويلقي بثقله عليها. ولقد كان من سيرة أمير المؤمنين (ع) أنه إذا أهمه أمر صلى لله ركعتين.

كما أن الصلاة تنظم كل شؤون الدين في كل دوائره، وقد ورد في وصية الأمير السياسية الإدارية لمالك الأشتر حين أرسله واليا على مصر- المضطربة آنذاك أمنيا وسياسيا والأكثر ترصدا من قبل معاوية –  ما منه: (صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا ولا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ولا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لاشْتِغَالٍ واعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْ ءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلاتِكَ) وإنما قالها لمالك وكلّفها به لعلمه أنه من يجيد إدارة هذه الوصية في الخارج، وهو بحق المدير الإسلامي المحكم الذي يجيد هندسة البلاد، وإذا استقامت صلاته و عمود دينه استقامت متابعاته الاجتماعية والاقتصادية وأمكنه تهذيب رعيته و تعليمهم وتزكيتهم، واستطاع أن يميّز لهم عدوهم من وليهم، وأن يدرأ المخاطر عنهم، وأن يميز لهم بين العدو الحقيقي والعدوّ الوهمي فكل شيء تابع لإقامة الصلاة(٤).

إذا عرف الإنسان طبيعة عمودية الصلاة فإنها ستنفذ في كل مرافق حياته، ومن لا تؤثر صلاته في قراراته فإن صلاته لا تكون عمودا وإنما هي صلاة أفقية لا يمكن أن تحمل ثقلا ولا ينتظم عليها أمر، وسوف لن تُهندس عليها مرافق الحياة، وإذا انحرفت الصلاة انحرف العمود وبالتالي انحرفت معه سائر المرافق، وتغيرت معه الهيأة الخارجية للحياة وهنا لا يمكن نسبة البناء إلى الدين أبدا.

إذا كانت الصلاة فاعلة وعمودا فعليا ميّز بها الإنسان بين الإحساس بالكرامة والدونية، وجنّب معها ما يتوهم به من عداوة من يظن أنهم أعداءه وهم في الواقع حريصون على مصلحته وكماله. هذا الانحراف في التقدير سببه عدم استقامة العمود.

وبحسب مدى استقامة الصلاة يتميز الناس أمام مجريات الأحداث، وتختلف مواقفهم إزاء الانحراف والظلم، وينبغي أن نعرف تلك الأصناف لنقيّم صلاتنا ولنعرف فعلا ماهي إقامة الإمام الحسين (ع) للصلاة، الذي جسد ﴿ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ العنكبوت 45  حين وقف ضد أكبر منكر في الأمة.

يختلف تعاطي الناس مع الانحراف والفساد وينقسمون إلى ثلاثة أصناف:

  1. الصنف الأول: من يشرعن للانحراف ويفلسف له، وهؤلاء موجودون بكثرة في كل مكان.
  2. الصنف الثاني: من يشخص الانحراف وينكره لكنه لا يعرف كيفية إزالته، وقد يستنسخ علاج الفساد من الخارج فيلتقط مالدى الغرب، هو يريد الحق والحقيقة ولكنه يخطؤها و” ليس من طلب الحق، فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه “ كما يقول أمير المؤمنين (ع) هذا الصنف من الناس ينتقل من حلول أرضية إلى حلول أرضية أخرى، وذلك لضعف في باطنهم يجعلهم لايتصلون بالحقائق السماوية ولا يبحثون عن حلول السماء الرحبة. هؤلاء قد يصلون – في الحقيقة – إلى نوع استجداء للحقوق بدل المطالبة بها. وهنا تحضرني رواية نقلها السيد موسى الصدر مفادها (إن شيعتنا لا يستجدون وإن ماتوا ). هذا الصنف لا يمكن أن يكون قائما لأن صلاته غير قائمة وهو جثة هامدة وإن كان يمشي على قدميه وهو – على حد تعبير أستاذنا الشيخ الجوادي الآملي – جثة عمودية.
  3. الصنف الثالث: المعتقدون بنص الآيات القرآنية التي فيها أن السموات سبع والأرض واحدة وهؤلاء هم النمرقة المصلية. هؤلاء يعلمون أنه لا تحل مشاكل الأرض من الأرض بل من السماء، ويؤمنون أنه ما لم تكن عموديا مرتبطا بالسماء فلن تستفيد من تجارب الأنبياء والأولياء(٥)، فالسماء كما يرون إشارة إلى كل القيم الإلهية. هذا النوع من التعاطي مع الأمور يخلق همة عالية وزيادة في العلم وانخفاضا في سطح المخاوف فالقيم العالية لا تؤخذ إلا من السماء.

هؤلاء يتعاملون مع الأمور على أساس أن مقابل كل عسر يسر، ومقابل كل ضيق حل إلهي، ولكل مشكلة أبواب سماوية واسعة مفتحة لذا فلا تهزه الكربات وإن اجتمعت عليه.

أسير الكربات يقيم الصلاة

وهكذا كان الحسين (ع) كان كلما ازداد به البلاء ازداد نورانية وسماوية لأنه يقيم الصلاة ويتعاطى مع سعة السماء لا ضيق الأرض، صلاته قائمة وعموده متصل بالنور الإلهي مع كل بلاءاته وكرباته.

نقول في السلام عليه (السلام عليك يا أسير الكربات ) ومع أن الكربات أحاطت به من كل جانب إلا أنه مع كل ذلك أقام فيها الصلاة.

روي أنه لما قالت زينب عليها السلام للحسين ع ليلة العاشر ” ردنا الى حرم جدنا ” أجابها: ” هيهات لو ترك القطا ليلا لغفا ونام “(٦) أي أنه لو كان من خيار آخر وطريق آخر لإقامة الصلاة و الدين لسلكه عليه السلام لكنهم لم يتركوا له منفذا.

 


١. نبي الله موسى وعيسى.

٢. الأشكال الأربعة في الاستدلال هي أشكال القياس ، ويقوم التحقيق عليها وعلى الاعتماد على قواعد عقلية أساسية من قبيل استحالة اجتماع النقيضين ويستخدمها المحقق الخبير بطريقة رياضية ليكتشف الحقيقة.

٣. أما شهادة الأعضاء في قوله : {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} النور/24 فليس جوابها بشيء من النطق لأن نحو السؤال وطبيعته هناك هيأتية، ولذلك يذكر الله من هيأة أصحاب النار أوصافا كقوله :{ تلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} المؤمنون: 104

٤. في لقاء للسيد القائد مع نخب الموهوبين ( نقل تلفزيونيا ) نقل لهم عن أيام الحرب ما مفاده (أن خلّصا من محبيه أعربوا عن خوفهم من عدم استمرارية صمود الجمهورية إلى السنتين في ظل الحرب والحصار فكان يقول لهم إن خوفهم هو مورد من موارد السعادة و الاطمئنان بالنسبة له ، ليقينه ان الله لا يتركنا وهو الذي ينصرنا في الحرب هو العليم الخبير القادر على أن ينصر عقولنا أيضا ، وإذا كان لعدونا خبرة أو معرفة علمية فهي ليست من ذاتهم بل من الله . إن ما تخافونه أراه حلما من الأحلام و طموحا من طموحاتنا) ثم خاطبهم قائلا (لاحظوا أننا منذ انتصرنا لأكثر من خمسة وثلاثين عاما وحتى الآن لم نحتج لشيء من الخارج ،والتقدم العلمي الحاصل عندنا كناتج مئتين سنة إذا قيس إلى بقية الحضارات نتيجة الاعتماد على أنفسنا وإمكاناتنا ، الذي نخاف منه واقعا هو أن نتوقف عن شكر الله أو أن نغفل عنه و أن تنسل منا المجالس الحسينية أو أن تسلب منا الهمة هذا ما نخاف منه).

٥. ذكر القرآن في آياته أن السماوات سبع والأرض واحدة عدا قوله : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) من الآية 12/الطلاق وقيل أن السبب عائد إلى أن الغيب عالم واسع والأرض و عالم المادة عالم الضيق و محدودية الطموح ، لذا من كرم الله أن يكون هناك سبع سماوات مقابل أرض واحدة.

٦. القطا هو طائر بحجم الحمام جميل الشكل غالي الثمن كان العرب يلاحقونه ليلا ونهارا فكان لا ينام لكثره ملاحقته.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.