ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 حور مقصورات في الخيام ١

تقدم القراءة:

حور مقصورات في الخيام ١

الخميس 6 محرم 1436مساءًالخميس

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

١- الهيئة الظاهرية والباطنية في عاشوراء

إن هذه العشرة أيام هي بمثابة الدورة الفكرية الروحية الولائية، وقد وفق الله لها من اختاره من البشر – وليس خصوص الشيعة – ممن كان له قلب وسمع وإدراك.

توجد الكثير من الآداب الخاصة بهذه العشرة أيام منها ماهو هيئة ظاهرية ومنها ماهو هيئة باطنية.

١- الهيئة الظاهرية:

كلبس السواد، و حضور المجالس والمشاركة فيها والإنفاق فيها وعليها، وترك الالتذاذ بالمأكل والمشرب والانشغال بالملهيات، وحفظ آداب المجالس، ورعاية الوقار والسكينة، والانصات والاستماع والبكاء أو التباكي حين سماع المصيبة وغيرها.

قد يقال إن هذه الآداب لا تعدو كونها تسالمات اجتماعية وتلقينات عرفية وليس لها أثر عقلائي. وهذا اشتباه. فهذه الآداب مطلوبة في حد نفسها ولها أثر بالغ، لأن هذا النوع من السلوك يعدّ حصانة قوية لحفظ واقعة كربلاء من التحريف، فهناك فارق كبير بين أن يقرأ كل منا في بيته كتاباً عميقاً وعلمياً حول واقعة كربلاء، وبين أن نجتمع في مجلس واحد نستمع لحادثة كربلاء بتفاصيلها التي ربما نحفظها جميعاً ونكرر ذلك على مرّ الأجيال. لأن أحد أهم الطرق العقلية لتأكيد واقعة تاريخية هو تواترها وشهرتها الأجيالية التي تنفي كل أشكال التشكيك فيها، ومثاله أننا لا ننفي وجود برج إيفل في باريس مع أننا لم نذهب ونرى البرج، إلا أن كثرة من روى عن هذا البرج، والقرائن المحيطة تساعد على ارتفاع نسبة وجود البرج على عدمه.

إن حادثة وقعت قبل أكثر من 1340عاماً وانتقلت لنا جيلاً عن جيل بمختلف أنحاء النقولات، فذلك لا يحفظها فحسب، بل يقيها من التحريف. وماجرت عليه العادة من تكرار واقعة كربلاء بتفاصيلها وجزئياتها من قبيل توقيت خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة، وحواره مع والي المدينة والطرق التي سلكها ووصوله إلى مكة ومن التقى بهم في الطريق… وغيرها من التفاصيل الجزئية جداً في المعركة التي يحفظها الملايين ويكررونها جيلاً عن جيل، كل هذا يعطي الضمانة القطعية في وقوعها، وهو أكبر كفيل لصحتها وفق دليل حساب الاحتمالات الرياضيّ.

إذن فحفظ هذه السلوكيات والآداب الظاهرية حصانة لنا أولاً لما له من فوائد روحية، وحصانة لكربلاء ثانياً من الطمس أو التحريف.

لكن هذه المظاهر – مع أنها مطلوبة – إلا أنها تعد شعاراتية ومقطعية تمارس في زمان معين، إذ ليس من المعقول أن تكون كل أيام السنة على هذا النسق والنمط، ومن الخطأ بمكان ما تمارسه بعض الفضائيات من عرض القضية الكربلائية طيلة السنة بهذا النسق وهذه الصورة، ومن الجهل بحقيقة القضية الحسينية أن نكرّس هذه الصورة المقطعية لعاشوراء ونختصر كربلاء ومبادئ الإمام في اللطم والنوح ونعيش النمط الحسيني الظاهري طوال السنة.

كما أن هناك صورة مقابلة لهذه الصورة، وهي أن يعيش البعض هذه الأيام العشرة وكأنها مقطع منفصل عن بقية سنته، وفي سائر أيام  سنتِه يعيش حياته بعيداً تماماً عن مبادئ الإمام الحسين عليه السلام، بل ربما معارضاً بسلوكه لمبادئ الحياة التي يدعو لها الإمام عليه السلام.

بين هاتين الصورتين هناك المعادلة السليمة التي تتمثل في أن يلتزم الإنسان بآداب الهيئة الظاهرية في هذا الموسم الخاص، ويلتزم بالهيئة الباطنية طوال سنته، فكربلاء في الواقع ليست عشرة أيام وتنتهي، وليست هيئة ظاهرية يجب أن نلتزم بها في كل الأحوال.

٢- الهيئة الباطنية (مضمون كربلاء):

هنا سنقف على ما يستفاد من الرواية -إن صحت نسبتها -للإمام الصادق عليه السلام (كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء) بتحليل يتناسب ومعطيات الأدلة العقلية:

هناك قضية عقلية وفلسفية وهي أن الأحداث التاريخية لا تتكرر بجزئياتها ولكن تتكرر بمضمونها، فالوجود لا يتثنّى ولا يتكرّر بتعبير الفلاسفة. فما يمكن أن يتكرّر هو مضمون كربلاء وهو ما يصلح لأن يكون إستراتيجيةً عامةً تجعل كل يوم عاشوراء.

ولعل الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام تشير إلى هذا المعنى. قال أبو عبدالله عليه السلام: (يا سَدِيرُ وما عليك أن تزور قبر الحسين عليه السلام في كلِّ جُمُعة خمسَ مرَّات؛ وفي كلِّ يوم مَرَّةً؟ قلت: جُعِلتُ فِداك إنَّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال: تصعد فوق سطحك، ثمّ تلتفتُ يُمنةً ويُسرة، ثمّ ترفع رأسك إلى السّماء، ثمَّ تتحوَّل نحو قبر الحسين، ثمَّ تقول: «السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبْدِالله، السَّلامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ» ، يكتب لك زَورة، والزَّورة حَجّة وعُمرة). فحين ينظر الإنسان إلى السماء ويرى إرادة الله وتدبيره وينظر يمنة ويسرة في الأرض ويرى ما عليها من جور سيتجلّى له مضمون كربلاء.

مضمون كربلاء ألا تظلم أحداً، ألّا تهادن ضد محقّ، ألاّ تبرّر لظالم، أن لا تستخدم المغالطات التي روج لها بنو أمية و تجعل النص الديني سلاحك لتخفي ضعفك، وتستر تعلقك بالدنيا.

خذوا مثالاً: الآية التي تقول: ﴿وَلاَتُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] أصبحنا نتستّر بها لنخفي ركوننا للدنيا والظلم، الغريب أن يتصوّر البعض أن السعي للشهادة إلقاء للنفس في التهلكة! إذن سيكون كل شهيد قد ألقى نفسه في التهلكة لأن كل شهيد كان يعلم أنه سيموت إن سلك هذا الطريق!

(كل يوم كربلاء) تعني أنك رساليّ وفدائيّ ومستعد ومستيقظ ووفيّ للدين ولمجتمعك في كل زمن.

هذه في الحقيقة هيئة باطنية من آداب عاشوراء، ولون ثابت لكربلاء، وإعراض عن ملاذّ الدنيا وعن ملهياتها ولعبها ولهوها، وهو ثوب لا تلبسه عشرة أيام ثم تنزعه،  بل هو هيئة تجعل كل عمرك عاشوراء وكل مكانك كربلاء، و الكثير من أقوال وأفعال الإمام الحسين عليه السلام لا تنتهي صلاحيتها في عشرة أيام بل هي حاكمة على التاريخ والأديان وثابتة في العمود النوري للهداية.

كربلاء والإمام الحسين عليه السلام هيئة روحية ثابتة مستمرة، وليست من الأعراض المفارقة بل هي عرض لازم – بتعبير المناطقة – .

كربلاء هي الهيئة لجغرافيا الوجود التي يجب أن نعيش ضمن كُرَته، وهذا يحتاج أدباً لا يقتصر على موسم بل لاينزع أبداً.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.