ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الإمام الحسين ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك قد اقمت الصلاة ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أشهد أنك قد أقمت الصلاة ٢

تقدم القراءة:

أشهد أنك قد أقمت الصلاة ٢

الجمعة 17 محرم 1437مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

٢- إقامة الصلاة في سيرة الأنبياء – الصلاة العيسوية

( أشهد أنك قد أقمت الصلاة ) نحن لا نشهد بهذه الشهادة للإمام الحسين (ع) فقط؛ بل لجميع المعصومين إذ لا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق ولا يفوقهم فائق ولا يطمع في إدراكهم طامع لا ملك مقرب ولا نبي مرسل . نعم، نقرؤها مع اختلاف ظهور وبروز معناها في كل واحد منهم عليهم السلام آخذين بكل الاعتبارات والرتب واختلاف المدارج.

أشهد أنك أقمت الصلاة مدار شبهة وحل

قد يقال : لماذا يخص  الإمام الحسين بهذه الشهادة مع أن كل الأنبياء أقاموا الصلاة كما يحكي القرآن الكريم ؟

الجواب : لقد كان الأنبياء متواترين متصلين في حلقات متعاقبة ليس بينها انفكاك، يقول تعالى : ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا  المؤمنون 44 أي متواترين في أهدافهم ودعاواهم ووصاياهم في سلسلة واحدة تصاعدية، بخلاف أهل الدنيا وطواغيتها الذين ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ الحشر 14 وبحسب تعبير الشيخ الجوادي الآملي فإن الدنيا دار الغرور والوهم ولا اتصال بين أحداثها، ولا ارتباط ومحبة حقيقية بين أهلها، حالها التفرق والتمزق ﴿ ومزقناهم كل ممزق﴾ سبأ 19 هذا هو عالم الغفلة الذي يختلف عن عالم اليقظة الذي يعد الارتباط والاتصال ملاكه .

بناء على ذلك فنحن عندما نزور الأنبياء فإننا ننظر إلى سلسلة متصلة لكن بين حلقاتها تفاوت رتبيّ، واختلاف الرتب في عالم الكمال والنقص اختلاف نوعي، وهذا ما تؤكده مجموع الروايات والعلوم العقلية والفلسفية والعرفانية ورد في دعاء الندبة : ( فقبلتهم وقرّبتهم بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء فقربتهم ..) الزهد هو الخروج من ظاهر الحياة الدنيا إلى باطنها بحيث لا ينجذب الزاهد إلى دار الغرور ولا يأخذه بريق حضاراتها و ثقافاتها وإعلامها، هذا الزهد على درجات، وقد شُرط على كل نبي درجة منه و شُرط على آل محمد (ع) الزهد في كلها، فكان التفاوت بينهم (ع) وبين الأنبياء في كل شيء بما فيه قدرتهم على تحقيق الأهداف الربانية و هداية الناس والشفاعة لهم، وقد لفت الأئمة إلى التفاوت النوعي بينهم وبن سائر الأنبياء حين عبّروا بأنهم كانوا أنورا تحت العرش(١)، وهو تفاوت في الدرجة الوجودية – بتعبير العرفاء – ولا يمكن تقديره إلا بما يشبه المسافات الضوئية في عالمنا.

لقد كانوا عليهم السلام أنواراً، وكان في الإمام الحسين (ع) خصوصية نوعية في مظهرية إقامة الصلاة، إذ حقق مفهوم إقامة الصلاة في أعلى درجاته. ولكي نقف على معنى هذا المدعى سنمر ببعض النماذج النبوية في إقامة الصلاة، وسنبدأ بنبيّ الله عيسى عليه السلام .

مراحل الصلاة العيسوية

لقد نصّ القرآن في أحاديثه على إقامة الصلاة في أعلى الدرجات من خلال سيرة الأنبياء (ع) والتي كانت أقل مرتبة من إقامة الإمام الحسين (ع) للصلاة.

نبي الله عيسى الذي كان في أصل وجوده معجزة منذ ولادته حتى رفعه الله إليه خارجة عن القوانين المتعارفة الطبيعية قد أوصاه الله تعالى بالصلاة فقال : ﴿جَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ مريم 31 .

وهنا يتبادر سؤال : هل أوصى الله عيسى بالصلاة كما أوصى المؤمنين بقوله ﴿إنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا‏﴾ النساء ١٠٣ ؟

الجواب : صلاة كل مكلف كتاب موقوت محددة بوقت ، بينما أوصي عيسى بالصلاة مادام حيّا فخصوصية صلاته تكمن في الدائمية والاستمرار الإطلاق، ففي عقيدتنا أن عيسى لم يقتل ولم يمت وأنه يخرج مع الإمام المهدي(عج)  ويصلي خلفه ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ النساء ١٥٧، فهو باق وصلاته باقية إلى أن يشاء الله، و ليس لها وقت ولا مكان محددين بل كل شؤونه هي صلاة ما يعني أن في صلاة نبي الله عيسى جانب إعجازي كما يبرأ الاكمه والأبرص.

إذن صلاة عيسى عليه السلام ليست كصلاتنا محددة بكتاب موقوت، بل هي دائمة ومستمرة شأنها كشأن من يعبر عنهم القرآن ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ المعارج 23، فقالب صلاة عيسى (ع) له آثار معينة تتناسب ومقامه ومرتبته الوجودية ، وهو (ع) في حال صلاة في كل لحظة يمر بها وبكل فعل يقوم به، ولبيان هذا المعنى علينا أن نتأمل في مفاصل القصة ونعرف مراحل تلك الصلاة وبداياتها:

بداية يجب الإشارة إلى  أهمية صلاة أمه مريم القديسة وما لها من آثار خاصة بها، حيث أهّلتها صلاتها لأن ينفخ الله فيها من روحه لتحمل نبيا كعيسى فمريم لم تمارس دورا سياسياً، وإذا كان لها هذا الدور فلأنها أم نبي الله عيسى (ع) (٢) .

– المرحلة الأولى كانت : ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِياً﴾ مريم 22 وقد كان من الطبيعي في مثل حال مريم وهي القديسة الطاهرة أن تبتعد عن الواقع الاجتماعي في هذا الظرف ﴿فأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً . فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ مريم 23-25 وإنما قال لها (هزي)  جذع النخلة اليابس الذي فقد أسباب الحياة لتناسب الفعل مع كونها أمّا للنبي الذي يحي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، و يوقظ النيام و يُري الناس الوجه الآخر للحياة، فلأنها أم له لذا يجب أن تكون بذور تلك الآثار فيها ، ليكون صرف ملامسة يدها المباركة للجذع اليابس كفيل بتحويله إلى نخلة تساقط رطبها في حجر مريم.

– المرحلة الثانية تتمثل في : ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ مريم 27 جاءت فيها البتول إلى قومها على غير خوف ولا استحياء تحمله وتحمل معه معجزة حية و قضية تكشف لقومها الواقع بكل شجاعة وببسالة كما يأتي الأنبياء برسالاتهم.

لقد كان الجميع يعرف مريم و تاريخها و واقعها ولكن طبيعة بني إسرائيل تجري بالتهمة وتخوين أصحاب المشاريع الإلهية والافتراء عليهم بامتهان صناعة الجوّ الاجتماعي المضاد، فعاجلوها من غير تحقق وسؤال، وقالوا ما فيه توبيخ وجرأة عليها : ﴿لَقَد جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ مريم 28 فلم ترد عليهم بل أشارت إلى وليدها دلالة على أنه يسمع ويعي مقالهم ،وكان أصل الإشارة مستغربا منها فهي في معرض التهمة والحال أن تردّ بدفع التهمة وما عسى من كان في المهد أن يحسن الجواب و البيان!! ﴿قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ مريم 29 لأن شأنيته و مكانه أن يكون في المهد وليس مواجهة التهم والإشاعات!!

المفاجأة أن لا يعطي وليدها اعتباًرا لإعلامهم وتهمهم التي لا تستحق النظر فيها فنطق قائلاً ﴿قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبياً* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ مريم 30 -31  مقتلعا قبحهم و مرض نفوسهم و جهلهم وتعلقهم بالدنيا وانحطاطهم وانحرافهم، ومعالجا مظهر الجور .لم يكن نبي الله عيسى في معرض رد التهم ومعالجة هذه الدائرة الضيقة فحسب ، فلديه مشروع اجتماعي وسياسي و روحي لا يتحقق إلا بإقامة الصلاة الدائمة غير المنقطعة مادام حياً.

وفي مقولته (إني عبدالله) جهتان ،  من جهة لكي لا يذهب به الإفراطيون إلى قولهم إنه ابن الله، و ليغلق الباب عليهم مؤكدا أن أصل كماله من عبوديته لله وأن ما يقوله هو تّلقٍ من الله، ومن جهة أخرى يدفع اتهامهم لأمه إذ لا يمكن أن يأتي عبدٌ لله بهذا الإعجاز عن طريق غير مشروع .

ثم يقول (وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً) يقول الإمام الصادق (ع) (مباركاً يعني : (نفَاعاً) للناس) الكافي 2/165 فعيسى (ع) مبارك نفّاع للناس ليس لما يحمل من مشروع أخلاقي فحسب بل بما في مشروعه من بعد اجتماعي وسياسي أيضا. وهنا ينبغي الإشارة إلى أنه غالبا ما يُعطى نبي الله عيسى صورة ممسوحة في ذات الله، صورة المنقطع عن الناس بينما يقول تعالى: ﴿قالَ عِيسَى ابْنُ مرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴾ الصف 14 والأنصار لا يكونون إلا في المشروع السياسي الحربي (٣) .

معنى الصلاة العيسوية

ثم يقول نبي الله عيسى: ﴿أَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ مشروطة بـ ﴿مَا دُمْتُ حَيّا ﴾ ، والسؤال هنا: كيف يكون عيسى ع مباركا و نفَاعا للناس بتعبير المعصوم وهو موصى بصلاة دائمة ؟

بمعنى آخر : كيف تتناسب هذه الوظيفة الاجتماعية مع قوله ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً﴾؟

الجواب: أن طبيعة الصلاة التي يقوم بها نبيّ الله عيسى لها مظاهر كثيرة في بعدها الاجتماعي والسياسي، وحقيقة صلاته تختلف تماماً عما اختصرناه نحن من أفعال وأقوال ونسك، وهذه حقيقة ما نص عليه الرسول من أن الصلاة عمود الدين . صلاته هي عين بركته و نفعه للناس، فقد كان أكثر الأنبياء جوّابا سوّاحا في أرض الله من أجل هداية الناس، يطرق أبواب بيوتهم وينام بلا مسكن، وهو بالقياس إلى بقية الأنبياء أكثرهم بعد النبي محمد (ص) اتصالا بالناس . فكان كل وجوده صلاة و كل ماكان يقوم به من قضاء الحوائج وإنقاذ الناس من حيرة الضلالة نوع من إقامة الصلاة ومرتبة من مراتبها.

عيسى الذي أدى هذه الوصية الإلهية وأقام الصلاة بهذه الدرجة عندما أراد بنو اسرائيل أن ينتقموا منه بصلبه لم يمكنهم الله ﴿ومَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ النساء ١٥٧ ولم تصل إليه رماح ولا سيوف ولم يقصد أهل بيته وأقرباؤه بل رفعه الله إليه وأنقذه.

أما الإمام الحسين (ع) الذي نشهد أنه قد أقام الصلاة في كل شؤونه فكان في خروجه من المدينة في صلاة وفي طوافه حول الكعبة وعند خروجه عنها في صلاة، ولدى نزوله وعائلته وأطفاله كربلاء في صلاة. هذه نوع صلاة لا يصليها إلا الحسين و مرتبة من مراتب الصلاة لا تصدر إلا عنه عليه السلام، وبذلك أقام الحسين (ع) صلاة لم يرفعه الله بعدها إليه، بل تركه في حال عبادة دائمة مستمرة أبدية.

 


١. عن معاذبن جبل أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنّ الله خلقني وعليّاً وفاطمة والحسن والحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدّام العرش، نسبّح الله ونحمده ونقدّسه ونمجّده، قلت: على أيّ مثال؟ قال أشباح نور، حتّى إذا أراد الله عزّوجلّ أن يخلق صورنا صيّرنا عمود نور، ثمّ قذفنا في صلب آدم، ثمّ أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الاُمهات)

٢. عبّر السيد جعفر المرتضى عندما سؤل عن ترجيحه لدور السيدة زينب و أفضليتها على دور السيدة مريم بأن ذلك عائد إلى اختلاف دوريهما فمريم بإنجابها لعيسى أنهت دورها وبقيت معه القديسة التي تسمّت باسمها سورة كاملة . أما دور السيدة زينب فمختلف هو دور سياسي و اجتماعي وموقعي .

٣. في زيارة لأستاذنا الشيخ الجوادي إلى الفاتيكان قال للبابا: أن اليهود ظلموا عيسى واتهموا أمه به ، وأنتم ظلمتوه أكثر اليهود حين جردتموه من الجانب السياسي والاجتماعي، بينما القرآن يدفع هذا عن عيسى بقوله: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}الصف 14

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.