ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الوتر الموتور ٢

تقدم القراءة:

الوتر الموتور ٢

السبت 27 محرم 1435مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

أسلفنا أن الشعار المنتخب هو (الوتر الموتور) وقد ورد هذا اللفظ في زيارة للإمام الحسين عليه السلام، حتى أنه أصبح  كالعلم له عليه السلام، فنحن لا نعبّر عن إمام آخر من الأئمة (صلوات الله وسلامه عليهم) بأنه الوتر، وإذا قيلت كلمة الوتر فإنها تنصرف تلقائيا إلى الإمام الحسين.

وذكرنا أيضاً أن هذه المعاني والمفاهيم التي تضمّنتها الزيارات والأدعية مفاتيح للتعرف على الإمام ودوره و مقاماته، كما هي تعريف بالمأموم وتحديد لوظيفته العقائدية والروحية والعملية.

قلنا أن كلمة (الوتر) لها ثلاثة معانِ، و كلها صحيحة وتنطبق على الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) وهي أحد مقامات الإمام (ع) التي لها تأثير و انعكاس و فاعلية في هذا الكون. وتختلف فاعليتها بالنسبة للناس كاختلاف هداية القرآن للناس. فهو هدى ولكن ليس لكل أحد، بل للمتقين بالخصوص ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]. فكما أن القرآن هدى للجميع ولكن الذي يستفيد منه هم المتقون، كذلك الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه). فـ (وترية) الحسين تحدّد وظيفة الجميع، لكن الذي يعي منها وظيفته كمأموم ويعي منها مقام الإمام هو الإنسان المؤمن الموالي المعتقد. ولهذا نحن بحاجة إلى تفكيك وشرح وتفصيل هذه المفاهيم والمعاني الواردة في الزيارات لتتضح عندنا أولا من جهة عقائدية و مفاهيمية وثانيا لنعرف كيف تدرج هذه المفاهيم في حياتنا العملية. وما يرتجى من أمثال هذه الأبحاث أن نفهم عمليا كيف تنعكس المفاهيم على حياتنا.

قلنا بالأمس أن أحد معاني الوتر هو الظلامة، وبينّا النكتة البلاغية في التعبير بالمصدر دون الصفة، حيث أن الموصوف تعدّى الصفة وفاقها، وبينّا الغاية من حذف المضاف لأنه لو قيل: لسلام عليك يا (ذا) الوتر، لكانت هناك فاصلة بين المظلوم والمظلومية.

حديثنا اليوم سيكون حول توجيه آخر لذلك. جاء في هذه الزيارة وصف الإمام الحسين بالوتر بصيغة المصدر وبلا إضافة وذلك من جهة حقانية الإمام الحسين عليه السلام، حيث أن شخصية الإمام الحسين كلها قد امتلأت بالحق وبالصدق و بجميع الخصائص التي لا يمكن معها أن يكون هناك مبرّر أو سبب أو باعث للاشتباه في ظلمه عليه السلام.

ونعني بهذا أن الشُّبهة التي يمكن أن تجعلنا نظلم الآخرين أو نشك في تصرفاتهم، أو نحمل أقوالهم وأفعالهم وفق تصورات معينة ليست موجودة في الحسين عليه السلام. الإمام الحسين لا يمكن أن تعتري أحدا شبهة في ظلامته لامتلائه حقا وصدقا بخصائص تجعل من غير الممكن إيقاع الظلم عليه اشتباها.

ظلم الحسين عليه السلام هو الأشد قبحا:

يتكلم القرآن عمن يقتل أنبياء الله فيقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَليم﴾ [آل عمران: 21] .

(يقتلون): عبّرت الآية بالفعل المضارع وهو يفيد الاستمرار، وهذا يعني أنهم أشخاص يقتلون باستمرار وبشكل دائم وعلى أيّ حال، وبكلّ كيفية.

(النبيين): هذه الصيغة في الجمع تدل على شناعة فعل هؤلاء، ولبيان ذلك لابد من معرفة الفرق بين لفظي أنبياء ونبيين:

الفرق الأول: (نبيين) جمع مذكر سالم وهو يفيد القلّة، بينما (أنبياء) جمع تكسير، وهو يفيد الكثرة. فرق بين أن نقول علماء وأن نقول عالمين، فـ (عالمين) تعني النخبة من مجموع العلماء. مثلا القرآن يعبّر بقوله (أنبياء بني إسرائيل) ولا يقول (نبيّو بني إسرائيل)، لأنّ فيهم كثيرا من الأنبياء ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ﴾ [ المائدة : 20 ]، ومنه تعبيرنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله  بأنه (خاتم النبيين) وليس خاتم الأنبياء لأنه سيد أولئك الذين يعدون العصارة والنخبة وذوي الجدارة الخاصة من الأنبياء.

عندما يقول القرآن (الذين يقتلون النبيين) فهذا التعبير بنفسه كاشف عن قبح وشناعة هذا الفعل، لأنهم لا يقتلون عموم الأنبياء فحسب، بل يقتلون النخبة من الأنبياء. والقتل ظلما وإن كان قبيحا عقلا لكن إيقاعه على من لديهم مميزات خاصة أشد قبحا.

الفرق الثاني: أن لفظ (الأنبياء) يطلق على من يتلقّون الوحي الإلهيّ بعد تلقّي الوحي. أما في حال تلقي الوحي وفي حال الاتصال بالغيب فإنهم (نبيّين). بعبارة أخرى (نبيّين) تعني لحظات خاصّة من الارتباط الملكوتي. هذه الحالة الرفيعة من الاتصال بالغيب تضفي قدسية خاصة على هذا الإنسان. والظلم مع كونه قبيحا لكن وقوعه في هذه الحال يجعله أشد قبحاً. وبشاعة قتل هؤلاء ليست من جهة واحدة، إن قتلهم -في هذه الحال- بشاعة يدركها العقل وتدركها الروح أيضا، حيث إن الإنسان في حالات نبوته واتصاله بالله له قدسيّة خاصة.

(بغير حق) وفي هذه الكلمة عدة نكات:

الوصف يشعر بأحقية الموصوف لا العلّية. فكونهم نبيين يكفي لأن يكون قتلهم لا يمكن أن يكون حقا بحال من الأحوال، فالنبي منبّأ معصوم متصل بالواجب جل ّوعلا، وأسباب القتل ومبرراته هي وقوع الشخص في خطيئة أو تجاوزه على حقوق الآخرين وهذا لا يقع من النبيين. فلماذا تعبر الآيات عن قتل النبيين بأنه بغير حق؟ هل يمكن أن يكون قتل النبيين من الحق أحيانا؟! وقتل النبيين لا يمكن أن يكون بحق فهم معصومون! هذا التعبير هو في الحقيقة لبيان شناعة فعل أولئك وفداحة ما قاموا به.

إذن التعبير بالنبيين يكشف عن أن هؤلاء النبيين لهم مقامات روحيّة وعلميّة واضحة فعندما يظلمون فظلمهم يكون بغير حقّ مطلقا، و هو يوحي بحالاتهم الروحيّة الخاصة التي من المفترض أن تردع الآخرين عن التجرّي على مقامهم.

استعملت الآية النكرة دون المعرفة (بغير حق) وليس (بغير الحق)، والسبب أن النكرة تفيد الإطلاق والعموم، فكل حقّ هو عند النبيين من جهة كونهم نبيين، وفي المقابل الطرف القاتل فاقد لأي دافع حقّاني.

وفي الآية نكتة لطيفة هي أنه قال (بغير حقّ) ولم يقل (بالباطل) لأنه ــ كما يقال في سيميائيّة اللغة ــ أن تصوّر الضد أسرع في انتقال الذهن لضده.

بعد المرور على نكات هذه الآية تبيّن لنا شدّة قبح ظلم النبيين لكونهم متّصلين بالغيب، مطهّرين من النقص والعيب.

لنطبق ذلك على الإمام الحسين عليه السلام. اقرأوا دعاء عرفة للإمام الحسين لتدركوا أن ظلم مثله جريمة كبيرة، بل إن عدم معرفته أصلا جريمة كبيرة. هذه الروح ليست من أرواح الأنبياء وإنما من روح النبوة(٢)، وإذا لم يهدك عقلك ولم تدرك به الحق والباطل، فروحك وفطرتك لن تخطئ، و ستدرك أن ظلم إنسان في هذه الحالة من الانقطاع لله سبحانه وتعالى والغرق في جماله وجلاله هو أقبح الظلم.

خصائص الإمام الحسين عليه السلام هي سبب ظلمه وقتله!

خصائص الإمام الحسين كثيرة لكن نحن نتكلم عن خصائص الإمام الحسين من جهة  كونها سبب وقوع الظلم عليه.

لنأخذ خصائص الإمام الحسين من السيدة زينب عليها السلام: فقد قالت زينب بنت أمير المؤمنين عليها السلام  في خطبتها لأهل الكوفة (أتبكون؟ وتنتحبون؟ إي والله، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً. وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة؟ ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، ومدرج حجتكم).

لقد عددت السيدة زينب عليها السلام خمس خصائص في الحسين عليه السلام، واختارت خصائص يعرفه بها كل المسلمين ويسلّمون بها ولا يمكن أن ينكرها أحد:

  • (سليل خاتم النبوة) هذا مقام من مقامات الإمام الحسين، الإمام الحسين ليس حفيد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله الذي هو من أعرق بطون قريش ليكون حفيدا نسبيا لمحمد وسليلا له من جهة صلبية حيث أن أمه بنت محمد، فذلك لا يعد مقاما في نفسه، المقام الذي لا ينكره أحد هو كون الإمام الحسين سليل خاتم النبوة، يعني إذا كان يمكن سلّ شيء من رسول الله وإخراج العصارة الموجودة في رسول الله فلن تكون تلك السلالة غير الإمام الحسين عليه السلام. فما أبشع ظلمه!​
  • (سيد شباب أهل الجنة) ولا يختلف اثنان أن قتل من تعرف أنه من أهل الجنة جرم فظيع، فكيف بقتل من تعرف أنه سيد شباب أهل الجنة؟! أي بشاعة في هذا الجرم!
  • (وملاذ خيرتكم)  في كل مجتمع يوجد أناس خيّرون وهم قبلة المجتمع، وهم من يخلق التقوى والصلاح والخير في نفوس الناس، هم أولئك الذين يثيرون فيك الإيمان، ويذكرونك بالله سبحانه وتعالى وبالجهاد والتضحية والإيمان والصلاة، مثل هؤلاء كل المجتمع بحاجة إليهم لأنهم يمثلون حصانة للمجتمع. لكن هؤلاء الخيرة الذين يتكئ عليهم المجتمع هم بحاجة إلى ملاذ يدعمهم و يعبئهم ويشحنهم ويقوي تقواهم حتى يبقوا على هذه المرتبة من الخير. قتل ملاذ الخيرة يعني أن ينزل مستوى الخيرة إلى مستوى عامة الناس، فبفقد ملاذ الخيرة ينخفض وعي الثلة التي تبث روح الفهم والوعي في المجتمع إلى مستوى عامة الناس، فيخلو المجتمع من الخيرة! فأيّ جريمة تلك؟!
  • (ومفزع نازلتكم) الإمام الحسين ملاذ للخيرة والخواص، لكنه مفزع لعامة الناس حين تنزل بهم النوازل سواء كانت علمية أو روحية أو أخلاقية أو مادية، الإمام الحسين سلام الله عليه مفزع لكل من يلجأ إليه. فأي ظلم هو قتله؟!
  • (ومدرج حجتكم) نحن نعلم أن العقل درجات والتقوى درجات، والأخلاق والصلاح درجات، والجنة والدنيا والآخرة كلها درجات، ومدرج حجتكم أي أنه موجود في كل درجة. فسعة وانبساط روح الأمام صلوات الله وسلامة عليه تجعله لا يكون قريبا فقط من أصحاب الدرجات العالية، بل يكون حتى في أدون الدرجات ولأقل الناس إيماناً ومعرفة. وهذا انبساط خاص في مقامات الإمام الحسين سلام الله عليه، لذلك هو في كل مدرج، انتبه فقط وستجد أن الحسين معك في كل حالاتك، لا تقل أنا ضعيف إيمان، أنا لن أبكي على الأمام لأنني اخطأت، بل ابك لأنك أخطأت..! لا تقل أنا من أهل التقصير والمعاصي ولا أستحقّ شيئا… لا، افهم المعادلة بشكل صحيح. ابك لأنك في هذه الدرجة الضعيفة، و لأنه هناك معك، لا يتركك، حيث أنه هو مدرج حجتكم وهو موجود أينما كان موقع الإنسان ومقامه.

هذه الخصائص التي امتاز بها الإمام الحسين عليه السلام تفضح الفريق الآخر، وتكون سببا لتعريته، فالمتقي يفضح الفاسق بتقواه، و النور الساطع يفضح سواد الظلام. لذلك كانت هذه الخصائص بعينها سببا لظلم الحسين عليه السلام.

ثم لاحظوا ماذا تقول العقيلة زينب عليها السلام: (أي والله فابكوا كثيراً) يوجد عدّة احتمالات في المقصود من هذه المقولة:

  • البعض يقول: (فابكوا كثيراً) إخبار منها عليها السلام بمستقبلهم والترتيب الطبيعي الذي سيؤول إليه حالهم طبق السنن الإلهية لأنهم استبدلوا الخير بالشر وسيتولّى عليهم من يكثر بسببه بكاؤهم.
  • بعض الأساتذة يقولون أنّ السيدة زينب تريد علاجهم. تقول علاجكم في البكاء، فمن أراد العلاج فليبك، ومن هو في درجة ضعيفة فليبكِ و الماقت لنفسه غير الراضي عنها ليبك، فأبكوا كثيراً لتعالجوا أنفسكم.

إن البكاء على ظلم من يملك هذه الخصائص أمر طبيعي، خصوصا إذا أدرك الباكي أن مميزاته و كمالاته وخصائصه تلك هي السبب في وقوع الظلم عليه.

ألا لعنة الله على الظالمين


١. ضربنا بالأمس مثالا بإلقاء الله المحبة منه على موسى بحيث كان يحبه كل من يراه, وكيف أن الإمام الحسين (ع) تمتع بهذه الجاذبية الإلهية بحيث يحبه كل من يراه. و أن ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله (أحب الله من أحب حسينا) لا يمكن فهمه على نحو الأمر أو التكليف، لأن الحب لا يؤمر به. بل إن النبي يكشف جدارة الإمام الحسين واستحقاقه للحب. مثل هذا الإنسان كيف يمكن أن يقتل؟ إن ظلم مثل هذا الإنسان يجعل ظلامته مقاما من مقاماته ومرتبة من مراتبه.

٢. راجع الوتر الموتور ١.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.