ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 حور مقصورات في الخيام ٤

تقدم القراءة:

حور مقصورات في الخيام ٤

الخميس 6 محرم 1436مساءًالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

٤- المرأة انطلاقة التغيير

إن أحد أركان الحركات التغييريّة التي يعتمدها الأنبياء هو وجود المرأة، وحيث أن السيرة العملية للمعصوم هي أحد مصادر التشريع، فإن إخراج الإمام الحسين عليه السلام أخواته في مسيرته الإصلاحية التي عبر عنها بقوله (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي) هو شاهد على أن للمرأة دور أساسي في كل عملية إصلاح.

وكما أن الأنبياء وأولياء الله يبدؤون من المرأة كمنطلق للثورة والتغيير فإن المفسدين في الأرض يبدؤون من نفس النقطة.

الأنبياء يبدؤون في مشاريع الإصلاح من الأحضان التي يتكوّن فيها العزم والإرادة والقرار (حضن المرأة)، وينطلقون من الروحية التي تتميّز بها المرأة لينشر هذا العمود النوري الصلاح في المجتمع. والمفسدون يبدؤون مشاريع التمييع والإفساد والانحلال من نفس هذه النقطة ولكن بعمليّة عكسيّة حيث يضعفون هذه الروح المعنوية في المرأة، وهذا هو التحدّي الأوّل الذي يواجه أي عملية تغيير.

في الغرب الذي ميّع المرأة – مع كل ما لديه من مظاهر التقدم التكنولوجي والحقوقي والقانوني- أخفق في الجانب السلوكي والعقل العملي وحس الإرادة والإقدام وتحريك القوى القلبية والروحية، وهذا يجعل المجتمع يتحرّك حركة من ينظر بعين واحدة. ولعلّه من أجل هذا توصَف الحضارة الغربية بالأعور الدجّال، فمع التقدم في جوانب شتى كان التأخّر في البعد الأخلاقي والإفراط في جانب الميوعة سبباً في انحلال داخلي يهدد كيان المجتمع، فمع أن أغلب الغرب يدين بالمسيحية التي قوامها الاعتقاد بعفّة مريم بنت عمران لكنهم أخرجوا مريم من الميدان الاجتماعي والسياسي والثقافي وبقيت حبيسة الكنيسة، مما أدى إلى أن يكون مجتمعا مسلوب الثقة.

ثورة موسى مبدؤها ثلاث نساء:

قصة موسى، تلك القصة العظيمة للثورة كان أبطالها ثلاث نساء:

  1. أمّ موسى وتحدثنا عن مميزاتها.
  2. أخته.
  3. آسيا بنت مزاحم.

أوّل خصائص أم موسى والتي تحدثنا عنها: العزيمة الروحيّة وعدم التردّد والإقدام. لذا كان لابدّ لموسى أن يرضع منها فقط قال تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: 20] لتسقيه أمّه هذا الإقدام والشجاعة، فموسى يجب أن يكون له منطق قاطع ليقف في وجه فرعون، ولابد أن يتّصل بامرأة ذات عزيمة روحية خاصة ليردّ على فرعون حين قال له: ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً﴾ [الإسراء: 101] ويقول بجرأة وشجاعة: ﴿وإنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ وحين يقول: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] يرد عليه موسى بقوله: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ هذه العزيمة التي تميّزت بها أمّ موسى كان لها انعكاس أساسي في نفس موسى وفي ثورته وفي ما تبعها من تداعيات.

ما الذي جعل السحرة يقولون: ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه: 72] وقد كانوا قبل ساعة يقولون: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: 44]؟ الشيخ جوادي يقول أن الذي حدث في أعماق السحرة هو انقلاب طهّرهم من حالة الشرك وخشية غير الله إلى الخضوع له سبحانه﴿قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الأعراف: 125] من أين انتشر هذا الحال؟ من قلب امرأة كانت ذات عزم روحي كسر حاجز الخوف (الجبل الجليدي) من فرعون لأنها ترى أن هذا الجبل الجليدي صرف جبل وهمي، وهي التي أرضعت موسى الذي كان يكسر هيبة فرعون بشكل دائم بحيث رأى أولئك السحرة ذلك، واستطاع موسى تثبيت هذه الحالة فسرت لمن عنده استعداد وفطرة وقابليّة للتأثّر. كل هذه الآثار كانت من قلب تلك المرأة (أمّ موسى) وحين تملك المرأة عزما روحيّا فهي ستكسر حاجز الخوف وستكون العنصر الفعّال في ثورة التغيير الإلهي لتدخل قصر فرعون لترضع موسى كما حدث مع أمّه، ولتتقصّى أخباره وتتّبعه بما كانت تمتلك من حكمة ووعي وتدبير كما حدث مع أخته، رغم ما يحيط ذلك من خوف ورعب، ولتقف مثل زينب تقول لطاغية عصرها: (أظننت يا يزيد) هكذا مجردا من كل تلك الألقاب المزركشة الزائفة ولا تخشى أن تستهزئ به قائلة: (إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك)

أما الخاصية الأخرى التي نريد الحديث عنها اليوم في أمّ موسى فهي: المتانة والاتزان والثقل.

وهذا يحكيه قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا﴾[ القصص 10]. هناك رأيان في معنى فارغاً:

  • الأول: فارغاً أي خال من العلم والعزم والادارة، ولكن هذا المعنى لا ينسجم وخطاب الله لها ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ كما يقول صاحب الميزان.
  • الثاني: فارغاً أي فارغة البال من الخوف والضعف، لأن الذي يجزم بحقيقة ويعزم عليها لا يثنيه شيء ويتردّد.

ولأن هذه هي نقطة الانطلاقة فالتحدّيات تبدأ من هنا.

هذا العزم الروحي الذي تملكه المرأة يقابله الميوعة والانحلال وهو ما تعمل عليه المخطّطات العالمية. ومن الملاحظ أنها تبدأ بهذه المشاريع بعد كل انتصار لقوى الحق، والوضع في لبنان واليمن وإيران شاهد على ذلك.

المرأة بما تحمل من عزم روحي كفيلة بخلق التغيير، ولاشك أن وجود العقيلة زينب وبنات الحسين (ع) عنصر أساس في حفظ الثورة الحسينية. و من غباء بني أميّة أنهم أسروا زينب التي يعرفون أنها تملك قلب أشجع النّاس، لقد أعطوها بذلك فرصة الاستخفاف بهم في مراكز قرارهم.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.