ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الإمام الحسين ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أسير بسيرة جدي وأبي ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أسير بسيرة جدي وأبي ٤

تقدم القراءة:

أسير بسيرة جدي وأبي ٤

الجمعة 17 محرم 1437مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

٤- الإمام الحسين عليه السلام مجذوب جاذب

حديثنا حول قول الإمام الحسين (ع) أسير بسيرة جدي وأبي، وما تستبطنه هذه العبارة من اختصاص معرفة السيرة النبوية بمن عرف حقيقة النبي وشاهدها لا من رآه وعاش معه، فكثير من عاصره (ص) لم يعرف حقيقته يقول تعالى ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ الأعراف/ 198. ويقول كذلك: ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا ﴾ الإسراء/45 فبينهم وبين حقيقة النبي حجاب، فهم يرون ظاهر أفعاله وأقواله ولكنهم لا يرون رسالته ومقاماته (ص). الكتب التي تعنون اليوم بكتب السيرة ما هي تاريخ ظاهر سيرة رسول الله (ص) فقط.

معالم السيرة النبوية في السيرة الحسينية:

الإمام الحسين (ع) يعلن بمقولته أنه يسير بروح سيرة رسول الله (ص) وليس ما ظهر من القشر فحسب، وسنستعرض أول  معالم سيرة رسول التي تتحد مع سيرة الإمام الحسين (ع):

عبودية رسول الله (ص):

 العبودية هي أفضل وأشرف نسبة، وعبودية رسول الله تستحق التأمل لنفهم حقيقتها، لأنها من حيث النوع تختلف عن عبادتنا لله سبحانه، كما تختلف أيضاً عن عبودية سائر الأنبياء (ع). ولبيان ذلك لنتأمل القرآن، فهو يتحدث عن نبي الله موسى وعن المرحلة العالية التي وصل إليها عندما تجلى الله سبحانه له في الطور ويقول ﴿ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ﴾ الأعراف/143 بينما عندما يتكلم عن محمد بن عبد الله يقول: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا  الإسراء/1 والفرق: أن موسى (ع) عندما خرّ إلى الأرض صعقاً فهو بذلك قد مثّل عبوديته (هو) لله، فهذا تصرف من العبد نفسه، ولكن عندما يصف الله سبحانه عبودية رسول الله (ص) فهو يصوره مرتفعا إليه، والآيات تعكس تفاوتاً في الحركة نحو الله بين النبي (ص) ونبي الله موسى (ع) يجعلنا نتساءل عن هذا النحو من العبادة الخاصة لرسول الله (ص).

هناك مورد آخر يصف الله فيه عبادة نبيه (ص) فيقول: ﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴾ الجن/9 الشيء المتلبد هو المتراكم بعضه فوق بعض، يعني ازدحموا عليه وكادوا يهاجمونه ليقضوا عليه والسبب: لأنه يعبد الله!! لاحظوا النكتة في هذه الآية، لو أنه قال فلما قام (رسول الله ) يدعوه؛ لأعطى هذا مبرراً لهجومهم على رسول الله (ص) لأن وصف الرسالة له تأثير عليهم، وهو مزاحم لهم فهو يستلزم أمرهم بالتخلي عن آلهتهم مثلا، لكن الآية تصف النبي بأنه ( عَبْدُ اللَّهِ) ، وهذا هو الغريب .. فلماذا يكونون عليه لبدا؟

الجواب في الآية التي قبلها، فهي توضح لنا حقيقة عبادتنا وحقيقة عبادة المعصوم التي تستلزم تلبد المنحرفين عليه وتبين الفرق بين العبادتين.

حقيقة عبادة المعصوم:

يقول تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً  الجن/8 بالربط بين الآيتين يكون المعنى هكذا: عبد الله الذي لا يدعو مع الله أحدا هو محمد (ص) يعني أن عبادة رسول الله (ص) هي أكمل العبادات، لا يخالطها نوع من الشرك ولا تخالطها الغفلة. ولما قام بهذا الدور وقام يدعو ربه (كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً).

ولكي نوضح حقيقة عبادة المعصوم  لنلتفت إلى مانقرؤه في دعاء الافتتاح، نقول: “أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً، يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً، اَللّـهُمَّ اَعِزَّهُ وَاَعْزِزْ به” التعبير غريب، فما معنى أن ندعو للإمام بالظهور لكي يعبد الله ولا يشرك به شيئاً؟ هل الإمام يشرك بالله في غيبته ؟! محال.

هذا الدعاء يحدد نوعية عبادة الإمام (ع)، لأن عبادة المعصوم فيها اختلاف جوهري عن عبادتنا. نحن عندما نعبد الله سبحانه فنحن نريد أن نفرّغ أذهاننا وأرواحنا وأنفسنا وننقطع لله، وإذا أردنا أن ندعو الله سبحانه نحاول التخلص من الصور التي في أذهاننا و ننفصل عن أي شيء ما خلا مفاهيم التوحيد. وحتى لو تذكرنا جيراننا وأحبائنا بدعوة فإننا نفعل من باب إكمال عبادتنا، ولكن رسول الله (ص) الذي تتوقف عليه استقامة هذه الأمة لايفقد التعلق بأمته عندما يصلي، ولا يترك وظيفة النبوة، بل هو يصلي بنبوته وبشفاعته.

فإذا أردنا أن نفهم (يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً) في ظل حقيقة عبادة المعصوم نفهم أنه عند ظهور الإمام (ع) سوف تسقط كل الموانع التي تمنع الإمام من إصلاح الناس، وستبسط يده على الناس، وهذا جزء من حقيقة عبادته، فعبادة الامام (ع) تتناسب وشأنه يعني يعبد الله وذنوبنا ومعاصينا ونقائصنا مأخوذة في ضمن عبادته.

لعبادة المعصوم حيثيتان تتضحان من خلال الدعاء (يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً) فهو مجذوب  يعبد الله، ولا يشرك به شيئا أي جاذب لخلق الله، ولبيان ذلك نقول:

النبي مجذوب لله يعبده لا يشرك بالله شيئا، يعني يؤدي وظائفه، ويتبرأ من كل نقص متعلق به أو بمتعلق من متعلقاته وهم نحن. ومن هنا جاء في الدعاء أن الإمام الحجة (عج) إذا ظهر يعبد الله لا يشرك به شيئا، لأن مقتضى عبادته أن يكون مجذوباً لله  جاذباً لغيره إلى الله، هذه غاية عبادة المعصوم وبذلك يستحق أن يكون عبده ( سبحان الذي أسرى بعبده )

من هنا وبعودة إلى الآيات الأولى نقول أن هذا ما يميز بين عبادة موسى (ع) الذي خر صعقاً و عبادة محمد بن عبد الله (ص) التي هي عروج إلى السماء، لأن نحو عبادته هو إنقاذ كل من يمكن إنقاذه.

وأما عن خوف الإمام  (أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ اَمْناً) فلا يعني خوف الإمام على نفسه من القتل، بل هو يخاف على مشروعه الذي هو إصلاحنا واستقامتنا، وخوفه نابع من وجود المزيفين والمضللين وقطاع الطريق، وخوف الإمام في الحقيقة يتناسب مع عبادته.

ومن الشواهد على اختلاف عبادة المعصوم عن عبادتنا هو دعاء الإمام الحسين (ع) يوم عرفة حيث يقول: “وطهرني من شكي وشركي قبل حلول رمسي” هذا الدعاء يحكي حقيقة أن عبادة الإمام الحسين (ع) هي نفس حقيقة عبادة رسول الله (ص) فهو الذي يسير الحسين (ع) بسيرته، فالنبي كان يعبد الله لا يشرك به شيئا، أي أنه يجذب كل هذا الخلق للحق، ويحكيه قول الإمام الحسين في مقطع آخر من الدعاء: “إلهي حَقِّقْنى بِحَقائِقِ أَهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ”

الذين يعبدون الله على ثلاثة أشكال:

  • أناس سالكون غير مجذوبين، أي يحملون أنفسهم على عبادة الله، والله سبحانه يثيبهم.
  • أناس سالكون مجذوبون (مثل الأنبياء).
  • أناس سالكون مجذوبون جاذبون (مثل رسول الله).

عبادة الإمام الحسين عليه السلام هي من الصنف الثالث، فهو لايريد أن يكون سالكاً ككل السالكين،  ولا يريد أن يكون مجذوبا فقط ؛ بل يريد أن يكون جاذباً لخلق الله (وَاسْلُكْ بى مَسالَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ) الإمام مثل مغناطيس منجذب إلى جهة وجاذب لجهات أخرى.كرسول الله تماما ، رسول الله (ص) سالك مجذوب لله  فقد رُفع  حين أسري به ووصل إلى مقام قاب قوسين أو أدنى، وما ارتفع إلا لأنه مجذوب لله، وهو في نفس الوقت جاذب لخلق الله.

كربلاء إجابة دعاء الإمام الحسين (ع):

الإمام الحسين (ع) يطلب من الله أن يحقق له عبودية رسول الله ليسير بسيرة جده فيقول “وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ” وكربلاء هي استجابة الدعاء، فلولا كربلاء لما كان للإمام الحسين (ع) هذه الجاذبية.

 جاذبية الإمام الحسين فيها غفران ذنوبنا وستر عيوبنا، وهي سبب جذبنا للدين والعقيدة، هذا في الدنيا نراه ونعرفه.

الإمام الحسين كان أقل الأئمة أولاداً، والذكور منهم ثلاثة، لم يكن واحد منهم يحمل اسم عبد الله، فلماذا كنّاه جده رسول الله  (ص) بأبي عبد الله؟ يقول العرفاء أن كل من عبد الله إنما جذب إلى الله ببركة جاذبية الإمام الحسين (ع). وكل من انجذب للحسين صحح الإمام (ع) سيره وسلوكه وعبادته وطاعته وآخرته ودنياه وضمن له السعادة.

ولا يخفى أن من هو غير مجذوب لا يمكن أن يكون جاذبا وإذا كان جاذبا فإن من يقف في طريق الله  سيكونون عليه لبدا ﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴾ يعني يتعاضدون ويتضافرون ضده ويتجمعون للهجوم عليه.

وهكذا كان الحسين (ع) كجده ، مجذوبا جاذبا وتداعى عليه القوم لبداً، لكن رسول الله (ص) عندما قام كان أمير المؤمنين (ع) والأنصار من حوله، ولم يستطع قاطعوا الطريق أن يكونوا عليه لبدا، لكن الذي اجتمعت عليه الأمة لبدا هو الإمام الحسين (ع) ، إذ ازدلف إليه ثلاثون ألفا وكانوا عليه لبدا، لا أنهم كادوا.

ألا لعنة الله على الظالمين.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬753 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.