ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 حور مقصورات في الخيام ٢

تقدم القراءة:

حور مقصورات في الخيام ٢

الخميس 6 محرم 1436مساءًالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

٢- السنة الإلهية في إعداد القادة

ليست كربلاء صراعا بين البيت الهاشمي والأموي وإنما هي حرب للشيطان مع التوحيد، وحرب بين الفضائل والرذائل. وليست كربلاء زاوية محصورة من هذه الأرض أو زمانا قد تصرّم، بل هي استراتيجية حياة ولذا نقول في الدعاء (اللهم أحييني على ما أحييت عليه محمد وآل محمد وأمتني على ما أمت عليه محمد وآل محمد) هذه فلسفة حياة بلسان الدعاء.

وإذا أردنا أن نتعرف على الدين خارج كربلاء فلا يمكننا ذلك لأن فيها معالم الدين، كما تشير مقولة الإمام الحسين: (اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اَلَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ وَلاَ اِلْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ اَلْحُطَامِ وَلَكِنْ لِنَرِدَ اَلْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ وَنُظْهِرَ اَلْإِصْلاَحَ فِي بِلاَدِكَ….. ) فهذه الحركة تحتوي على كل المعالم أي الأعلام الظاهرة البيّنة التي توّضح لنا الإسلام. فلا يمكننا أن نقرأ الدين الذي هو رسالة عالمية خارج كربلاء فنضيع في التيه كما تاه غيرنا من المذاهب.

بين يدي الشعار:

لكي يتّضح ارتباط الشعار المنتخب لهذا البحث (حورٌ مقصوراتٌ في الخيام) بكربلاء، نحن بحاجة إلى توضيح بعض المقدمات التأسيسيّة لموقع هذه الحلقة القيميّة والتي تسمّى (تكوّن الثورة) ضمن دراستنا لواقعة كربلاء والوقوف على الجذور القرآنية للواقعة.

إنّ المطّلع على التاريخ  يعلم أنه كان هناك إعداد للإمام الحسين عليه السلام وللشخصيّات التي أنيط بها دور أساسي في واقعة كربلاء كأخته العقيلة زينب والعباس بن أمير المؤمنين وحبيب بن مظاهر… كل بحسب دوره وموقعه. فالحسين عليه السلام منذ خلقته وتكوينه كان مشروعا إلهيّا وتنفيذا محمديّا فاطميّا علويّا حسنيّا، وكذلك الأبرار من أهل بيته. ولو استعرضنا هذا الإعداد تاريخيّا لوجدنا أنه إعداد يتطابق مع السنّة الإلهية في إعداد القادة الإلهيّين. فثورة كربلاء ليست بدعا من الثورات الإلهيّة التي يرعاها الله وينصرها لتحقّق أهدافها السياسيّة، فالإعداد للثورة سنّة إلهية ينصّ القرآن على أنّها ثابتة ومستمرة. وقد حكى القرآن عن سيرة الأنبياء الذين أعدّهم الله لإسقاط عروش الطغاة. ومن أكثر القصص التي ذكرت هي قصة نبي الله موسى عليه السلام.

العناصر الأساسية للثورة الإلهية:

سورة القصص هي من السور التي تحدّثت عن قصّة نبي الله موسى. لكن ساقتها من حيث استعراض العناصر الأساسيّة لكل ثورة إلهية يقودها أولياء الله.

تبدأ السورة بالحديث عن أبطال القصّة، (موسى) ذلك الثائر الربّانيّ الذي يحدث هذا التغيير في التاريخ، و(فرعون) الطاغية. كما تستعرض القصّة أشخاصا لهم دور أساسي في هذا التغيير كهامان وقارون، فالأول هو المستشار السياسيّ والثاني هو المستشار الماليّ لفرعون.

يقول تعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 3-5].

ما معنى نقصُّ؟

للقصّ معان مختلفة، لكن نحن نذهب إلى القصّ بمعنى القطع، فكأنّ القرآن يقصّ من أحداث التاريخ ما يناسب مقاس البشرية، تماما كالخيّاط الذي يقصّ الثوب على مقاس صاحبه ويرمي ما لا فائدة منه. وهذا ما يشير إليه صاحب الميزان في بيان معنى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ [الأعراف: 179] ويوضحه بمثال النجار الذي لديه قطع من الخشب وإذا أراد أن يصنع سريرا منها فإنه يشكّل هيئة السرير ويقصّ الخشب بمقاسه ثم يلقي بما لايفيد. كذلك القرآن في سرد أحداث القصّة فإنه يأخذ ما يناسب مقاس بدن البشريّة، ويستعرض الأركان الأساسيّة في الأحداث فقط.

 الثورة في قصة موسى وفرعون تتمثل في ثلاثة أركان:

الركن الأول: وجود الطاغية وسياسته الظالمة: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ فقد أقام فرعون حكومته على تفرقة وتشتّت النّاس إلى أسباط وأقباط لتزيد قوته، وفي كل ثورة إلهية نجد تقسيم الشعب إلى شيع: أناس لهم الإمكانيّات والمميّزات وآخرين مستضعفين، أي مقصودين بالاستضعاف، ونجد قائدا للثورة و طاغية.

هذا الطاغية يقوم بممارسات الإرعاب لهذه الفئة المستضعفة ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ والملفت أنه لا يقتل بل يذبح، لأن القتل جريمة تقضي على من تقع عليه لكن الذبح هو جريمة إنسانية ليست للتصفية فحسب بل للإرهاب والإرعاب والتخويف، فقتل شخص واحد ذبحا يسبّب الخوف ويؤدّي إلى زلزلة في العناصر التوحيديّة للنّاس لأنّهم يخافون من البطش والتنكيل، وهذا عين ما يفعله الدواعش اليوم.

الركن الثاني: وجود قائد إلهّي كموسى عليه السلام. وتوفّر هذا القائد يقوم على عنصر أساسي يعد ثالث ركن من أركان الثورة الإلهية وهو الحجر الطاهر الذي يربّي القائد، وهو ما سنفصل فيه.

الركن الثالث: الأحضان التي تربي الثوار والقادة ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 7].

الملفت انتقال الخطاب في السورة من الحديث حول النّبأ وهو الخبر المهم وعن أبطال الثورة وعناصر الثورة والعلو والاستضعاف إلى الكلام عن أم موسى، الحضن الدافيء الذي انطلقت منه. ذلك أن هذه الأحضان هي من يصنع قادة الثورات الإلهيّة.

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ﴾ وهذا الوحي ليس وحي نبوّة أو وحي عصمة وإنّما كل إمرأة مؤمنة فيها هذه الخصائص وبالإمكان أن يكون لها ذلك.

هذا الحضن الذي يربي الثوّار يعتمد على قيمتي (الشجاعة والعفّة) وكل منهما لايغني عن الآخر، الحجر الذي يربي ثائرا لا بد أن يكون شجاعا، ومن هنا قال الله تعالى : ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ [القصص: 12] وذلك أن من سترضع موسى ستدخل القصر على خوف لكونها صاحبة طفل رضيع بلا شك، وهذا يتطلب شجاعة خاصّة، وموسى يجب أن ترضعه امرأة لبوة شجاعة اجتمعت فيها عناصر الثورة الإلهيّة التي لها عمق في الدم والمشرب والمأكل، ومن هذه الرضاعة الإيمانيّة تنطلق الثورة. وفي مقابل هذه الشجاعة أعطاها الله هذه الهبة الإلهيّة ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.

إن توفّر هذه العناصر واجتماعها يحقق سُنّة إلهيّة تتمثّل في قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ الآية تشتمل على ستّ ضمائر تؤكّد الإرادة الإلهية وتفيد قانون الاستمرار. فهناك قواعد ثابتة أن كل فرعون يزول بهذه المقدمات..، فلفظة (نمنّ) أتت بصيغة الفعل المضارع وهذا يفيد الاستمرارية، أي أن إرادة الله تتحقّق بالنصر إذا اكتملت العناصر ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾. يقول الإمام السجاد عليه السلام: (والذي بعث محمدا بالحقّ بشيرا ونذيرا إن الأبرار منّا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته، وإن عدوّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه) [تفسير الصافي ج2ص254] وعبّرت الآية بالإرادة لا المشيئة لأن الكلام عن الثورة لاتصلح معه إلا الإرادة لأنها تعني الصلابة.

وبالعودة للركن الذي نعدّه الأهم من أركان الثورة والذي يتناسب بحثنا (حور مقصورات في الخيام) فإنّنا نؤكّد على دور المرأة الأمّ في صناعة القادة الثوار. للسيّد الإمام مقولة مفادها أن الأنبياء يعرجون لله من أحضان الأمّهات، وكان يرى أن الثورة قامت من أحضان الأمّهات وهذا ما أجاب به الشاه عندما أراد إخراجه وسأله على من يعتمد في ثورته قال معي الأطفال الذين يرضعون من أمّهاتهم. فحضن الأمّ هي الشرارة الأساسيّة التي تنطلق منها الثورة.

من هنا جاء في زيارة الإمام الحسين عليه السلام (وربيت في حجر المتقين، ورضعت من ثدي الإيمان وقطمت بالإسلام فطبت حياً وطبت ميتاً) [زيارة الأربعين].

وهل هناك حضن للإسلام والفضائل والمبادىء أفضل من حضن الزهراء عليها السلام؟ إن هذا الحضن أعدّ القائد للثورة، فقد كان هناك إعداد للإمام الحسين منذ الطفولة ليقود هذه الثورة، لذلك صدح في ثورته قائلا: (ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وحُجور طابت وطهرت، وأُنوف حميّة، ونفوس أبيّة، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام).

ليس غريبا على من رأى من أمّه الصّديقة الزّهراء رغم غربتها ووحدتها تقود الثورة الأولى بمنطق وصلابة، فمن هذا الحضن الربّانيّ تأسّس لحمه ودمه ليصبح قائدا للثوّار الإلهيّين على مرّ التاريخ، ولتأتي صاحبة هذا الحجر الطاهر في آخر المطاف في عرصات القيامة تطالب بدمه. يقول الإمام الباقر (ع) في حديث طويل: ثم إن فاطمة تأخذ قميص الحسين ملطخا بالدم وتقول: إلهي احكم بيني وبين من قتل ولدي، ثم يقال لها انظري في قلب القيامة فترى الحسين قائما مقطوع الرأس، فإذا رأته صرخت وولولت: وا ثمرة فؤاداه، فتصعق الملائكة لصيحتها وينادي أهل الموقف قتل الله قاتل ولدك).

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.