ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 و ما النصر إلا من عند الله ١

تقدم القراءة:

و ما النصر إلا من عند الله ١

الجمعة 16 محرم 1434مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

شعار البحث مقتبس من قول الله تعالى ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 3] وهذه المرّة لن نبدأ بشرح الشعار كما تعوّدنا، لأنّه شعار لن يتّضح معناه إلا مع نهاية البحث، تدريجيّا سوف ينجلي الغموض وتتّضح الصورة.

كمقدّمة سوف نستعرض في هذا البحث النقاط الأساسيّة في سورة الاحزاب، هذه السورة نزلت بعد حرب الخندق، وسنرى من خلال هذا البحث أنّ واقعة كربلاء تطبيق واسع وجريان انطباقي لسورة الأحزاب، الظروف نفسها والنتائج نفسها.

معركة الأحزاب قادها رسول الله وأمير المؤمنين، وكربلاء قادها الإمام الحسين والسيّدة زينب صلوات الله وسلامه عليهم، و في كلتا المعركتين تحقّق النصر بنفس الموازين والمعايير وبنفس التجربة، فالذي حقّق النصر في الأحزاب الأولى نبوّة رسول الله ونيابة أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، ونصر أحزاب كربلاء حقّقته رسالة الإمام الحسين (ع) بالأصالة ومأموميّة السيدة زينب (ع) بالتبعيّة.

لقد غيّرت السيدة زينب عليها السلام واقع الأمّة على جميع الأصعدة، فكان النصر والظفر والفتح في الدنيا والآخرة ثمرة بركاتها عليها السلام، حيث نقلت واقع الأمّة الإسلامية من الانزلاق والانحراف والتشتّت والتحزّب إلى حالة العودة إلى البيت الأساسيّ والأصيل، لكن ممّا يؤسف له أنّ هناك هوّة ساحقة بين ما تحقّق وبين ما نعرف، و نرجو أن يساهم هذا البحث في تقريب صورة الواقع الذي خلقته زينب عليها السلام.

ولا شكّ أنّنا كنساء بحاجة إلى دراسة حياة السيّدة زينب عليها السلام وقرائتها كنموذج فكريّ وروحيّ وعقائديّ وسياسيّ واجتماعيّ.

هذا البحث سوف يدور حول مبان أساسيّة قرآنيّة روائيّة تاريخيّة في التشابه بين معركة الأحزاب والنصر الذي حقّقه أمير المؤمنين، والنصر الذي حقّقته السيّدة زينب عليها السلام في كربلاء. وبتطبيقنا للآيات على كربلاء سوف نرى أنّ الأحزاب وكربلاء تبدوان حادثة واحدة، وأنّ من أدار المعركتين روح واحدة ذابت في بدنيين.

هذا الدور الأصيل الذي قامت به السيّدة زينب نجح في إعادة الفروع إلى أصولها، فالواقع الاجتماعيّ العرفيّ لا يخلق أسوة وقدوة، ولا بدّ أن نرجع إلى الموازين الأساسيّة، والميزان ليس أن يرضى عنك العرف والمجتمع، فحتّى عقلاء القوم ومدّعي العلم والمعرفة قد لا يوافقونك على الحقّ، إنّما الميزان في حسن وقبح الفعل هو انطباقه على الميزان والأسوة، وزينب عليها السلام ميزان؛ نحتاج جميعنا أن نقرأها كنموذج وأسوة حتّى نعرف مقدار استقامتنا من انحرافنا، ونصوّب بها أعمالنا.

بین الأحزاب وكربلاء:

هناك حالة تشابه كبير جدّا بين الأحزاب وكربلاء، بل يمكن أن ندّعی أنّ بينهما انطباق كامل، فالمعسكر الذي كان في مواجهة رسول الله في حرب الأحزاب لم يكن لونا واحدا، بل كان طيفا من الأحزاب، وسوف يأتي من خلال تتبع الآيات ما حصل للمؤمنين من خوف ورعب حتّى زلزلوا زلزالا شديدا، وهناك من تراجع لدرجة التشكيك في وعد النبيّ، بل في رسالته صلوات الله عليه وآله، ولم يثبت معه إلا أفراد يعدّون على الأصابع، أمّا بقيّة المسلمين فكانوا مبتلين بأمراض كثيرة.

وما محّصت معركة الأحزاب الحقّ من الباطل فكربلاء ذلك، وكما اجتمع في الأحزاب مختلف الأطياف يتكرّر ذلك في كربلاء، فكثير من الذين خرجوا لحرب الإمام الحسين (ع) ووقع منهم ما لا يتصوّره إنسان إنّما فعلوا ذلك –كما يقول الشهيد الصدر- بسبب ضعف الإرادة، فلم یكونوا منافقين أو ناكثين أو قاسطين أو مارقين لكنّهم كانوا أصحاب إرادة ضعيفة، وهؤلاء شكّلوا أحد الأطياف.

هناك طيف آخر ينطلقون في حربهم على الحسين من رؤية خاصّة، هؤلاء كانوا يعيشون حالة من الشرك المتمثّل في الخوف من غير الله سبحانه وتعالى، كانوا جبناء، والخوف من غير الله سبحانه وتعالى تماما كرجاء غير الله، ويوقع صاحبه في مزالق خطيرة، هذا الخلل في التوحيد يجعل الإنسان یبرّر موقفه، ويؤدّي إلى تراكمات وأمراض روحيّة تصل بصاحبها إلى الوقوف في مواجهة الحسين بن عليّ عليه السلام.

إنّ الأطياف التي تحدّث عنها القرآن في سورة الأحزاب تتكرّر في كلّ المجتمعات، هذه التكتّلات والتجمّعات هي التي تسلب المؤمنين إمكانيّة وفرصة النصر، وبسببها ينعزل المؤمن، ويصبح وترا موتورا مبعدا عن أداء الدور المتوقّع منه .

الذي غيّر المعايير وقلب المعادلة في حرب الأحزاب من الهزيمة إلى النصر تقوى رسول الله، وإيمان أمير المؤمنين برسول الله، والذي قلب المعادلة في كربلاء وجلّى الصورة شجاعة زينب بنت أمير المؤمنين (ع)، لذا نراها في خطبتها في الكوفة أشدّ تعنيفا للناس من خطبتها في الشام، لأنّ أهل الكوفة محسوبون على أمير المؤمنين ولو سياسيّا، لكن ضعف الإرادة ومرض الخوف سبّب تكتّلات وتجمّعات الخلایا السرطانيّة التي تنتشر بلا حساب، السيّدة زينب (ع) قضت على تفشّي هذا السرطان في بدن الأمّة.

مع السورة المباركة:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾ [الأحزاب: 1-3]

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ..﴾ من العجيب أمر رسول الله بالتقوى! مع مخاطبته بـ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ بما تعنيه النبوّة من الاتّصال بالله سبحانه وتعالى والغرق في عبوديّته، فكیف نفهم الأمر للنبيّ بالتقوى؛ خصوصا أنّ الآيات لم تنزل في بداية الدعوة، بل فی المدينة، أي بعد الخندق وبدر وأحد، وبعد أن أثبت رسول الله (ص) أنّه غارق في التقوى، فما معنى ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾؟

ذهب بعض المفسرین إلى أنّ الخطاب وإن كان موجّها لرسول الله صلّى الله عليه وآله ولكن المقصود به المؤمنون، لكنّ من يقرأ الآيات القرآنيّة ويتدبّر فيها يجد إمكانية انطباق الخطاب على رسول الله (ص).

بيان ذلك:

يتكلّم القرآن عن المتقين فیقول: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 54- 55]. التقوى مقامات ومراحل، فليس كلّ المتّقين في مقام ﴿جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ هناك مرتبة من التقوى تناسب الأنبياء، وهذا الخطاب بـ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ يصحّ أن يوجّه مباشرة لرسول الله إذا فهمنا التقوى بهذا المعنى.

ما هي حقيقة التقوى؟

التقوى حقيقة ذات مراتب، تتناسب مع وظيفة كلّ إنسان، رسول الله (ص) الذي كان عادلا في توزيع نظراته ولمحات وجهه –لا بمعنى أنّه يقسّم نظراته بالتساوي بين مستمعيه، بل بمعنى أنّه ينظر لكلّ واحد بالنظرة التي يستحقّها، إن كان یستحقّ نظرة رحمة أو نظرة موعظة أو .. وهذا لا يقدر عليه غير محمّد بن عبد الله صلوات الله علیه وآله- وهو الذي كان ضحكه التبسّم، وهو الذي كان يراقب نفسه أشدّ المراقبة في مأكله ومشربه، لأنّه خاتم النبيّين أو قولوا الهديّة الخاتمة من السماء للأرض، وموقع رسول الله الحسّاس جدّا يقتضي من رسول الله (ص) أن يكون دائما في حالة تطهير علميّ وعمليّ دائم، في نفسه وفي الخارج الذي حوله.

تلك كانت تقوى رسول الله، وهي أعلى درجات التقوى، التي تختلف باختلاف مقامات الناس، فهناك من المؤمنين من لا يسرق لا يغتاب لا يكذب لكنّه إذا غضب ظلم، وإذا حوصر فرّ من الحكم الشرعيّ، وهناك مِن المؤمنين مَن كلما اشتدّت عليه الضغوط أكثر كلّما كانت تقواه تصفو وتتجلّى أكثر، ورسول الله من منطلق موقعه يتعرّض لضغوط شديدة (ما أوذي نبيّ مثلما أوذيت) وهذه الضغوط الشديدة على رسول الله (ص) تقتضي نوعا خاصّا من التقوى، لذا فمظاهر تقواه أكثر تجلیّا.

﴿.. وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾

هذه الآية توضّح ما هي التقوى المطلوبة من رسول الله، فمن المسلّم والواضح أنّ رسول الله (ص) لن يطيع الكافرين والمنافقين؛ فكيف تأمره الآيات بعدم إطاعتهم؟

إنّ وجود المنافقين والكافرين والمشركين وضعاف النفوس والجبناء في أيّ مجتمع سوف ينشر جوّا غير منسجم مع تقوى رسول الله، لذا فإنّ البيئة المحيطة برسول الله تحتاج إلى تطهير وتنظيف دائمين.

ما لم یملك الإنسان في أعماقه معيارا یشخّص به الحقّ من الباطل، ولم يكن لديه حساسيّة من كلّ ما يخالف التوحيد؛ فلن یكون الخوف والجبن عنده عيب، ولن يدرك أنّ كلمة واحدة يمكن أن تضعف الحالة الإيمانيّة، ولن يلتفت أنّ موقفا واحدا يمكن أن يتسبّب في قتل الروح الاجتماعيّة وقتل الروح الجهاديّة، بل سيجد لكلّ ذلك مبررات منطقيّة في نظره!

حادثة من الواقع القريب:

فی أول ساعات حرب تمّوز عام 2006م أرسل السيّد القائد حفظه الله رسالة لسماحة السيّد حسن وقال له: هذه حرب الأحزاب، وفيها سيجتمع عليك المخالف والموالف، وكلّ من كان ضعيف الإيمان وحساباته ليست توحيديّة مئة بالمئة فسيخرج، وهذا ما حدث بالفعل!

إذن فكلّ ضعف فی العقيدة يظهر في الأزمات والشدائد، كما تظهر التقوى وتتجلّى، ولا يطهّر المجتمع من كلّ أمراضه إلا التقوى الشديدة في روح رسول الله (ص) لأنّه بها يلمس النفاق والكفر والجبن والشكّ والشرك، ويلمس الإعراض عن الله، ويلمس لحظات الغفلة من الناس.. هذه كلّها يلمسها رسول الله ويطهّرها صلوات الله عليه.

الإبداع في تسلسل الآيات:

﴿.. وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ..﴾

يا أيّها النبي حوّل الحياة إلى وحي، لا تتّبع أيّ شيء آخر غير الوحي، فكلّ شيء يخالجه النقص ويشوبه الباطل، وهذا المقدار من التقوى هو ما يجعل الإنسان یحسّ بكلّ ضعف ونقص وشائبة وعدم طهر وابتعاد عن التوحيد، بحيث يكون له الحقّ أن يوبّخ، وله الحق أن يستنزل اللعنات، وله الحقّ أن يستمطر الرحمات.

إذن ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ يعني عليك يا رسول الله أن تستبدل قذارتهم التي لوّثوا بها البيئة الإيمانيّة بالطهر والنظافة، والوسيلة إلى ذلك هي اتّباع الوحي، أي تحویل المناخ إلى وحي، لذلك قالت سليلة الوحي ليزيد (فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا).

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ..﴾

يقال أن موقع التوكّل في هذه الآية یعدّ من أبلغ المعاني المتمّمة لإعطاء الصورة كاملة.

ما هو التوكّل على الله؟

یعدّ مفهوم التوكّل من المفاهیم التی فقدت محتواها القرآنيّ العميق لكثرة جريانها على الألسن، إنّ حقيقة التوكّل على الله سبحانه هي أن تبذل كلّ ما لديك وتنتظر النتيجة من عند الله، فتحقیق النتیجة ليست مسؤوليّتك ﴿.. وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ..﴾ النتيجة لا تأتي بها أنت يارسول الله، وتوكّلك يتمثّل في أمور ثلاثة هي:

  1. أن تتقي الله سبحانه وتعالى، ونعني به مستوى التقوى المناسب لرسول الله.
  2. أن لا تطيع الكافرين والمنافقين، وذلك بتشخیص هذه الأعضاء المريضة وإبعادها، أي تطهر البيئة منها.
  3. أن تتّبع ما يوحى إليك.

التوكّل الذي تعنيه الآية هو القيام بكلّ هذه الأدوار، ثمّ تقول للنبيّ إنّك سترى مرآة واضحة تعكس لك كلّ ما في النفوس، لا تتّبع غير هذه المرآة، لا تعر اهتماما للحسابات الخارجيّة، فقد تبدي لك أنّك لن تحقّق نصرا، لكنّ هذا خلاف التوكّل.

زينب (ع) جسّدت حقيقة التقوى والتوكّل النبويّ:

ورد أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال للسيّدة زينب عليها السلام (يا أختاه اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون…. ) [بحار الأنوار ج45 ص 3] أي املئي الأرجاء تقوى مقابل الفجور والانحراف، هذا القول من الإمام الحسين عليه السلام ليس أمراً، وإنّما هو خطاب الله لنبیه ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتّقِ اللّهَ﴾ وكما أنّه لا يمكن أن يزيد النبيّ علما سوى ربّه سبحانه وتعالى ﴿.. وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114] وكلّ ما دونه صلّى الله عليه وآله يتعلّم منه، فكذلك السيّدة زينب عليها السلام لا يمكن أن يعبّئها إلا الحسين عليه السلام، وكلّ ما دونها هي من تملؤه تقوى.

إن الدور الذي تضطلع به العقيلة عليها السلام يستدعي وظيفة خاصّة، إدارة خاصّة، توحيدا خاصّا، لذلك لم يسجّل التاريخ أنّ العدو أخذ على أهل بيت العصمة والطهارة من بعد شهادة الإمام الحسين (ع) موقفا واحدا، ولم یخرج بنقطة ضعف واحدة، كانت كلّها نقاط عظمة وشجاعة، كلّها مواقف لا یمكن لامرأة أن تقوم بها، حیث زلزل المؤمنون، الزلزال الذي وقع في كربلاء لم یكن طبيعيّا، وكما كان المسلمون في يوم الاحزاب یلوذون بالخندق خوفا ورعبا، لاذ الجميع في واقعة كربلاء بزينب عليها السلام حينما لم تتوّرع الأحزاب عن إشعال النار في خيام سبط رسول الله, ولم يكن غير زينب خندقا وملاذا، لأنّها بحقّ حملت التقوى النبويّة والتوكّل النبويّ، من هنا كان الحسين يوصي أخته زينب بالصبر، صبر زينب يُقرأ ضمن هذا المعنى، لقد نهضت زينب بالرسالة بصبر خاصّ، بقلب لم يكن فيه سوى الله وتقواه والتوكّل عليه.

لذا فإنّه من السعادة والتوفيق أن نكون خدما وقاصدين ومريدين تحت قبّة شخصيّة السيّدة زينب (ع)، وهي تستحقّ منّا فی هذه الأيّام أن ننسى همومنا ونذكر همّها، ونفرّغ أنفسنا إلى الأربعين لقضيّتها (ع)، فقد وهبتنا ما لم يعطه أحد لأحد، أعطتنا الدنيا والآخرة، وفتحت أمامنا الآفاق العلميّة والروحيّة، بل أعطت كلّ واحد منّا مبرراً لوجوده.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬749 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.