ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الوتر الموتور ٧

تقدم القراءة:

الوتر الموتور ٧

السبت 27 محرم 1435مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

قلنا أن الوتر هو الفرد، ووتريّة الإمام الحسين لا تتوقّف فقط على كيفية مقتله واستشهاده، فكثير من الأنبياء قتلوا بغير حق ومنهم من نشر بالمناشير وصلب وأهدي رأسه إلى البغايا والطغاة، ومع ذلك لم يبق ذكر للمعارك التي خاضها هؤلاء الأنبياء والمصائب التي مروا بها.

كذلك ليس لقبورهم هذا المقام الذي لقبر الإمام الحسين (ع) ذلك أن لهذه الحادثة بكل تفاصيلها قدسيّة خاصة بل قولوا (وتريّة خاصة) ولذلك في كل سنة نكرر نفس القصة ونتأثّر بها وكأننا نسمعها لأول مرة. المسألة ليست مسألة معلومات، المسألة أنّ واقعة كربلاء فيها حقيقة ولبّ أساسي يجعل تكرار سماع هذه المصيبة بهذه الكيفيّة له تأثير روحي وفكري ومعنوي وأخلاقي وعقائدي يتجدد بشكل دائم بل يزداد ويشتد.

من أبعاد وترية كربلاء:

السرّ في ذلك أن في كربلاء أمر أساسي تبيّنه الأصول القرآنيّة. يقول الله سبحانه تعالى في كتابه: ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ [العنكبوت:5-6]. من خلال هذه الآية سنعرف ميزة كربلاء، وسنتناول المفردة التي توصلنا لذلك.

دقّقوا معي في كلمة (لقاء الله) وهو تعبير يختلف عن (معرفة الله) الموجود في الكتب العلميّة والفلسفيّة. هذا اللّفظ – بحسب صاحب الميزان – لم يرد في الكتب المقدسّة ولا في كتب الفلسفة والعلم.. لم يرد إلّا في القرآن في حديثه عن الجهاد.

الفرق بين التعبيرين بشكل مجمل: أنّ معرفة الله سبحانه وتعالى هي ما يحصل عليه الإنسان من الأدلّة على وجود الله سبحانه فيعرف الله بهذه الأدلّة. أمّا لقاء الله فهو يختلف عن المعرفة.

وسنبيّنه من خلال ذكر أنواع اللقاء:

  1. اللقاء البدني: وهو ما يكون بين موجودين لهما بعد حسّي جسماني فنقول مثلا فلان لاقى فلان، كما يطلق على الحصول على الشيء بعد فقده فيقال: (لقيته).
  2. اللقاء الذهني: حدث اللقاء أيضا في الأمور التي لها بعد ذهني، كبعض المسائل التي يصل الذهن لحلها من خلال الحركة الذهنية، هذا اللقاء ينطوي أيضا على انتقال وحركة لكن هذه الحركة في الذهن لا في البدن .
  3. اللقاء الروحي: وهو عبارة عن حركة وتنقلّات ليست في البدن أو الذهن بل في الروح. اللقاء الروحي هو تحولات روحية، و كما يعبر العرفاء سير في مقامات وفي منازل روحية. فالروح تمر في حالات تبدل وتنقل من حالة غفلة إلى يقظة، من جهل إلى علم، من عدم إحساس بشيء إلى شعور به، من حب إلى بغض .. وهكذا.

هذا النوع من اللقاء هو ما تتحدث عنه الآية ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾، والملفت أنّ الآية تستخدم تعبير: (من كان يرجو لقاء الله) وليس (لقاء ربه) فلقاء الله تعني لقاء كل أسماء الله سبحانه.

ثم تبيّن الآية الطريق إلى لقاء الله وهو الجهاد ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾. من تحدث في نفسه هذه التغيّرات والتحولّات والتنقّلات فإنه يلاقي الله سبحانه وتعالى.

الحسين (ع) وأصحابه وصلوا إلى لقاء الله الخاص:

لقاء الله مقام يصل إليه الإنسان بعد سير روحي. ولكن كيف يلاقي الإنسان ربه ويتحول هذا اللقاء إلى مقام بالنسبة له؟

لكي يصل الإنسان إلى مقامات عالية لا يكفي أن تتغيّر تصوّراته الذهنيّة، بل لابد أن تتحوّل روحه من حال إلى حال، حتى يقطع الوديان ويصل إلى الله سبحانه وتعالى. التغيّرات والتحوّلات والتبدّلات التي توصل الإنسان إلى مقام لقاء الله تحدث في الإرادة وفي الحب وفي البغض وفي الإقدام وفي الإحجام وفي الشجاعة، هذه كلّها صفات وخصائص روحية.

من مميّزات كربلاء وخصوصيّاتها ووتريّتها أن فيها نوع خاص من لقاء الله. لاحظوا خطبة الإمام الحسين (ع): “من كان باذلاً فِينَا مهجتَه، وموطِّناً على لِقَاء الله نفسه، فلْيَرْحَل مَعَنا، فإنِّي راحلٌ مُصبِحاً إن شاء الله” الشرط الذي يضعه الإمام الحسين للّحاق به هو (توطين النفس على لقاء الله). عبر الإمام الحسين (ع) عن كل ما سوف يحدث في كربلاء بـ (لقاء الله) سبحانه وتعالى.

لقاء الله ذو مراتب و درجات، ولكل واحد من الأنبياء والأولياء والصالحين مرتبة من لقاء الله، وأعظم صورة تجلى فيها لقاء الله هو ما حدث في كربلاء. وقدسيّة أرض كربلاء نابعة من قدسية اللقاء الروحي الذي تحقق لهذه الثلّة وعلى رأسهم أبو عبد الله الحسين (ع) في كربلاء.

إن اللقاء الذي وصل له الإمام الحسين عليه السلام بجهاده في كربلاء فيه أمران:

١- تجلّي الله وظهوره بنحو خاص:

 إن مرتبة لقاء الله التي وصل إليها الإمام الحسين، ووجد فيها عظمة لله، وأبرزها كما لم تبرز ولم تظهر ولم تبن لأحد من قبله. فإذا كان الإمام زين العابدين يقول في دعاء عرفة: (وأنا بعد يا إلهي أقل الأقلين، وأذل الأذلين ومقدار الذرة أو دونها). فالإمام الحسين يقول: (يا إلهي كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها هدم اعتمادي عليها عدلك بل أقالني منها فضلك). الأمام الحسين (ع) يقول: كم من طاعة بنيتها عبر سنوات لألقاك ثم حين وصلت للقائك (هدم اعتمادي عليها عدلك) أي رأيت أني لا أستحق عليها شيئا بل يستوجب أن أستغفر منها (بل أقالني منها فضلك).

هذا التعبير من الإمام الحسين سلام الله عليه يعني أنه شاهد من جمال الله وعطائه وكرمه ووجهه مالم يشاهده غيره، فرأى أن عليه أن يستغفر ويستقيل من كل ما قدمه من العطاء.

هذا كاشف لنا عن أنّ الإمام الحسين أستطاع أن يجلّي الله ويظهره بحيث ينزل الكرم الإلهي في كربلاء – بتعبير العرفاء – ولذلك فأن الزّائر اذا وصل إلى كربلاء تمحى ذنوبه وتستر عيوبه ووو …  كل هذا حقّقه الإمام الحسين سلام الله عليه بالطّاعة التي قام بها، فأعطت شرافة للمحل الذي حدثت فيه. لأن مقام اللقاء الذي وصل إليه الإمام الحسين (ع) مختلف، وهذا معناه أن مرتبة جهاد الإمام الحسين سلام الله عليه تختلف. إنها وترية لا مثيل لها.

فالجهاد عبادة ككل العبادات التي لها مراتب ودرجات. الإمام الحسين سلام الله عليه مرّ بلقاء خاص، وتغيرات روحية خاصة في كربلاء، وخاض جهادا خاصا، أنزل هذا اللطف والتواضع الجمّ أمام الله سبحانه وتعالى.

ولذلك فإن هذه المعركة المرتبطة بهذا التجلّي تحوّلت إلى معركة فطريّة: أي أنت بفطرتك تقبلها وتتفاعل معها، هذه الفطرة التي هي نقطة مودعة فيك هذه النقطة حوّلها الإمام الحسين (ع) إلى بحر، لأن جهاد الأمام الحسين في الحقيقة وتر، أبرز فيه لقاء خاص بالله سبحانه وتعالى، وهذه ميزة أساسيّة في معركة كربلاء.

٢. انكشاف كامل محبة الله لخلقه:

اللقاء الذي وصل إليه الإمام الحسين (ع) في كربلاء انكشف مدى سعة لطف الله بخلقه.

ولبيان ذلك نقول:

كل الأعمال التي قام بها الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء هي أوامر الله سبحانه، حين ضحّى الإمام الحسين بالكبير والصغير، وأعطى ما أعطى، لذا تجلى في يوم العاشر كم يحب الله خلقه ويهمّه هدايتهم وصلاحهم، إلى درجة تقديم أفضل البشر من أجل سعادة هذا الانسان.

هذا المعنى يعبّر عنه الإمام الحسين (ع) بقوله: “وأنت الذي تعرفت إلىّ في كل شيء، فرأيتك ظاهراً في كل شيء” في اليوم العاشر رأى الإمام الحسين (ع) ظهور رحمة الله ومحبته للناس، حيث اقتضت إرادته وأمره من الإمام الحسين (ع) أن يلقي بهذه الثلة الطيّبة الخيّرة في أشدّ المهالك، لأنّ الله يحب الناس ويحب هدايتهم.

الإمام الحسين (ع) كان يقوم بهذه الأعمال مأموراً بها من قبل الله، كان يقوم بهذه التضحّيات بحب وإرادة ورغبة منه لتجلي وظهور إرادة الله سبحانه.

هذا اللقاء الخاص الذي وصل إليه الحسين (ع) تجلّت فيه محبّة الله لخلقه وحرصه على هدايتهم وصلاحهم واستقامتهم. هذه الأمّة التي استحقّت العذاب والغضب بعد انحراف السقيفة. الإمام الحسين (ع) يرى إرادة الله تغلق عنها أبواب العذاب وتفتح أبواب الجنة. وكان دور الإمام الحسين عليه السلام بعد هذا اللقاء الخاص، وتجلي المحبة الإلهية للناس، أن يمضي وفق تلك الإرادة ويقدم ويعطي ويضحي بأفضل الناس: بالعباس وعلي الأكبر بل حتى القاسم الذي لم يبلغ الحلم، ليُسمع الناس هذا النّداء: (أيّها البشر إنّ ربكم يحبكم). رأى الإمام الحسين محبة الله لعباده فاندفع بجدّه وجهده لإعادة الناس إلى الله، وكأنّه كان يسمع في كل الأرجاء الحديث القدسي (لو يعلم المدبرون عني انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إليّ ولتقطّعت أوصالهم لمحبّتي).

هذه الخصوصيات في كربلاء تجعلها وترا ً فريدة لا تفقد وهجها مع تتالي السنين ومرور العصور، بل تزداد رونقا وبهاء.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.