ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 عاطفة الإمام تجاه شيعته

تقدم القراءة:

عاطفة الإمام تجاه شيعته

الأثنين 6 رجب 1435مساءًالأثنين

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وأهل بيته الطاهرين.

)يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ، يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تُحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيَا، وَجَمِيعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ، وَاصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيَا وَشَرِّ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ، وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا كَرِيم. يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، يَا ذَا النَّعْمَاءِ وَالْجُودِ، يَا ذَا الْمَنِّ وَالطَّوْلِ، حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلَى النَّارِ)

نبارك للأمة الإسلامية بشكل عام ومراجعنا العظام ولسماحة السيد القائد حفظه الله وعموم المؤمنين ميلاد الإمام محمد بن علي الجواد صلوات الله عليه.*


لا شك أننا إذا أردنا تفسير سيرة الإمام في تاريخه وسلوكه وأقواله وأفعاله فإننا سنفسرها بعد تأسيس كليات عقائدية كلامية، وإثباتها بالعقل وبالنقل. فالأصل هو تثبيت المباني الأساسية التي تعتمد عليها فلسفة الإمامة أولا، كتثبيت أصل العصمة وموقعية الولاية، وإقامة الأدلة العقلية على حقيقة هذه الولاية، لنتمكن من قراءة ما يصدر عن الإمام قراءة صحيحة، لا يشوبها الغموض ولا تقع في الاشتباه. وإن كنا ندرك – ابتداءً – أنه لا يمكن لأحد أن يطمع في معرفة مقام أهل البيت عليهم السلام، حيث إدراكهم لا يطمع فيه طامع كما جاء في زيارة الجامعة، إلا قدرا من المعارف والتعاليم التي تلطّفوا صلوات الله عليهم بتعليمنا إياها عن طريق الروايات.

سنتناول اليوم مفردة من مفردات الإمامة وشأنا من شؤون الولاية الإلهية وهي: عاطفة الإمام ومحبته وعلاقته بشيعته، وإن كنّا نعي أنه لا يمكن إدراك غزارة عاطفة الإمام وعمقها، لأن ذلك يقتضي أن ندرك وعي الإمام ومعرفته بالمصالح والمفاسد والوقائع. إلا أننا يمكن أن نستجلي شيئا من تلك المعاني من خلال بعض الروايات. بعض تلك الرويات يكتنفها لون من الغرابة وعدم الوضوح إلا أن العودة إلى المرتكز الأساس تمكننا من فهمها، ومنها هذه الرواية:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (الصادق عليه السلام) أنهُ قَالَ: (إِنَّا صُبُرٌ، وَشِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا… لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ، وَ شِيعَتُنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ (1).(

قد تبدو الرواية على شيء من الغرابة للوهلة الأولى، إلا أنها – في الحقيقة – تمثل بابا لمعرفة عاطفة الإمام صلوات الله عليه. 

وبيانها كالتالي:


لا شك أن الصبر من أعلى الفضائل التي تجمع تحتها فضائل كثر، فالصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر: 10]، لكن ما معنى صيغة التفضيل في الرواية التي تجعل الشيعة أكثر صبرا من الأئمة عليهم السلام؟ وهل هناك أفضلية في هذا المورد؟

لبيان ذلك سنذكر الوجوه التي أوردها العلامة المجلسي في بيان هذه الرواية:

•  الوجه الأول:

معنى (الشيعة أصبر) أن الفارق بين الأئمة المعصومين عليهم السلام وبين شيعتهم هو أن الإمام المعصوم يعلم البلاء والامتحان وعمق المصائب التي سوف يتعرض لها(2) مما يخلق عنده استعدادا للتحمل، بينما الشيعة لا يعرفون ما الذي سوف يتعرضون له غير أنهم صابرون على مالا يعلمون.

ويضرب بعض العلماء مثالاً على ذلك بالإنسان الذي يمشي في طريق لا يعلم أن به حفرة، فيقع فيها فجأة وعن جهل بها، فيكون ذلك شاقا عليه، ويبدو من غير قدرة على المقاومة – وإن كان عمقها شبرا واحدا – وذلك لأنه على غير استعداد ولا تهيء لذلك. بينما لو كان الإنسان ذاته يمشي في طريق يعلم أن به حفرة بعمق عشرين مترا، والوقوع فيها يعرضه لآلام شديدة؛ فإنه سيمشي مستعدا لاستقبال هذا البلاء، وهذه الآلام رغم شدتها.

إن الفارق بين كلتا الحالتين يكمن في الاستعداد، لذا قالت الرواية: (لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ، وَشِيعَتُنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ). والمعنى أن استعدادهم عليهم السلام كان أكثر، فكان صبرهم بمقدار استعدادهم، أما شيعتهم فكان صبرهم وتحملهم أصعب لعدم الاستعداد والتهيؤ.

  • الوجه الثاني الذي ينقله العلامة المجلسي:

أن الائمة إذا وقعوا في البلاء والامتحان فإنهم يرون في عين الوقت الثواب والأجر الجزيل مقابل البلاء, ويجدون لذة الرحمة والرضا الإلهي. بينما لا يكون ذلك لشيعتهم ومواليهم الذين لا يرون إلا وجه البلاء والشدة. فإن هناك حجابا دون ما أعد الله لهم من الأجر الجزيل، فهم أصبر من هذه الجهة، إذ يتحملون المصاعب والشدائد، والقيام بالطاعات، دون أن يروا فعلا ما أعده الله لهم من جزاء مقابل ذلك.

  • الوجه الثالث الذي ينقله العلامة المجلسي:

أن الائمة المعصومين يرون آثار أعمالهم. بمعنى أنهم عليهم السلام يرون التحولات التي سوف تجري في العالم، فيجدون التحولات الوجودية وما تنتهي إليه أعمالهم في عالم التكوين. أما من لا يرى نتائج أعماله، ولا يعلم واقعها، فهو أصبر، لأنه لا يرى تحولات أفعاله ونتائجها.

فهذا الإمام موسى بن جعفر صلوات الله عليه يرى نفسه في سجن لا يتمكن فيه من الاتصال بشيعته، لكنه يرى بركات تحمله لضيق ذلك السجن وقيوده والمصاعب التي تكتنفه, كما يرى آثار ظلامته صلوات الله عليه كيف ستنقلب عبر التاريخ لتتحول إلى انطلاقة تحرر. وكيف سيكون صبره سببا لهداية الموالين ولوصولهم إلى مقامات رفيعة بل ولدخولهم الجنة. وكيف ستكون آلام سجنه عليه السلام مبعثا للصبر فيهم، وكيف ستزيدهم تحملا ومقاومة وإرادة وصلابة.

فالإمام مع كل عذابات السجن المريرة التي لا يمكن أن يتحملها غيره عليه السلام إلا أنه يرى أن ذلك سيؤثر في ثقافة الأجيال وإرادتهم وصبرهم وعزيمتهم، وقدرتهم على بذل الأموال والأنفس والبنين. ويرى أن بلاءه هو المفتاح للهداية، وهو الطريق الذي سيعبئ المظلومين وأصحاب القيم والرسالات، فلذا هو يصبر ويتحمل هذا البلاء الشديد.

أما المؤمن الموالي فلا يرى آثار عمله، فهو في أحسن حالاته متقلب بين الخوف والرجاء. فتجده في محاكمة مع نفسه، علّه يستوثق من أفضلية أعماله وآثارها، التي يتوسم الخير فيها، محتملا فيها رضا ربه. فالوجه الحقيقي للأمور غير منكشف له، ولا يرى آثار أعماله ساعتها، وهذا يحتاج إلى صبر أكثر وتحمل أكبر. وعليه فإن صبره على ذلك أشد من صبر الإمام الذي يرى أثر العمل وبركاته.

  • الرأي الرابع وهو رأي استاذنا الشيخ مصباح اليزدي: 

إن ما مر من معان سابقة هي – بحد ذاتها – صحيحة مقبولة، وليس فيها نقص أو خطأ في معناها. ويمكن القول أن كل هذه المعاني قابلة للجمع. لكن سؤالا مهما وعريضا ذا وجوه يتبادر هنا، وهو:

هل يمكن أن يقال أن الأفضل – دائما – هو الأصبر والأكثر تحملا للمشاق، بحيث نعد الصبر والتحمل هو الملاك في خيرية الفعل وعلو مرتبته؟

وبمعنى مجمل: ما الملاك في خيرية الفعل؟ وما المعيار الكاشف عن أفضلية الفعل وخيريته؟

سنجيب على هذه التساؤلات وستكون مقدمة لنعرف عمق عاطفة الإمام المعصوم.

معايير في تقييم أفضلية العمل:

– المشقة والصعوبة تعطي للعمل أفضلية، وقد ورد في الرواية أن أفضل الأعمال أحمزها. ولو قارنا الحج اليوم بالحج قبل مائة عام – على سبيل المثال – لوجدنا أن الحج سابقا أكثر مشقة، وأدعى للصبر والاحتمال من كافة النواحي البدنية والمالية وغيرها، وهذا وجه يجعل العمل أكثر خيرية. ولكن هل هذه المشقة هي معيار الأفضلية؟ ليس هناك ما يثبت ذلك.

– كما أن هناك وجها آخر لخيرية الأعمال وأفضليتها، وهو المسارعة والمبادرة. فهناك ميزة خاصة لمن يسارع بالخير، ويفتح الباب لمن يأتي بعده، وقد مدح الله المسارعين إلى عمل الخير، فقال في شأن نبيه زكريا وعائلته: ﴿.. إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا..﴾  الأنبياء: 90 (3) أي كانوا يسارعون في أداء الصلوات في أول وقتها، باعتبار أن الصلاة هي (خير العمل)(4). وقد ورد في هذا المعنى كثير من الروايات منها ما مضمونه أن من أخر طهوره حتى دخول وقت الصلاة فقد استخف بالصلاة، فهي تستحثنا على المسارعة والمبادرة إلى الصلاة باعتبارها خير العمل. وورد في الروايات: (الصلاة في أول الوقت رضوان وفي آخر الوقت غفران).

والفرق بين الرضوان والغفران يتضح في قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ التوبة: 72. فبعد ذكر نعيم الجنة بقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ.. التوبة: 72 جاء بـ (الرضوان الذي هو أكبر). والرضوان أكبر لأن طرفي التراضي لابدّ أن تكون العلاقة بينهما تبادلية، وكل منهما يطلب رضا الآخر ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ التوبة: 100. وما الصلاة إلا أحد الأمثلة، وإلا فإن كل عمل من أعمال الخير يبادر إليه المؤمن قبل غيره كالذهاب إلى المسجد قبل وقت الصلاة، أو الابتداء بالصوم قبل شهر رمضان …. كلها أعمال تعتبر من باب الأسبقية في عمل الخيرات (5) لأن من يسابق في عمل الخيرات يعجل له الله تعالى في قضاء حاجاته. وحين يدعو بـ ( يامن أرجوه لكل خير) فإن الله سوف يسارع في فتح أبواب الخير له، وإزالة الحجب بينه وبينه. لكن مع ذلك لا يمكن أن نقول أن الأسبقية هي الملاك الوحيد في أفضلية العمل!

– وهناك وجه آخر أيضا يعطي الأفضلية للأفعال، يتعلّق بالمعرفة وشدّة الإخلاص في النيّة والعمل. وبلا هذا المعيار لا تكون قيمة للصبر والعناء ولا للمسارعة في العمل. وهو المعيار الذي يقول به علماؤنا. هذا الوجه نتبيّنه من خلال قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (ضربةُ عليّ يوم الخندق أفضلُ من عبادة الثقلين) لاحظوا أنه قال (ضربة علي) أفضل من أعمال الثقلين لا أفضل من (أعمال علي). فأعمال علي لا يمكن أن توزن، ولا يطمع في إدراكها طامع. فهذه اعتبارات مختلفة في أفضلية العمل(6).

لنعد إلى الرواية التي بين أيدينا والتي تعبر عن الشيعة بأنهم (أصبر)، فما هو وجه التفضيل هنا؟

وسنجيب على ذلك ببيان الوجه الذي يبيّنه الشيخ مصباح اليزدي لهذه الرواية، وهو رأي لطيف جدا. وفيه يذكر الشيخ أن الإمام لا يريد أن يقول أن شيعتنا هم الأفضل، لأن الأفضلية والخيرية لا تقوم على صرف التحمل أو عدم الاستعداد فقط. إن ما يريد الإمام بيانه هو عاطفته تجاه شيعته ومحبته لهم، و يريد أن يبيّن أن هناك مسانخة ومشابهة بين الإمام وشيعته. ثم إن هناك حضورا للإمام مع شيعته ورعاية لهم في كل شدة وضيق وابتلاء.

وبيان ذلك:

أن الإمام صلوات الله عليه مثل شخص تربطك به علاقة محبة، ولم يكن لديك تصور لمدى عاطفته تجاهك. حتى إذا كنت في شدة وبلاء عبّر لك عن عاطفته بقوله مواساة وتلطفا: “أنت أصبر مني”، كذلك الإمام عندما يقول: ” وشيعتنا أصبر منا” فإنما يقولها تنزلا منه وتلطفا. ويريد أن بيني وبينك حبل عاطفة لا ينقطع، وارتباطا وتماسا لا يوصف، فلئن كنا الصابرين فنحن معكم نسانخكم ونشترك معكم فيما ترونه من شدة وبلاء، ونشارككم في كل الصعاب التي تتحملون.

وقد ورد عنهم صلوات الله عليهم: ” البلاء أشد إلينا سرعة ثم إلى شيعتنا” وكأنهم يريدون بيان عمق الرابط العاطفي والاتصال والمسانخة والمشابهة بينهم وبين شيعتهم، والحال أنه لا يوجد وجه تشابه حقيقي وواقعي بين بلاءاتنا وبلاءاتهم عليهم السلام، سوى أنه وجه تلطف من الإمام، وعاطفة تستدعي منه صلوات الله عليه أن يعدّ نفسه أقل صبرا من شيعته. وهذا شبيه بقول صاحب الميزان في تفسير قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الفاتحة: 5 إن من يصلّون الصلاة لأول وقتهاا يصلونها مؤتمين بفعل الإمام صاحب الزمان عليه السلام، فيدخلهم في صلاته عندما يقول سلام الله عليه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ مخاطبا الله تعالى بلسانه عن ألسنتهم جميعا.

ولا يمكن لنا أن ندرك هذه الرحمة والعطف من المعصوم إلا في حال تنزل المعصوم إلى مستوياتنا، وتلطفه بنا تلطف أحدنا بطفل صغير، بحيث يكشف لنا عن عمق هذا التنزل بشكل مبالغ فيه فيقول: ” أنتم أصبر منا”.

ما نريد أن نصل ليه هو: أننا إذا ما التفتنا إلى مبدأ عناية الإمام صلوات الله عليه، وإلى عاطفته ومحبته، فسوف نفسر الرواية تفسيرا مختلفا، يقوم على أساس أن الإمام يريد أن يكشف لنا عن اتصاله وارتباطه بنا، ويعلمنا بعاطفته ومحبته، على أن نعلم أن هذه العاطفة والمحبة والرحمة مما لا يمكن أن يطمع في إدراكها طامع.

وهذا الفهم هو الذي يجعلنا في مقام الرجاء الصادق، حين ندعو الله في هذا الشهر ونقول: (يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ) بخلاف الرجاء الكاذب، الذي يطمع فيه من انحرف عن طريق الله، وشك في ولاية أهل بيته أو خرج عنها. لكن الرجاء الصادق أن تضع قدميك على طريق موصل، وتعرف أنك ستصل بمقدار إمكاناتك، وتؤمن بعدم مقدرتك عن الوصول لولا أن يتولاك المعصوم بعطفه وجوده. وإنما تصل عندما ترجو من الله كل خير (يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ) وعندما تكون أرجى لله سبحانه وتعالى مما ترجوه. فأصل أن يرزق الله الإنسان محبة أهل البيت وولايتهم في الدنيا هذا يتكفل بأن يُلمس الإنسان عاطفة أهل البيت صلوات الله عليهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* المحاضرة بمناسبة ميلاد الإمام الجواد عليه السلام 

1. تفسير القمى ص 489. وردت الرواية بأكثر من طريق وهي من الروايات القوية في سندها وفي تظافر معناها، تناولها بعض العلماء بالتحقيق ومنهم الشيخ مصباح اليزدي الذي يرى قطعية مضمونها.


2. على غرار ما كان جبرائيل يكاشف به الصديقة الزهراء عليها السلام بما سوف تتعرض له وبنيها بعد شهادة أبيها.

3. لقوله تعالى: ﴿.. وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ معنى لطيف فسره أحد المعصومين عليهم السلام بأن يدعوننا رغبا أي يرفعون أكفهم إلى السماء مستقبلين بأكفهم الأرض وبظهور أيديهم السماء، فيدعون في حال الرغبة برفع باطن الأكف إلى السماء، وفي حال الخوف والرهبة الرغبة ينزلون باطنها تجاه الأرض. ذاك أن السماء فيها الرحمة واللطف من الله، وفيضه وعطاءه من عالم الوجود في قوس النزول، ولا يستقبل إلا بباطن الأكف، فـ ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 79] أما معاصينا فهي في الأرض، ولا تُكف إلا كما تكف النار، وتدفع باليد كما تدفع النار، لذا ففي حال الخوف والرهبة نستقبل الأرض بباطن أكفنا.
ومما يجدر الإلفات إليه هو أنه من الملاحظ تقديم الرجاء في القرآن على الخوف، وهذا ما يجب أن يتخلق به الإنسان. كما أنّ أخلاق الله سبحانه وتعالى تقتضي ذلك “سبقت رحمته غضبه” فتقدم الرحمة في قوس النزول من عند الله سبحانه وتعالى أسبق، ولذلك نقول في الدعاء “(يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ)

4. سأل أحدهم الشيخ العارف بهجت عن أفضل برنامج روحي، فقال: صلوا الصلاة في أول وقتها


5. تجدر الإشارة إلى أن قيمة المسارعة إلى الصلاة في أول الوقت هي فيما إذا كان القصد هو المسارعة والسبق إلى لقاء الله, واحترام هذا الموعد الإلهي, أما إذا كانت المسارعة صرف (طبع) يقضي برغبة الإنسان بالمبادرة في كل شي لينتهي منه فليس في هذا أفضلية.

6. تأتي تتمة الحديث عن العناصر الأساسيّة في فعل الخير، وفي معرفة الملاك في خيريّة الفعل، والملاك في عدم خيريّته.
وسنلاحظ فيما بعد أنّ الملاك المقبول لدينا في الأفضليّة هو خلوص النيّة، وأن يكون الباعث للعمل هو ابتغاء مرضاة الله وقربه تعالى، مع كون العمل صالحا في ذاته. وهذا ما امتازت به ضربة عليّ عليه السلام على عبادة الثقلين.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.