تقدم القراءة:

الإمام الحسن والثورة الكبرى

الجمعة 5 يونيو 2015مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

للوهلة الأولى قد يبدو لنا أن هذا العنوان لا يتطابق ودور الإمام الحسن ﴿؏﴾ وشخصيته وطبيعته، ولكننا إذا ما تأملنا في المسيرة الإنسانية وسيرة التاريخ البشري وحدّدنا عناصر الثورة فسوف نجد أن دور الإمام الحسن ﴿؏﴾ هو دور الثورة الكبرى، ولأن تحديد المفاهيم والمعاني التي تبنى عليها الشعارات هو من أصول وأسس أي مدرسة فسنبدأ بهذه المقدمة:

الدور التأسيسي للمعصومين الأربعة ﴿؏﴾:

يعتبر بعض العلماء كالشهيد الصدر والسيد كاظم الحائريّ  أن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ والإمام الحسن والإمام الحسين ﴿؏﴾ بعد رسول الله ﷺ هم من أسس أصول الدين و المذهب، وما جاء بعدهم عن سائر المعصومين ﴿؏﴾ تفصيل وتفريع لهذه الأصول التي أسسوها ﴿؏﴾. فإذا أردنا أن نعرف أصول المذهب الإمامي في البُعد العقائدي أو الفكري أو السياسي وحتى الاجتماعي فلا بدّ أن نرجع إلى دورة التأسيس. والأئمة ﴿؏﴾ وإن كانوا قد أبعدوا عن سدّة الحكم ولم يكونوا مبسوطيّ اليد، لكنهم ولحساسية المرحلة جهدوا في ترسيخ دعائم الشريعة وسياستها وقيمها، ولذا يعتبر كل ما يمارس من قبل هؤلاء المعصومين ﴿؏﴾ هو من أصول المذهب وثوابته.

إن هذا الدور له من الأهمية بحيث لم تخلُ الساحة للباطل ليصول ويجول ويبقى سيّد الموقف وينتقل الإسلام الناصع للأجيال مشوشًا وغير واضح المعالم. بل كان هناك ومن قبل هؤلاء المعصومين ﴿؏﴾ تأسيس وتأصيل لمفاهيم الشرع الحنيف. ومن المفاهيم التي أصّل لها المعصومون ﴿؏﴾ مثلًا  مفهوم التقيّة. فلم يكن رسول الله ﷺ يستخدم التقية أبدًا، أما أمير المؤمنين ﴿؏﴾ فإذا كان يستخدم التقية فهو يستخدمها أقل بكثير من سائر المعصومين ﴿؏﴾، وكذلك الإمامين الحسن والحسين ﴿؏﴾. ثم بدأ الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ باستخدامها؛ حيث أن الأصول قد اتضحت، وثبتت، وتميز الحق من الباطل ووضع سدّ منيع بينهما.

لذا فنحن الشيعة إذا أردنا أن ندرس كل مفهوم ومدى قربه وبُعده عن ثوابت المذهب؛ علينا أن نعود إلى المعصومين الأربعة ﴿؏﴾، لأن طرحهم كان طرحًا تأسيسيًا وتأصيليًا.

موقع مفهوم السلْم في منظومتنا الإسلامية:

 في ذكرى الإمام الحسن ﴿؏﴾ من المهم جدًا أن نحدّد المفهوم الصحيح للسلّم أو الصلح ضمن المنظومة الأساسية التي أصّلها المعصومون الأربعة ﴿؏﴾. هذه المفردة مرتبطة بالإمام الحسن ﴿؏﴾. فهذا المفهوم قابل للتلاعب واستبداله بمفهوم مغاير، ولذا فهو مورد ابتلاء. لذا لن نتناول السلّم / الصلح الذي قام به الإمام الحسن ﴿؏﴾ من جهة شروطه وما شاكل؛ فهي بينّة للجميع، بل سيكون الحديث عن الصلح من جهة كونه مفهومًا يجب أن يتضح لنا وفق ما أصّله الإمام الحسن ﴿؏﴾ من ثوابت.

 يتشابه السلّم من حيث اللفظ مع الاستسلام، والكثير يدّعي أن دوره دورًا حسنيًا وهو يسلك دور الاستسلام والركون. إن التفريق بين المفهوم الأساسي والأصيل كالتفريق بين البضاعة المقلّدة والبضاعة الأصليّة، ففي الشؤون العقائدية والفكرية والمفاهيمية هناك أيضًا نماذج واقعية حقيقية وصحيحة صادرة من المعصومين ﴿؏﴾، وهناك نماذج مقلّدة تشبهها من حيث الاسم وربما من حيث المظهر كذلك ولكنها تختلف معها اختلافًا جوهريًا من حيث الأصل والتشريع. وكثيرًا ما يقوم الإنسان بسلوك ليس من الدين لكنه يضفي عليه صيغة شرعية أو يخلط بينه وغيره من المفاهيم.  ومن أكبر المشاكل التي يقع فيها الإنسان هو أنه يتلبس بلباس الحق مفهومًا لكنه يخالف الحق تطبيقًا، وهذا ما يعدّ في القرآن الكريم نوعًا من النفاق(1).

في هذا المقام نحن أمام مفهوميّ السلّم والاستسلام، ويجب أن نفرّق بينهما لنستطيع أن نفرّق بين ما يجب أن ننسبه للإمام الحسن ﴿؏﴾ وبين ما قد نبتلى به في سلوكنا الإيماني؛ حتى مع كوننا من أهل العلم والفكر والثقافة، وربما من أهل الاختصاص، فليس من السهل التفريق بين السلّم والاستسلام، إذ قد يشتبه فيه حتى من يدّعي أنه يتبنى مشروع الولاية.

تكمن أهمية هذا البحث في أنه مورد ابتلاء، ويمكن أن نقع فيه سواء في قضايانا الكبيرة والمصيرية أو المحلية، بل حتى في القضايا والسلوكيات العادية، لذا نحن بأمس الحاجة للعودة إلى سيرة الإمام الحسن ﴿؏﴾ لنحدّد المائز الموضوعيّ والتمايز العلميّ بين السلّم والاستسلام، وسيكون ذلك من خلال استعراض خصائص السلّم م ومميزاته.

يتميز السلْم بميزتين هما: الاعتدال والاطمئنان، وسنتحدث عنهما بشيء من التفصيل:

الميزة الأولى: الاعتدال.

السلّم: من السلامة، والسلامة هي الاعتدال. فعندما نقول أن هذا الإنسان سليم البدن؛ فنحن نقصد بأن مزاجه معتدل ليس فيه خلل وليس فيه انحراف، فالجسم السليم معتدل المزاج عمومًا.

وخصوصية صُلح الإمام الحسن ﴿؏﴾ أنه امتلأ بالاعتدال والصحة والسلامة، وهو بحق ثورة كبرى؛ ولنفهم ذلك نقول:

إنّ من عادة الإنسان المستسلم  سواء بدنيًّا أو فكريًا للباطل أن يكون واهنًا ضعيفًا ومنكسرًا، بينما السلّم الواقعي فيه حالة من القوّة والسلامة والاعتدال.

نحن نعتقد أن الإمام الحسن ﴿؏﴾ عندما وضع شروط الصُلح وصالح معاوية؛ فبناءً على ذلك الصُلح  الإمام ﴿؏﴾ سالم ولم يستسلم، فكلنا بالبداهة نعلم أن الإمام ﴿؏﴾ لا يجوز له أن يستسلم للباطل، لكن لكي نعرف تطبيق هذا المفهوم بشكل صحيح نحتاج إلى قراءة صحيحة لسيرة الإمام الحسن ﴿؏﴾.

من الشائع لدينا أن الإنسان الذي يريد صلحًا؛ قد يضطر لأن يستخدم المجاملة والتقية والدبلوماسية السياسية. وهذا في الحقيقة عبارة عن اشتباه مع الباطل. فلا يمكن أن تستخدم لغة الوهن والضعف أيًّا كانت لأنها سوف تحوّل السلّم إلى استسلام. فحين يدخل أحدنا في حالة من السلّم والمهادنة بينه وبين طرف آخر فيلجأ لسياسة المجاملة والتراضي؛ فبرغم علمه أن ما بينه وبين خصمه هو مجرد مهادنة، ومعرفته أن وجوده قائم على نفي وجود خصمه، ووجود خصمه قائم على نفي وجوده هو؛ وهو ما لا يرتضيه أحد أو يقبل به؛ فهذا السلّم في حقيقته حالة من حالات الوهن؛ ويسمى استسلامًا وليس سلمًا.

لقد كان بإمكان الإمام الحسن ﴿؏﴾ أن يمارس التّقية في كثير من الموارد لكنه لم يمارسها، فالسلامة تقتضي من الطبيب الماهر الإشارة إلى المصدر الأساس للمرض. وها هو الإمام الحسن ﴿؏﴾ يفضح معاوية؛ ورد في طبقات ابن سعد الكبرى
(1)
(أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، قال: لما بايع الحسن بن علي معاوية قال له عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان: لو أمرت الحسن فصعد المنبر فتكلم عيي عن المنطق! فيزهد فيه الناس، فقال معاوية: لا تفعلوا، فوالله لقد رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمص لسانه وشفته، ولن يعي لسان مصه النبي – صلى الله عليه وسلم – أو شفتين، فأبوا على معاوية فصعد معاوية المنبر ثم أمر الحسن فصعد وأمره أن يخبر الناس أني قد بايعت معاوية، فصعد الحسن المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن الله هداكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم، وأن يوفر عليكم غنائمكم، وأن يقسم فيكم فيئكم. ثم أقبل على معاوية فقال: كذاك؟ قال: نعم، ثم هبط من المنبر وهو يقول – ويشير بإصبعه إلى معاوية: (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) فاشتد ذلك على معاوية، فقالا: لو دعوته فاستنطقته، فقال: مهلًا، فأتوا فدعوه، فأجابهم فأقبل عليه عمرو بن العاص، فقال له الحسن: أما أنت فقد اختلف فيك رجلان رجل من قريش وجزار أهل المدينة فادعياك فلا أدري أيهما أبوك! وأقبل عليه أبو الأعور السلمي – عمرو بن سفيان – فقال له الحسن: ألم يلعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رعلا وذكوان وعمرو بن سفيان؟ ثم أقبل معاوية يعين القوم، فقال له الحسن: أما علمت أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لعن قائد الأحزاب وسائقهم، وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمي).

لو نلاحظ وصف عمر بن العاص الإمام الحسن ﴿؏﴾ حيث قال: “لو أمرت الحسن فصعد المنبر فتكلم عيي عن المنطق  فيزهد فيه الناس“،  وهو من يعرف تاريخ الإمام الحسن ﴿؏﴾ إذ لم يكن يومًا عييًّا، ولكن فوفق التوقعات الحال والوضع النفسيّ الذي يكون عليه أي إنسان مغلوب؛ قد أعطى جيشه ودولته وكل ما لديه لعدوّه؛ إلا أن يكون مستسلمًا للظروف، والحق أن الظروف المحيطة بالإمام الحسن ﴿؏﴾ كانت تقتضي أن يكون الإنسان مضطرًا للمجاملة في أدنى توقع، فمن الطبيعي أن يكونالحديث مع الطرف المنتصر عييّا؛ أي غير قادر على فضح عدوّه. وبهذا ستحلّ  لهم مشكلة تعلّق القلوب بالإمام الحسن ﴿؏﴾، وسيزهد الناس فيه إذا رأوا عيّه وافتقاره إلى عناصر القوة والسلامة والمُكنة.

فقال معاوية: “لا تفعلوا؛ فوالله لقد رأيت رسول الله يمصّ  لسانه وشفته ولن يعيّ لسان مصّه النبي (ص) أو شفتيه”، وربما نتساءل: وهل  يعتقد معاوية بالنبوة ليدعي هذا الادعاء؟

والحق؛ أنه لا يعتقد بالنبوة ولا بكرامة النبي ﷺ، وما قال بهذا الكلام إلا لأنه يريد حجة يسكت بها القوم، لكنه في الواقع يعرف أن الإمام الحسن ﴿؏﴾ لا يمكن أن يستسلم أو يضعف بحال من الأحوال. ولذا حين اصرّوا عليه وصعد الإمام ﴿؏﴾ المنبر؛ حمد الله وأثنى عليه فقال: “أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا، وإني قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم وأن يوفر عليكم غنائمكم وأن يقسم فيكم [فيئكم]”، فمن المفترض أو المتصور أن الإمام الحسن ﴿؏﴾ هو العنصر الأضعف في المعادلة، ومعاوية هو القوي، ولكن لو لاحظ كيف بدأ الإمام ﴿؏﴾ الخطاب بمدح نفسه والثناء عليها، ويذكر ويذّكر محاسنه وشمائله وخصوصياته أمام الطاغية؛ رغم أنه داخل في مشروع سلّم وصُلح معه؛ أليس في هذا دلالة على إن مشروع الإمام ﴿؏﴾ لم يكن الاستسلام؛ بل يريد الإصلاح؛ إصلاح هذه الأمة كما يريد سلامتها.

ثم -لو نلاحظ- كيف إن الإمام ﴿؏﴾ قد أشار بإصبعه إلى مكان المرض وموضع الفتنة “ثم هبط من المنبر وهو يقول – ويشير بإصبعه إلى معاوية: وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين”، فمن يريد أن يطبّب أمة يجب عليه أن يحدد نوع المرض وبُعد المشكلة، ومن الشجاعة العظمى أن يذهب أحدهم  لرأس الأفعى ويشير بإصبعه ويقول: من هنا جاءت الفتنة. إن هذا النوع من الثورة يسمى ثورة كبرى؛ لأن الأمة في مثل هذا الواقع قد تضيع عليها المفاهيم؛  فإذا ما جاء الخطاب بهذه القوّة بعد توهمّ الأمة حالة الضعف والوهن وعدم الاقتدار، ستعرف الأمة في قيادتها القوّة والسلامة والصحة والتمكن؛ وتتيقن بأن هذه القيادة في نهاية المطاف ستوصلها لأهدافها. وعلى عكس من ذلك فلو قامت نفس القيادة بالمجاملة، حينها سيصبح الناس في حالة الوهن والاستسلام.

لقد حدّد الإمام الحسن ﴿؏﴾ بإشارته لموقع تلك الفتنة وأساسها، وقد كانت إشارته تلك واضحة لعموم الأمة المسلمة فموقفه لم يكن في موضع خاص أو في مجلس ضيق؛ وهو بهذا الموقف يحدد لنا أصول السلّم. ويقول لنا: سالمْ إذا كنت قادرًا على أن تأخذ موقفًا تعي فيه الأمة على مصدر المرض وتعيّن  لهم رأس الفتن. فالذي يستطيع أن يقوم بهذا الدور؛ يمكن القول أن دوره دور حسنيّ؛ أما ما يحصل من خلط في المفاهيم وإلباس المواقف الهزيلة  لباس الدين والعصمة فهو اشتباه ناشئ عن قراءة مغلوطة للتاريخ.

الميزة  الثانية: الاطمئنان.

 الاطمئنان: هو ميزة للسلم؛ فالاستسلام لا يعطي اطمئنانًا ولا سكينة، ومن الطبيعي أن من يستسلم لعدو شرس وخبيث خائن وعنده إمكانيات وقوة؛ لا يمكن أن يطمئنّ له حتى مع استسلامه له؛ لأن الاستسلام يسلب النفس الاطمئنان؛ ولا يمكن أن يستقر المستسلم بحال، أما السلم فإنه فيه الاطمئنان والسكينة والثبات.

والإمام الحسن ﴿؏﴾ كان يريد من الناس أن لا يستسلموا لمعاوية البتة، وأن يسلمّوا له ﴿؏﴾: (سلم لمن سالمكم). في رواية طويلة نذكر منها مقطع الشاهد: قال الإمام ﴿؏﴾ لأحد أصحابه وهو يعوده (سلني قبل أن لا تسلني) ومن الملفت في هذه العبارة أنها نفس مقولة أمير المؤمنين ﴿؏﴾: “سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض”.

فلو حلّلنا مقولة أمير المؤمنين ﴿؏﴾ ثم قسنا عليها مقولة الإمام الحسن ﴿؏﴾ لوجدنا أنهما بتمام الإنطباق؛ إذ لا شكّ  أنه لا يمكن لأحد من الناس مهما علت مرتبته أن يدّعي أن لديه الإجابة الواقعية لكل مسألة؛ سواء كانت ترتبط بالأرض التي هي عالم الشهادة، أو بالسماء التي هي عالم الغيب، وكما هو معروف أنه ما قالها أحد إلا افتضح ولا يمكن الاطمئنان لقائلها؛ إلا إذا كان عليًا ﴿؏﴾. وهذا هو مِلاك الإمامة المطلقة. ولذا فحين يقولها الإمام الحسن ﴿؏﴾ في شأن نفسه الكريمة؛ فهذا يعني أنه لا يخطئ علمًا وأن الغيب مكشوف له بتمام الانكشاف، وقد ورد في كثير من الروايات أن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ كان يحيل سائليه إلى الإمام الحسن ﴿؏﴾ ليجيبهم، وهذا يعني أن كل واحد من المسلمين يعرف أن الإمام الحسن ﴿؏﴾ نسخة من أبيه ليست مكررة وغير قابلة للتكرار.

فمن خصوصيات من يريد أن يحقق مشروع السلّم أن يكون مورد اطمئنان؛ منكشف له الغيب كما الحاضر؛ وعلى الأمة أن تكون من الوعي والنضج وأن لا تضع مصيرها في يد من لا تطمئن له؛ فالمسالم وحده -لا المستسلم- هو من يمكنه أن يحقق للناس وللمجتمع وللأمة الاطمئنان.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

______________________________________

(1) النفاق القرآني يختلف عن النفاق في الروايات ويختلف عن النفاق في الفهم الشائع.

(2) ج6، ص383 – طبعة مكتبة الخانجي القاهرة – تحقيق الدكتور علي محمد عمر.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬949 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها