ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 قراءة متأنية في علامات الظهور

تقدم القراءة:

قراءة متأنية في علامات الظهور

الأثنين 14 شعبان 1436صباحًاالأثنين

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

نحن نحتاج في معرفة الموقف الشرعي إلى الرجوع للفقهاء ليستنبطوا لنا الأحكام بعد النظر في المتون والمصادر العقلية والشرعية، لكنّ المسألة تختلف إذا تعلّق الأمر بعلامات الظهور، فهي من الوضوح بحيث لا تحتاج الى مرجع ولا تقليد، ويستطيع العاميّ أن يدركها ويفهمها وأن يكون عنصراً مؤثراً في عملية الظهور.*

وعلامات الظهور لا تقتصر على الصيحة وخسف البيداء وخروج السفياني واليماني وغيرها ممّا ورد عن المعصومين عليهم السلام، بل يوجد في المتون الدينية مختلف العلائم التي لا تحتاج مع شدة وضوحها وبيانها إلى متخصصين.

إنّ وظيفة أوّليّة بمثل أهمّية الإعداد للظهور ونصرة الإمام لا يمكن أن تكون معقدة ولا يفهمها إلا أصحاب التخصّص من العلماء. فهي وظيفة عامة وواضحة.

علامات الظهور حسية ومعنوية:  

يمكن أن نقسم علامات الظهور إلى علامات مادية حسية كالصيحة، وإلى علامات معنويّة.

كمثال على العلامات المعنوية تطبيق الروايات لكلمة الغيب في الآيات القرآنيّة على الإمام (عج)، وتطبيق صفة المؤمنين بالغيب على شيعة آل محمد. سنقرأ إحدى هذه الروايات ثم نبين كيف يمكن الاستفادة من هذه الرواية في تأسيس رؤية جديدة لعلامات الظهور لا يشك فيها أحد، وأنّه بإمكان كل شخص أن يحدد له دوراً في ضمن هذه العلائم الواضحة.

عن يحيى بن أبي قاسم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول الله عز وجل: “الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ”(1) فقال: المتقون شيعة علي عليه السلام والغيب هو الحجة الغائب، و شاهد ذلك قول الله عز و جل “وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ”(2) فأخبر عز و جل أن الآية هي الغيب، والغيب هو الحجة. وتصديق ذلك قول الله عز وجل: “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً”(3) يعني حجة.(4)

التقوى لها عدة تعريفات في القرآن، لكن الإمام هنا يلفت إلى جهة من التقوى تتناسب مع مسألة الغيبة، وهي الانتظار والعمل، فجعل شيعة عليّ (ع) هم مصداق المتقين الذين يؤمنون بالغيب، وجعل مصداق المنتظرين هم المؤمنون بالإمام الحجة (عج).

علامات الظهور تقابل علامات الغيبة:

إذا أردنا أن نعرف علامات الظهور علينا أن نعرف علامات الغيبة وأسبابها، فعلامات الظهور ستقابلها تماما.

بدأت الظلمات بظهور الولايات المنحرفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. فكانت هذه الولايات أول الأسباب المؤدية إلى غيبة الإمام (عج)، ثم بعد ذلك تداعت الأسباب وتراكمت الظلمات بعضها فوق بعض، يقول تعالى ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ (5) فمنذ انحرفت الأمة بعد رسول الله ووالت الظالمين بدأ إخراج الناس من النور – الذي هو الإمام كما في الروايات – إلى الظلمات (6). والخروج من النور إلى الظلمات يعني انقلاب الفضائل والقيم والمعايير، وانقلاب كل كمال في عالم الغيب. الذي حدث بعد رسول الله هو انتقال من الفضيلة إلى الرذيلة، من الإقبال على الآخرة والإعراض عن الدنيا إلى الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة. هذا غيّر كل المفاهيم وتحولت الأنوار إلى ظلمات.

ولتوضيح ما حصل من انقلاب بعد رسول الله أورد هذا المثال:

كان المسلمون بعد رسول الله يخرجون للجهاد والفتوحات كما كان الحال في زمنه (ص)، لكن ذلك لم يعد من أجل الله سبحانه وتعالى، بل كان أكثره من أجل السلطة والوجاهة، وكان بعضهم يحارب من أجل الغنائم والسبي! لاحظوا كيف انقلبت القيم حتى تحول الجهاد من باب فتحه الله لخاصة أوليائه إلى ظلمات بعضها فوق بعض! هذا مثال واحد من آلاف الأمثلة على ما حصل بعد رسول الله من انحراف أدى بالتدريج إلى غياب الإمام.

 الذي حدث في الحقيقة هو اشتداد الظلمات حتى غاب النور، تلك الظلمات التي يعبر عنها أمير المؤمنين في الخطبة الشقشقية بقوله (ع): “فمُني الناس بخبط وشماس وتلون واعتراض” أي أن الناس ضاعوا وتخبطوا وسط ضياع القيم، فلم تعد تعرف الحق من الباطل، وزادت الظلمات حتى أصبحت (طخية عمياء) – كما عبر الأمير (ع) – لا يستطيع أحد فيها أن يرى ولا ينظر ولا يتأمل. فالخبط واللبس طال العبادات والطاعات والصلوات…، فسلبت عنها جميع القيم، فأصبح الجهاد مجرّدا من الشجاعة والتضحية والفداء، وصار محض توسع وفتح للأراضي، وعملا خالياً تماما من الاتصال بالغيب، ولو كانوا يؤمنون بالغيب لما تراكمت الظلمات حتى حجبت الإمام صلوات الله عليه.

لقد حكم عالم الحس هذه الأمة من بعد النبي (ص)، حتى وصلنا اليوم إلى عالم تحكمه المادة، وتقوم فيه الثقافة العالمية على الإمكانيات والقدرات الحسية، ومادام هذا الوضع قائما وولاية غير الذين آمنوا الذين يخرجون الناس من النور إلى الظلمات قائمة فلن يحلّ عصر الظهور.

علامات الظهور هي دفع أسباب الغيبة:

بعد بيان أسباب الغيبة وآثارها يمكننا معرفة أسباب الظهور وعلاماته لأنها تقابلها تماما. علامات الظهور هي إخراج الناس من الظلمات إلى النور. والانتقال من التشبث بعالم الحس إلى التطلع إلى عالم الغيب والاعتقاد به وطلبه.

ولأن المثال يختصر الطريق دعوني أضرب لكم مثالا قريباً وواقعياً على علامات الظهور وفق الرؤية التي أسّسنا لها:

الحادثة التي جرت في الأسبوع الماضي (استشهاد حماة الصلاة) لاحظوا كيف كانت علامة حقّقت إخراج الناس من الظلمات إلى النور. فقبل هذه الحادثة كنا ننظر إلى أنفسنا كأقلّية لا تمثّل عشرين بالمائة، ولا يمكن أن تؤثّر. وتلك النظرة استقرّت فينا لأننا نزن الأمور بموازين صنعتها ولاية غير أولياء الله سبحانه وتعالى، ولأننا لا نرى الأمور وفق النظرة الغيبية لذلك لم نتصور أن مجموعة من الشباب المضحي سينقلون الطائفة نقلة نوعية، لقد كانت هذه في الحقيقة علامة من علامات الظهور.

ظهور نور الرسالة كان على يد فئة قليلة. وحكومة رسول الله صلى الله عليه وآله قامت على أكتاف خمسة يعرفهم كل المسلمين، وكلّ المسلمين فهموا معنى قول الإمام الحسين وهو طفل للخليفة الأول حين صعد على منبر رسول الله (انزل عن منبر أبي) هذه العبارة فيها دلالات مفادها أن هذا المنبر لم يُبنَ إلا على أكتاف محمد وآل محمد.

إن ما فعله هؤلاء الشباب في الدمام، وما قدموه من تضحية لا يمكن فهمه إلا في سياق الإيمان بالغيب، ﴿وبمنطق كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ (7) وبقاعدة ﴿وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله﴾ (8) هذه مضامين دعوة رسول الله، والقيم التي أقام بها دولته.

ما أريد قوله هو: كما أنّ أسباب الغيبة واضحة بيّنة، وتتمثل في ولاية الذين كفروا فإن أسباب الظهور واضحة وهي عكسها تماما. وإذا رأينا الظلمات مهيمنة في هذا العالم بسبب غياب القيم والمبادئ سنعرف أن أسباب الظهور وعلاماته هي إحياء القيم.

هؤلاء الشباب قدّموا تضحياتهم لا لتحقيق مكاسب أو الوصول إلى نصر ما، بل بذلوا أرواحهم لصِرف الإيمان بقيم معنوية، وهذا إخراج من الظلمات إلى النور وهو علامة من علامات الظهور.

يقول الله تعالى ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ (9) توجد دوافع إلهية، ويوجد من لا يدفعه سوى الله وعقيدته بالغيب.

دعونا نقرأ الرواية ونطبقها على هذا المعنى ونختم بها. “الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب” فقال: المتقون شيعة علي عليه السلام والغيب هو الحجة الغائب، و شاهد ذلك قول الله عز و جل “يقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين. كتاب لا ريب فيه لا شكّ ولا شبهة، وهو قطعي حتمي ولا يمكن أن يرتاب فيه عاقل، وهو هدى لكن ليس لكل أحد، بل للمتقين وهم كما في الرواية شيعة علي عليه السلام، هؤلاء يؤمنون بالحجة الغائب. 

(وشاهد ذلك قول الله عز وجل “يقولون لولا انزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين) يقول البعض لماذا لا تأتي الصيحة ويظهر السفياني بسرعة (فقل إنما الغيب لله) ما فائدة مجتمع يبنى على أكتاف أناس لم تتشكل عندهم عقيدة في الباطن تكوّن بنفسها علامات الظهور؟! الأهم صناعة الإنسان في الباطن لا في الظاهر. والدولة التي سيقيمها الإمام تستند على ذلك، لأنّه لن يعيد نفس التجربة التي انقلبت عليها الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله. تجربته ستبدأ من الأعماق، وقد ورد عندنا في الروايات أن أصحاب لمهديّ (عج) يأتون من الأعماق.

“فانتظروا إني معكم من المنتظرين” هناك أقوام هم العمدة في قيام هذه الدولة وهؤلاء هم المنتظرون. ولأنّنا مازلنا في حدث الدمام أورد مثالا حيا لنموذج أفرزته الأحداث وهو أم طاهر الأربش، إن هذه المرأة تتحدث اليوم لا بمنطق امرأة فاقدة بل بمنطق فوقي لا يمكن لأحد أن ينزل عنه درجة لأنه سيكون متأخّراً. وحسب جريان السنن التاريخية سنرى نماذج أكثر وتقدما أكبر إن شاء الله.

 إذن فعلامات الظهور ليست فقط الصيحة والسفياني وما شابه، علامات الظهور هي هذه المواقف وهذا المنطق الذي يشكل خروجا من الظلمات إلى النور. وهذه السلسلة النورية المبنية على الإيمان بالغيب لا تنقطع إذا حملها العقلاء المؤمنون بالغيب المدركون لـ “وما النصر إلا من عند الله” وهذا دليل على أن هذا المجتمع مجتمع مرحوم.

 ولا شك أن هذه المجالس والتجمعات ذات الثقافة المهدوية هي العمدة الأساسية التي تجعل الدفع الإلهي يدفع هذا المجتمع وهذه الأمة نحو الظهور إن شاء الله.


* المحاضرة بتاريخ ‏الجمعة‏، 24‏/ شعبان‏/ 1436هـ

(1)  البقرة 1 – 3 

(2)  يونس 20

(3)  المؤمنون 50

(4)  كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص 18

(5)  البقرة 257

(6)  جاء عن الإمام الصادق ص وهو يشرح الآية {ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور} يعني من لم يجعل الله له إماما من بني فاطمة فليس له من نور.

(7)  البقرة 249

(8)  الأنفال 10

(9)  الحج 40 

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.