ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 حور مقصورات في الخيام ٣

تقدم القراءة:

حور مقصورات في الخيام ٣

الخميس 6 محرم 1436مساءًالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

٣- موقع المرأة في السّنة الإلهية

لا يمكن تجريد كربلاء من عناصر ثلاثة هي ما تصنع كربلاء. على رأس هذه العناصر دور المرأة في كربلاء، هذا العنصر الذي لو حذف ستبدو كربلاء باردة ميتة غير مؤثرة.

قلنا أن هناك عناصر ثلاثة يؤدي اجتماعها لتحقق الوعد الإلهي ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 5]

الحديث اليوم سيكون عن هذه الإرادة الإلهية الجدّية في طيّ بساط الظلم وإزالته، وبسط العدل على وجه الأرض. العدل الذي تعلّقت به الإرادة الإلهية فـ (بالعدل قامت السّموات والأرض) لاحظوا أنه بعد الحديث عن جريان هذه الإرادة الإلهيّة وتحقّقها تحدّث القرآن عن المرأة التي تصنع قائد التغيير ومحقّق هذه الإرادة الإلهيّة: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7]. الآيات حكاية عن مميزات أم موسى وخصائصها، مبيّنة لموقع المرأة في الثورة الإلهيّة، وأهم تلك المميزات:

١- الميزة الأولى: العزم الروحي.

ولتوضيح ذلك لابدّ أن نبيّن أنّ للإنسان قوّتين:

  • قوة تابعة للنظر والمعرفة والفكر، وبواسطة هذه القوة يصل إلى الجزم، الذي معناه القطع بنتيجة ما.
  • قوة تابعة للقوى الفاعلة في الإنسان، وتنتج العزم الروحي الذي يعني سرعة التنفيذ، وهذا ما تميزت به أم موسى.

فقد كان العصر عصر إرعاب وإرهاب وخوف حيث أن بطش فرعون كان كابوسا يلاحق بني إسرائيل، يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم، ومن الطبيعي أن يؤدّي هذا إلى ضعف قوى العزم على اتخاذ أي موقف شجاع عند النّاس. وحتى لو وجد الجزم فإن العزم يضعف مع اشتداد الظلم بسبب الخوف. لكن أم موسى مع كل تلك الظروف كانت تتميز بعزم وشجاعة في تنفيذ الوحي الإلهي بإلقاء طفلها في اليمّ لتنشأ الثورة من أحضان هذه المرأة.

ولكن ما هو الوحي الذي نزل على أم موسى؟ هل هو من نوع الوحي النازل على الأنبياء؟

القران يتحدث عن أنواع الوحي:

  1. الوحي التعليمي: وهو خاص بالأنبياء حيث تنزل عليهم الشرائع أي يؤمرون بتعليم أحكام الصلاة والصيام وغيرها.
  2. الوحي العلميّ: وهذا يشمل كل النّاس ولا يختصّ بالأنبياء، هذا الفيض الإلهيّ لا ينقطع ﴿واتقوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله﴾ [البقرة: 282] وفاعله هو الله سبحانه إذ يستحيل أن يكون الفاعل والقابل واحد. الإنسان لديه استعداد للتعلم، وبما أن العلم صفة وجودية فلابدّ لها من مفيض خارجي عبر وسائط كالأستاذ والكتاب ونحوه.
  3. وحي عمليّ: وهو دفع باتجاه تحرّك معيّن ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [ الأنبياء 73]، أي أوحينا إليهم أن يبادروا بلا تأخّر في أداء الوظيفة الإلهية. القرآن يتحدّث عن هذا النوع حين يتكلم عن أمّ موسى. فقد قال الله لها: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ فبادرت بعزم. ومن هنا نعتبر. فأكثر الناس مشكلتهم في ظرف الخوف والدعة والميوعة ليست مشكلة علميّة بل عمليّة، وكثير من الناس يفهم الحقيقة لكن قواه في قراراته العملية ضعيفة، فيبرّر موقفه ويقول أنه لا يوجد عدو خلفه. وحين تكون القوى العلميّة (الجزم) قويّة عند الإنسان ولكن القوى العملية مشلولة فلا يمكنه التحرّك، فلو قلت لشخص أن عقربا تحت ملابسه لكنه مشلول فلن يكون عنده باعث على الحركة.

الثورة تحتاج إلى عنصرين: العلم و الشجاعة. هذان العنصران كل منهما مستقل عن الآخر فالعلم يختلف عن الشجاعة، وليس كل عالم شجاع. وإذا توفر هذان العنصران في المرأة يكونان فيها أقوى منهما في الرجل لأن اندفاع المرأة أشد.

٢- الميزة الثانية من مميزات أم موسى هي: الثقة بسلطان الله وحاكميّته.

يقول تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ أرضعيه ما دمت مطمئنة، لكن إذا خفت عليه فألقيه في اليم! وهذا غريب. ففي الحال العادي يقال لكل أم تتعلّق بوليدها: فإن خفت عليه فاخفيه لا اقذفيه في اليم ! إن إلقاء موسى في التابوت أمر غريب، فهي تخاف عليه من فرعون فكيف تلقيه في التابوت؟ ليذهب إلى فرعون وهي تريد حمايته منه! هذا يكشف بعداً روحياً آخر في أم موسى وهو ثقتها بأن سلطان فرعون يطفو على الأرض وأما سلطان الله ففي أعماق اليم وفي الهواء وفي كل قوى الكون، هذه القوى تتعاضد وفق الإرادة الإلهية لتحمي صغيرها في موطن الخوف عليه.

وإذا اتّحد الجزم العلمي مع العزم والإرادة يتحوّل إلى نور إلهي ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [ الأنعام 122]. يمشي أي يظهر في تعامله مع الناس وفي سلوكه ومواقفه، هذه نتيجة العلم والشجاعة، أما صرف العلم بلا شجاعة فهو غير فاعل ولا يمكن أن يكون نورا يمشي به الإنسان، فالكثير يعيش مع فرعون وهو جازم بأنه ظالم -وهذه لا تحتاج إلى وحي- ولكن سلوكه يخالف ذلك. كثير منا يشخّص الموقف علميّا لكن لا يملك شجاعة اتخاذ الموقف.

الذي حدث في قلب أمّ موسى هو أن امتلأ قلبها بالوحي الإلهي قوّة وشجاعة وعزيمة تفجّر الثورة، فالظلم كالدمل في هذه الأرض ينفجر على يد من يملك عزيمة قويّة.

﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

دائما تكون عطايا الله أكبر مما نقدم، فقد قابل الله طاعتها وانقيادها بلا تردّد للوحي الإلهي بأنه ردّ عليها موسى، ثم جعله من المرسلين. هذا العزم الروحي الذي تحلّت به أمّ موسى نالت به العطيّة الإلهيّة ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ هذه العطيّة التي لو اجتمع الكون ليعطيها موسى ما كان ذلك ليكون. ولكن عزم والدته وإرادتها وسرعتها في تنفيذ الأمر الإلهي هو ما سبب هذه الهبة الربّانية. ومن هذه الهيئة الباطنيّة لأمّ موسى تنجح الدعوة.

﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ﴾ [طه: 39].

لاحظ قوّة الألفاظ في (اقذفيه) (فليلقه اليمّ) (يأخذه عدوّ لي وعدوّ له)إنها تتناسب مع الإرادة القوّية لأمّ موسى عليه السلام. وهذا ليس وحيا تشريعيّا ينزل على الأنبياء وإنما نور يقذفه الله في القلب حين يوحي بالعزم الروحي والإرادة، هذا الوحي يوجد بنسب مختلفة عند الأمّ وهو رأسمال وجوديّ أعطاه الله للمرأة لتقوم بعملية التربية.

أمّ موسى مع كل مميّزاتها انتهت قصتها إلى هنا، وعاد لها موسى سالماً آمناً، أما الصّدّيقة الزهراء التي لا تبلغ الجبال عزيمتها ما زالت حكاية عزمها الروحي مشرعة للّوعة والأسى. جاء في الرواية -ما مضمونه- أنه حين ولد الحسين عليه السلام ونزل جبرائيل بخبر شهادته على رسول الله صلى الله عليه وآله قالت له الزهراء عليها السلام ما لي بغلام تجمع الأمة على قتله، فقال لها فيما قال: ببركات هذه الشهادة يدخل بشفاعته جمع كبير من شيعتنا الجنة. فقالت الزهراء: رضيت يا رسول الله.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.