تقدم القراءة:

الوتر الموتور ١

السبت 30 نوفمبر 2013مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

الشعار المنتخب لبحث هذا العام هو: (الوتر الموتور) فقد جاء في أكثر من زيارة وبأكثر من تعبير (اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ اللهِ وَابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ الْمَوْتُورَ)(١). و في زيارة ثانية: (وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثَارُ اللَّهِ وَابْنُ ثَارِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَتْرُ اللَّهِ وَابْنُ وَتْرِهِ الْمَوْتُورُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض‏)(٢).

الأدعية والزيارات المرجع الأصل لمعرفة المعصوم:

من المعلوم أنّ أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) أوصلوا كثيرا من علومهم إلى شيعتهم عبر الأدعية والزيارات والعبادات، وذلك لأنّ رقابة السلطة عادة ما تكون أقلّ على تلك الأمور العباديّة. فكأن الإمام (ع) يُزرِّق المفاهيم على نحو التصريح أو الكناية أو المجاز حتّى يبني ثقافة الموالين بشكل صحيح، ولذلك تستحقّ منّا تلك الأدعية قراءتها بعناية لبناء العقيدة و المعرفة بالدرجة الأولى، ولتصحيح مسارنا الروحيّ والمعنويّ ومواقفنا الاجتماعيّة والسياسيّة بالدرجة الثانية.

في الزيارات نجد تعريفا بأمرين:

الأوّل: التعريف بالمأموم وخصائصه وما يجب أن يكون عليه.

الثاني: التعريف بالإمام وحقيقة الإمامة.

إنّ الإيمان بالإمامة ممتدّ إلى ما بعد حياة الإمام، لذلك لا بدّ من نقل صورة الإمام للناس. صحيح أنّ التاريخ نقل جزءا منها، ولكن هذه الزيارات الواردة عن الأئمّة (ع) أبلغ وأعمق في النقل، وهي المرجع الأصل الذي نعود إليه لتمحيص المرويّات التاريخية لسير الأئمّة. ونحن من خلال التعرّف على الحقائق والمقامات التي تتضمّنها الأدعية نتعرّف على حقيقة الإمام ونرى مدى انطباق تلك المرويات التاريخيّة وانسجامها مع مواصفاته. وإذا تعرّفنا على الإمام عرفنا دورنا كمأمومين وموقعنا من الإمامة.

الوتر الموتور ثلاثة معان:

في هذه المحاضرة سوف نوضّح معنى الوتر الموتور وما يترتب على ذلك المعنى من مفاهيم عقائديّة وروحيّة واجتماعيّة وسياسيّة.  وسوف نستعرض معان ثلاثة للوتر ــ وقد تكون كلّها مرادةــ ثمّ نرجّح ما نذهب إليه.

المعاني تارة تكون في عرض بعضها (أي غير متوافقة) فيكون اختيار أحدها يلغي الآخر. وتارة تكون المعاني في طول بعضها، فتكون متوافقة لكنّ أحدها أعمق من الآخر، واللغة العربيّة تتحمّل أن يكون للكلمة الواحدة ظهر وبطن، وكلاهما صحيح.

المعنى الأوّل: الوتر يعني الظلامة

التِّرة: مصدر من الفعل وَتَر، وتعني الظلامة، لكنها لا تعني أيّ ظلامة، عندما يصل الظلم إلى حدّ إراقة دم الإنسان وإزهاق روحه بلا مبرّر مشروع حينها تقع الظلامة، أمّا من يُقتل قصاصا لجريمة ارتكبها فإنه لا يسمى (وترا).

فعندما نخاطب الحسين (ع): السلام عليك أيّها الوتر فكأنّنا نقول السلام عليك أيّها الظلامة، وليس أيّها المظلوم. لأنّ الإنسان لا يوصف بالمصدر  بل نشتق من المصدر صفة وننسبها له، فنقول: أنت مظلوم، أنت عادل، صادق، لكن هل يصحّ أن نقول لأحدهم: أنت صدق وعدل، وأنت ظلامة؟!

سؤال : أصل العبارة: السلام عليك يا صاحب الوتر، يعني يا صاحب الظلامة، وصاحب الظلامة هو المظلوم، فلماذا حذفنا المضاف (صاحب)؟

الجواب: إذا كان هذا المظلوم قد ظُلم بجميع أنواع وأنحاء ومراتب الظلم عندها يصحّ أن نحذف المضاف. لأنّ للظلم درجات، وهناك مرحلة من الظلم يصبح فيها المظلوم والظلامة شيئاً واحداً فيتّحد وجوده مع الظلامة، حينها لا نحتاج لإضافة كلمة صاحب فتحذف. وهذا شبيه بقولنا عن الإمام علي (ع) أنّه عدل عوضا عن عادل، لأنّ الإمام تجاوز حدّ (الوصف) بالعدل فصار (مصدر) العدل وهو يفيد المبالغة في الصفة.

كما أنّ حذف الإضافة يوحي بنفي الواسطة بين الصفة والموصوف، فلا يكون هناك ممازجة تامّة بينه وبين المظلوميّة.لأنّ الإضافة واسطة، والواسطة تكوّن فاصلة، والفاصلة توجد حلقة ربط بين الإمام الحسين وبين المظلوميّة، والحقيقة أنّه لا يوجد واسطة ولا فاصلة، ولا توجد مظلوميّة إلا وقد امتزجت بالإمام الحسين (ع)، بحيث لا تستطيع أن تتصوّر الإمام الحسين في ذهنك إلّا وتأتي معه صورة المظلوميّة.

وفي نفس السياق يقول الله سبحانه وتعالى ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14] بصيرة جاءت عوضا عن بصير، لشدّة وضوح نفس الإنسان عنده، إذ يعرف عيوبه، ويعرف كيف يبرّر لنفسه. من هنا فإذا بلغ الظلم بإنسان ما حدّا يتّحد فيه هذا الإنسان بالمظلوميّة وتجتمع عليه أنواع الظلامات، فإنّ هذا الإنسان يصبح هو ظلامة، وليس مظلوما فقط.

مظلوميّة الكامل لكماله فضيلة:

من المعلوم أن ألفاظ الزيارة هي تعداد لفضائل المعصوم , فكيف يمكن أن نعتبر الظلم فضيلة ؟ ولبيان ذلك نقول:

الظلم تارة يقع على إنسان جاهل ضعيف، لا يعرف كيفيّة تدبير أموره، حينها لا يكون هذا المظلوم ممدوحا -وإن كان الظلم في حدّ نفسه قبيح- لكن لا شكّ أيضا أنّ المظلوم الذي يعين الظالم على نفسه بسوء تصرفاته ليس ممدوحا. المظلوم الممدوح هو الإنسان الذي إذا وقعت عليه الظلامة تبيّن أنّه صاحب مقام رفيع، وكانت هذه الظلامة كاشفة عن رفعة مقامه. فكيف لو كان في حال ظلمه يطلب صلاح واستقامة ومنفعة ظالميه بإرشادهم وهدايتهم؟!

المظلوم الممدوح هو الذي امتزج علمه ومعرفته بحلمه، ومحبّته وإرادته للخير، وقدرته على التأثير والهداية واجتذاب النفوس، وإنما وقع عليه الظلم بسبب هذه الجاذبية وهذه الخصائص والمميزات.

إنّ المظلوميّة الممدوحة هي التي يكون سببها فضائل الإنسان وشمائله، فيظلم لأنّه ذو فضيلة، وصاحب حق، وجدير بالمنصب. المظلوم الممدوح هو الذي يظلم بسبب فضائله ومميزاته التي بدورها تجعله رمزاً يحبه الآخرون ويتعلقون به بنحو إلقاء إلهي لتلك المحبة في القلوب كما كان نبي الله موسى عليه السلام، حيث يقول الله سبحانه عن موسى (ع): ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ [طه: 39]. أنّ من يمتلك الجدارة لقيادة بني إسرائيل هو موسى، لذا كان يحبّه كلّ من رآه، حياة موسى مرّت بمخاطر كثيرة، فمنذ ولادته كان مطلوبا للقتل، ولكن الله ألقى على موسى محبّة منه.

الإلقاء يكون من الأعلى، ويُطلق في الأصل على الجسمانيّات. هكذا يصوّر الله إلقاء المحبّة على موسى، فكل من رأى موسى يرى محبّة لا إراديّة قد ملأت قلبه، وهذا تدبير إلهيّ، فمحبّة موسى أمر لا اختياري، وكأنّ هذا الحبّ يأتي دفعة واحدة من منطقة رفيعة وبعيدة، لأنّه إلقاء.

الإمام الحسين عليه السلام كان يتمتع بتلك الجاذبية. في رواية سأل شخص أمير المؤمنين (ع) عن الصفات الإلهيّة، فأشار الأمير (ع) إلى الإمام الحسين (ع) وقال له: اسأله فإنّه مليّ، وكان الحسين طفلا، و في رواية أخرى أنّ شخصا سأل ابن عباس عن صفة الله فأجابه الإمام الحسين: (أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْزَقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال.)(٣)، الإمام الحسين يعدّد صفات الله سبحانه وتعالى، والمستمع يبكي حتى يجهش بالبكاء، فيقول له الإمام الحسين (ع) على أيّ شيء تبكي؟ سألتني فأجبتك، فيقول له أبكي من عذب لسانك يا ابن رسول الله، أبكي من جميل بيانك يا ابن رسول الله، هذه المحبّة للحسين كأنّها جسم يلقى من السماء والقلوب تتلقّفه.

الإمام الحسين والمنهج الإصلاحيّ الإلهيّ:

إن إنسانا يملك خصائص الحسين عليه السلام وشمائله حين يتحرّك فهو يتحرّك من باب كونه مصلحا ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود: 88]، (وَ أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي)(٤)، متّخذا منهجا إلهياّ في غايته تلك.

لبيان ذلك لاحظوا ماذا يروي القرآن عن موسى وهارون: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]. الكلام الليّن مع الطغاة يكون مذموما إذا كان في مقام الممالأة والإطراء والإغراء بالظلم. ولكنّه يكون ممدوحا عندما يلحظ المصلح بصيص إنسانيّة في فطرة هذا الإنسان المذنب  فيكلّمه بلين ليصلحه. والإنسان الهادف الذي تعتلج في نفسه نيران محبة الهداية للناس والخوف عليهم من سوء العاقبة لا ينظر إلى الجهة المظلمة وجانب الخطايا والآثام بل ينظر للبقيّة الباقية من الفطرة الإنسانية في شخص الطاغية أو المسيء.

فرعون مع كل جبروته وطغيانه هو إنسان، و في قلبه و وجدانه بقايا من فطرة البحث عن الخالق سبحانه وتعالى، والرغبة في معرفة العاقبة والمصير الذي سيؤول إليه. هذه أمور غائرة في نفس فرعون، ويأتي موسى ليضع يده عليها بالقول الليّن ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ [طه: 44]، خصوصا أنّ فرعون يدّعي الربوبيّة لذلك فإنّ فكره ليل نهار يبحث عن الله. هذا الجمع بين الحلم والعلم، جمع المعرفة واللين، واجتذاب الآخر واكتساب محبّته، هذا الجمع مكنة وقوّة.

الإمام الحسين (ع) منذ بدء مسيرته إلى شهادته كان يستخدم هذا اللسان استخداما أقوى وأشدّ روحانيّة وأعمق في اللطف بمن حوله، حتّى مع أعدائه، فيبحث عن المحرّك الطيّب والاستعداد الروحيّ لتقبّل الهداية بأيّ درجة كانت ليبسطه في الروح، وينشره في النفس، الإمام الحسين عليه السلام ينظر إلى نقطة الصلاح في الإنسان، فإن كانت قابلة للبسط والتوسعة يعالجها الإمام صلوات الله وسلامه عليه وينشرها. أو على الأقلّ يحدّ من انتشار الظلام في نفوس الناس، ذلك أنّه مصباح الهدى، ولهذا يجعل له الرحمن ودّا في القلوب. يقول السيدّ القائد حفظه الله :”إن اسم الحسين بن علي عليه السلام اسم عجيب. فلو ألقيتم نظرة عاطفية لوجدتم أنّ ميزة ذلك الإمام بين المسلمين العارفين هي جذب القلوب”.

وكشاهد من سيرة الإمام الحسين عليه السلام على هذا المنهج الإصلاحيّ الإلهيّ نجده عندما طلب منه والي المدينة الوليد بن عقبة وفي أكثر من مجلس أن يعلن بيعته ليزيد كان الإمام يلين معه الكلام ويتلطّف به في كلّ مرّة، وكان يغلب على حديثه الجانب الروحانيّ والإلهيّ والتذكير بالنبوّة مستخدماً معان يُسلّم الخصم بها ويرضى.

نعم لم يكن عند الوليد بن عقبة النور والبصيرة التي تدفعه لحماية الإمام الحسين وتوفّقه لرعاية الإمام، ولو كانت هذه القابلية موجودة وهذا الاستعداد موجودا لأصلح الإمام حاله وفاز بمراتب عالية.

وحيث كان الوليد بن عقبه لا يريد أن يتورّط بقتل الإمام صلوات الله وسلامه عليه لذا فالإمام كان يلاينه علّه ينقذه قدر المستطاع عن الوقوع في جريمة جمّت في السموات والأرض. وهذا هو المنهج الاصلاحيّ الإلهيّ في سيرة الامام الحسين عليه السلام، الذي هو بأقلّ مقدار منه يحدّ من السقوط في الدركات.

في الرواية: بعدما هلك معاوية، وكانت البيعة ليزيد فعليّة، طُلب أخذ البيعة من الإمام الحسين عليه السلام، فأخذ الأمام الحسين معه ثلاثين رجلا من أهل بيته ومواليه، فلما نعى الوليد بن عقبة معاوية وعرض البيعة على الحسين لاحظوا ماذا قال له الإمام الحسين: (أَيُّها الأميرُ) -هذا الحديث ليس من باب الممالأة بل من باب تحريك بقيّة من خير (إِنَّ مِثْلِي لاَ يَعطِي بَيعَتَهُ سِرّاً وَإِنَّما يَجِبُ أَنْ تَكونَ البيعةُ عَلانيةً بِحَضْرَةِ الْجَماعَةِ فَإِذا دَعوتَ النّاسَ غَداً إلى البَيعةِ دَعَوتَنا مَعَهُمْ). وكان مروان بن الحكم موجودا فأصرّ على الوليد بأن يأخذ البيعة من الحسين هذه الليلة، لأنّه أن تركه يخرج فلن يظفر به مرّة أخرى، الأمام عليه السلام كان يائسا من صلاح مروان، ولكن لاحظوا بأيّ بيان خاطب والى المدينة، تقول الروايات: (ثمّ أقبل عليه) عندما يقبل شخص على شخص يعني يقبل عليه بعناية، الإمام الحسين يُقبل على من؟ يُقبل على الوليد بن عقبة الذي كان دائما يرسَل كجاسوس على أهل البيت!! وخاطبه: (أيها الأمير إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومـختلف الملائكة ومهبط اللوحي، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل نفس معلن بالفسق، فمثلي لا يبايع لمثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة)(٥).

الإمام الحسين يقول لوالي المدينة: أيُّها الأَمير.. إنّا أهلُ بيتِ النُّبوّةِ يعني دع عنك المواقف السياسيّة، هناك أمر آخر أرفع وأكثر قدسيّة، الملائكة أين محط هبوطها؟  الوحي أين منزله؟ قم فقط بالمقارنة بيننا وبين يزيد! (ويزيد رجل شارب الخمور..) لم يقل له نحن أهل بيت النبيّ لأنّ المسالة ليست عشائريّة ولا قبائليّة ولا أسريّة تنتقل بالنسب والقرابة. فنحن لسنا فقط أهل بيت النبي ليدّعي أحد أنّه يشاركنا هذا الموقع بالوراثة النسبيّة، بل هناك خاصّيّة روحيّة هي أنّنا أهل بيت (النبوّة) لأن النبوّة عطيّة إلهيّة، فليس الرابط بيني وبين النبيّ أنّني حفيده فقط، الرابط بيني وبين جدّي رسول الله مقام مقدّس، ونحن أهل بيت هذا المقام المقدّس( النبوّة).

وكأنّ الحسين في حديثه مع والي المدينة كان يتلو دعاء أو مناجاة، ولا يتكلم عن بيعة وعن معارضة! ولذلك يقولون أنّ هذا الكلام أثّر فعلا في والي المدينة، وكان أسعد الناس بخروج الحسين سلام الله عليه من المدينة! لأنّه فهم أنّ الإمام الحسين يريد له النجاة، الإمام لم يطلب منه النصرة، لكن أراد له أن لا يتورّط بقتله. وهذي مرتبة من مراتب نجاته من الاستئثام بقتل الإمام عليه السلام.

الإنسان الذي لديه هذا القدر من المحبّة لأعدائه بحيث يطلب نجاتهم، كيف تكون عاطفته مع أوليائه و محبّيه؟ هذا الذي يبحث عن بصيص نور من صلاح في أعدائه كيف تكون محبته لأوليائه!

هذا الإنسان عندما تنكسر له قلوب المحبّين لا لضعفه تنكسر، بل تنكسر قلوبهم له لعظيم شمائله وخصوصيّاته، للمحبّة التي ملأت قلبه، لهذا الإحساس بكلّ من حوله، وتتفجع عليه القلوب لأنّه ظلم بسبب تلك الفضائل.

ألا لعنة الله على الظالمين


١. مصباح‏ المتهجد، ص 774.

٢. تهذيب‏ الأحكام ج6 ص 54.

٣. بحار الأنوار ج 33 ، ص 423.

٤. بحار الأنوار ج44 ، ص 329.

٥. مقتل الحسين للخوارزمي: ص 184؛ ?تاب الفتوح: ج 5 ص 18.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬949 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها