ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الإمام الحسين ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أسير بسيرة جدي وأبي ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أسير بسيرة جدي وأبي ١

تقدم القراءة:

أسير بسيرة جدي وأبي ١

الجمعة 17 محرم 1437مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

١- عاشوراء لقاء نوعي بالإمام عليه السلام

السلام عليك يا أبا عبدالله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله أبداً مابقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين عليهم السلام.

إضاءة حول الشعار (أسير بسيرة جدي وأبي):

شعارنا لهذا العام تحت عنوان أسير بسيرة جدي وأبي، وهو مقطع من خطاب الإمام الحسين ع في بيانه لهوية نهضته الإصلاحية. وقد تكررت هذه المقولة من الإمام الحسين ع مرات عديدة، أحدها في رسالته لمحمد بن الحنفية وكذلك في خطبته في جيش بني أمية، وربما قالها -أيضا- في موارد أخرى لم يذكرها لنا التاريخ. قال الإمام الحسين عليه السلام عند خروجه من مكة: (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب(ع) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين)

 إن تكرار الإمام عليه السلام لها يعطيها أصالة وموقعيه تستحق التأمل وتجعلنا بحاجة لمراجعة وقراءة السيرة الحسينية بمنهج محمدي وعلوي مندكاً في روح واحدة كما ظهرت في كربلاء. وهذا ما سنتناوله بالتفصيل في الأيام القادمة بحول الله تعالى.

وعلة انتخاب هذا الشعار:

١- الحاجة العلمية والعملية لسيرة رسول الله (ص): هذا البحث يدعو إلى  إعادة  قراءة سيرة رسول الله وتصحيحها وهو بعد علميّ، وله بعد عمليّ يتعلق بآثار السيرة النبوية في حياة الإنسان المسلم، بل في حياة الإنسان الذي يريد أن يتعرف إلى رسول الله ص من سيرته.

 ٢- وهناك أمر آخر حي يدعونا إلى تصحيح قراءة السيرة النبوية، وهو أنه لم تتعرض سيرة رسول الله (ص) للتحريف والتشويه وسوء الاستفادة كما هي اليوم. وفيما سبق كنا نقول أن هناك تشويه لسيرة رسول الله (ص) في بطون الكتب ولكن الأمر اليوم خرج عن بطون الكتب إلى الواقع الخارجي، والحروب التي تشن على سيرة رسول الله (ص) من حيث المكان والزمان والعتاد والعدة لا يمكن أن تحصر في نقطة معينة .

كربلاء جاءت لكي تصحح سيرة رسول الله ص  وتجعلها في مكانها الصحيح الناصع، وتطرد الشبهات، وتبعد ما علق بسيرة النبي وما فرض عليها من الخارج.  ولاشك أنه لو قال هذه المقولة ( أسير بسيرة جدي وأبي) غير الإمام الحسين ع لكان يمكن أن يعترض عليه بعض المسلمين ممن عرف سيرة رسول الله ص، لكن مع ذلك، وعلى الرغم من قوة وإمكانية الإعلام الأموي لم يناقش أحد الإمام الحسين ع فيها، وهذا دلالة على إنها من الأمور المسلمة، فلا يمكن أن يعرف سيرة رسول الله ص و يبين معالمها  إلا الإمام الحسين ع.

كربلاء كانت انفجاراً ناصعاً واضحا كالمحجة البيضاء في إبانة سيرة رسول الله (ص) الأصيلة، وهي من جهة تعطينا النسخة الصحيحة من سيرة رسول الله (ص) وتكشف لنا النسخة المزيفة وتعطينا -أيضا- المبرر دائماً للدخول في أي ساحة نستطيع فيها حذف ما علق بهذه السيرة الطاهرة، خصوصاً ونحن نعلم كمسلمين أن الذب عن سيرة رسول الله (ص) من أفضل الأعمال، يقول تعالى:  ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ﴾ التوبة 120 سيرة رسول الله ص هي بمثابة نفسه (ص).

نحن كجيل ينبغي أن نتجاوز هذه المرحلة بنجاح وتوفيق واقتدار فلا نورث هذا التصور المعوج المشوه المشوش لسيرة رسول الله ص، ونسعى أن نغلق هذه الجبهات التي فتحت لتشويه سيرته الناصعة. أما كيفية مواجهة هذه الجبهات، فهي بوضع القواعد الأساسية لسيرة رسول الله ص التي أكد عليها والتي كانت هي أحد ومن أهم مبررات كربلاء.

كان هذا فيما يتعلق بالشعار المنتخب لهذا العام، أما وقد اعتدنا في اليوم الأول من محرم أن نتناول آداب ومراسيم هذا الموسم والحصيلة التي يجب أن نخرج بها خلال هذه العشرة الأيام، فسنبدأ الحديث في هذا اليوم حول آداب ومناسك هذا الموسم الإلهي.

عاشوراء لقاء نوعي بالإمام الحسين (ع):

 أي أن ثمرة هذه العشرة الأيام هي الوصول إلى حالة الاتصال بالإمام ع كما سوف نبين، وحين يتحقق لك ذلك تكون – فعلاً – قد عشت مع الإمام الحسين (ع) وحققت لقاءاً نوعياً معه.

لكي نبين هذه الفكرة سوف نقارن بين مناسك هذه الأيام ومناسك الحج الذي غايته لقاء الإمام كما ورد في الروايات ونفرق بين اللقائين:

من أهم الأدعية التي نقرؤها في شهر رمضان هي طلب الحج، ونعدّ التوفيق لأداء هذا المنسك نعمة كبيرة نشكر الله سبحانه وتعالى عليها. هل تتصورون أن هذه العشرة أيام هي أقل أهمية وتأثيرا من الحج ؟! لا. أن يبقيك الله سبحانه وتعالى وتكون في خدمة الإمام الحسين في هذه العشرة أيام هي نعمة لا تقل عن نعمة الحج.

الفرق بين الحج وبين هذه العشرة أيام هو أننا في الحج لدينا مناسك كلبس الإحرام والسعي والطواف، ثم نتحرك لعرفة ثم المشعر فمنى لنرجم الشيطان، نؤديها على نحو الرمزية وإذا أخلصنا النية فإننا نولد ولادة جديدة وكل مناسك الحج هي مناسك رمزية للقاء بالإمام.

ولكن في محرم أنت تلتقي بالإمام دماً وعظماً ولحماً وجسماً، وحين تسلم عليه بنصوص الزيارات الواردة تسلم على أعضاءه وأشلائه، يقول أحد أستاذتنا: “لا يمكن أن نؤمر بالسلام على موجود غائب، بل هو موجود وبينك وبينه اتصال روحي”. إذن الفارق بين هذه العشرة أيام وبين الحج، أن الحج هوأعمال رمزية تحكي عن حقائق فيها لقاء الإمام، و نحن نقوم بالمناسك لترمز لهذه الحقائق، لا للاتصال الواقعي بيننا وبين إبراهيم وإسماعيل وهاجر (ع)، بينما في كربلاء الأمر يختلف، إذ يظهر لك الإمام من الست الجهات ويتجلى كما يتجلى الله سبحانه لموسى في الطور. لاحظوا الإنسان المؤمن في أول ليلة من محرم كيف يتغير حاله! هذا الحال هو بداية اللقاء بالإمام (ع).

لكي نثبت هذا المعنى لا بأس أن أعقد مقارنة بين أعمال الحج وأعمال هذه العشرة الأيام في الحج:

هذه المناسك التي نؤديها في الحج لأنها صدرت على نحو الاخلاص الكامل من إبراهيم وآل إبراهيم فنحن أمرنا وأعطينا دستوراً مقننا تقنينا دقيقا لكي نحاكي هذه الرمزية ونحاول أن نتقن هذه الحركات التي قام بها إبراهيم وهاجر ليسقط عنا التكليف، أما في كربلاء فنحن لم نؤمر بأداء مناسك، وهنا يتضح الفارق الكبير بين كربلاء والحج.

المناسك في مكة هي مواقع حدثت فيها أعظم العبادات، لكنها يمكن أن تحصى وتعد، بينما كربلاء فإن كل حبة رمل عليها نسك، و في كل شبر فيها توحيد، لذا لا يمكن ضبط المناسك في كربلاء؟! هل نجعلها مثلا حركة السيدة زينب (ص)؟ أو يجعل حمل الإمام الحسين (ص) لعبد الله الرضيع ع منسكاً؟  محال أن تجعل مناسك تعادل كربلاء، فعلى كل تربة من كربلاء استجابة الدعاء وعلى كل تربة منسك خاص .. مناسك كربلاء لا بدء لها ولا ختام من حيث الزمان كالحج، الحج له أيام الله حددها الله، لكن كربلاء أوسع من قيد الزمان فكل شوط وحركة للإمام الحسين عليه السلام بين مخيماته، وكل حركة للأكبر والقاسم هي منسك، وإذا أردت أن تلخصه تقول خذوا من تربة كربلاء مسجداً، تقول أذهبوا إلى كربلاء.

لا يوجد بها مكان لم يكن فيه نسك، فكل مكان فيها يضج بوحدانية الله سبحانه وتعالى، لا يمكن تحديد الموقع ولا تحديد الآثار ولا تحديد المشاعر في كربلاء.

ما النتيجة من كربلاء؟!

النتيجة من كربلاء هي ذات النتيجة من الحج، وهي اللقاء بالإمام  إلا أنها في الحج رمز وفي كربلاء اتصال واقعي.

نحن نذهب بأمل أن نلتقي بالإمام (عج)، نتوسل ونتضرع ولكن من منا التقى بالإمام؟! معدودون على الأصابع. أما في كربلاء فإننا فرداً فرداً نلتقي بالإمام لذلك كربلاء هي توسعة وتفجير للقاء بالإمام. ولهذا اللقاء أشكال وأنحاء، نحن الآن في هذا المجلس لمَ أتينا؟! ما لذي يدفعنا؟! اللقاء بالإمام ع، إدراك معالم الإمام ع، التعرف على الإمام (ع)، هذا اللقاء لا يخصنا نحن في هذا الزمان، بل تخصّ على رأس القائمة الأنبياء والأولياء والصالحين على رأسهم سيدهم محمد بن عبد الله (ص).

كم تتصورون أن رسول الله (ص) جهد في تبليع هذه الحقيقة، وهي أهمية التواصل والمحبة و العشق للإمام الحسين(ع)؟ لقد بينها بكل الأشكال منذ ولادته حتى هز جبرائيل لمهده إلى ما ورد عنه (ص) من أن جبرئيل رفع الإمام الحسين للملائكة لتتمسح وهو طفل في مهده – فالملائكة لا يملكون جميعا أن ينالوا هذا الشرف – رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد من هذه الأمة أن تفتح مشاعرها وتتفتح أحاسيسها و إدراكها حتى تتعرف على الإمام الحسين (ع) ، و لعل هذه المعرفة تشكل حماية للإمام الحسين (ع) ،  وكأن  رسول الله يريد أن يلبس الإمام الحسين درعاً عن هجمات هذه الأمة. روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الحسين عليه السلام اجتذبه إليه ثم يقول لأمير المؤمنين عليه السلام: “امسكه”  ثم يقع عليه فيقبله ويبكي، فيقول: “يا أبة لم تبكي ؟. ” فيقول:” يا بني اقبل موضع السيوف منك وأبكي “. قال: “يا أبة واقتل ؟ ”  قال: “إي والله، وأبوك وأخوك وأنت ”  قال: “يا أبة فمصارعنا شتى ؟”   قال: “نعم يا بني ” قال: ” فمن يزورنا من أمتك ؟”  قال : ” لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصديقون من أمتي”.(١) وكأن الحسين يقول: من يتصل بنا؟! ومن يرتبط بنا، وكيف نعرف هل لنا منسك ؟! والنبي يجيب: كل كربلاء مناسك، هواؤها منسك، سماؤها منسك، ترابها منسك، كربلاء لقاء الإمام لحماً ودماً وعظماً وشرايين، لقاء الإمام قلبا وقالباً.

ألا لعنة الله على الظالمين.



١. كامل الزيارات: 70، بحار الانوار 44: 261 و 100: 119 حديث 14.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.