ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 وما النصر إلا من عند الله ٢

تقدم القراءة:

وما النصر إلا من عند الله ٢

الجمعة 16 محرم 1434مساءًالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

كنا قد تحدثنا في الدرس الأول حول التشابه الواضح بين معركة الأحزاب وكربلاء، وقلنا أنهما متطابقتان تقريبا باستثناء أن الزعيم في الأولى هو رسول الله ص والمنفذ أمير المؤمنين (ع) وختمت هذه الحرب بمقولة رسول الله (اليوم خرج الإيمان كله للكفر كله)، وكذلك كانت كربلاء اجتماعا لأحزاب ذات ألوان وأطياف، القائد فيها أبو عبد الله الحسين (ع) و من خرج للكفر كله زينب بنت أمير المؤمنين (ع). وسنستمر اليوم في شرح الآيات .

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ..﴾ [الأحزاب: 4]

القلب هنا يراد به مجموع حالات الإنسان الروحيّة ومبانيه الفكريّة والعقائديّة ومواقفه الاجتماعيّة، وهو ما نطلق عليه (هويّة) الإنسان. وإذا كانت هوية الإنسان غير منسجمة بحيث لا يمتلك منظومة عقائدية وفكرية وروحية وسلوكية متصلة ومترابطة ، فستكون هذه الثغرات سبب سقوطه، ومنها يهوي .وهو يعني أنّ الله سبحانه لا يعطي أحدا هويّتين، فلا يمكن أن يكون للإنسان أكثر من شخصيّة، إن من يطبّق مبدأ (الصلاة خلف عليّ أتمّ، وسماط معاوية أدسم)(١) هو إنسان متذبذب الهويّة، فلا يمكن الانتماء إلى عليّ ومعاوية في آن واحد. هذا النموذج مازال موجودا، فتجده في البعد الروحيّ يتوسل بعليّ (ع) ويزوره، أمّا في الناحية الفكريّة والسياسيّة فله قِبلة أخرى، وهذا خلاف الجعل التكوينيّ .

ازدواج الهويّة ثغرة يدخل منها الشيطان:

الشيطان يبحث في الإنسان عن ثغرة يدخل منها، فلو أنّ إنسانا في شطره الروحيّ العباديّ يملك شخصيّة متماسكة، لكنّه في الشطر العقائديّ إنسان التقاطيّ، هذا الإنسان سيدخل له الشيطان من النقطة التي هو غافل عنها ﴿.. إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ..﴾ [الأعراف: 27] وهذا عين ما يفعله الطغاة وقوى الضلال والانحراف، فهم لا يأتون لجميع الناس من باب واحد، لذلك لا يتصوّر الإنسان أنّه إذا عبّأ شخصيّته في الجانب الجهاديّ والتضحويّ فإنّه يصبح مستغنيا في البعد الفكريّ والثقافيّ، بل سيصبح ذا ثقافة التقاطيّة، إنسان بلا موزاين ومعرّض للضلال.

هذه هي خطورة الالتقاط الفكري على مستوى الفرد، أما على مستوى المجتمع فالأمر أخطر،  فالمجتمع الذي تتباين مكوناته، وله ألف قلب و ألف هويّة يعتبر أخطر مجتمع،  فلا تُعرف حينها موارد سقوطه ولا كيفيتها ولا أوانها! هذا المجتمع تتراكم فيه نقاط الضعف، ويتحوّل إلى أحزاب، وهذه الأحزاب تدريجيّا ستقف في وجه الحقّ, إنّ حدثا مثل اجتماع ثلاثين ألفا على قتل الحسين لا يمكن أن يقع صدفة، خصوصا أنّ أكثرهم محسوبون على أمير المؤمنين ولو سياسيّا، حيث كان أكثر قادة الألوية في جيش يزيد في كربلاء هم قادة الألوية في صفين وفي الجمل فما هذا الإنقلاب؟! هذا الإنقلاب في الواقع  أتى من ثغرة في الهوية، لأن المجتمع ممزق من داخله، فليس له هوية واحدة ولا لون واحد.

هل تتعارض ولاية النبيّ مع حرّية الاختيار؟

﴿النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ﴾ [الأحزاب: 6]

بناء على الدليل العقليّ والنقليّ لا ولاية لأحد على أحد، فالناس مسلّطون على أنفسهم وأموالهم، هذا هو الأصل.

وقد خلق الله الإنسان على صفته، فجعله حرّا مختاراً، يوازن الأمور من حوله، ثمّ يختار من الأقوال والأفعال والمواقف والسلوكيّات ما يراه مناسبا وفيه مصلحة.  ويفترض أن لا يخسر الإنسان هذه الصفة، لكنّ الاختيار سلاح ذو حدّين: حدّ إيجابيّ يحرّك الإنسان باتّجاه التكامل؛ وحدّ سلبيّ قد يؤدّي بالإنسان إلى منزلقات، وهذا يفرض وجود محور وحيانيّ إلى جانب العقل والفطرة، يجب أن يكون هناك نقطة أعلى مستوى من هذين الميزانين (العقل والفطرة) وهي الوحي.

الوحي فوق العقل، لأنّه بالوحي يُعرف اتّصال الظاهر بالباطن، عالم الغيب بعالم الشهادة، وهذا ما يجعل ﴿النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ﴾ فالنبيّ متّصل بالغيب، وما لم يعتقد الإنسان بالنبوّة؛ بهذه الطاقة الروحيّة الموجودة عند النبيّ فمحال أن يمتلئ قلبه، لا شيء غير الوحي يمكن أن يملأ قلب الإنسان. وأكثر المسلمين الذين سقطوا لم تكن عندهم مشكلة في التوحيد، لكنّهم كانوا يغفلون عن نبوّة رسول الله، فيعصونه ولا ينصاعون إلى حسن تقديره.

هويّة الإنسان لا تكتمل ولا تتعبّأ إلا بتوفّر ثلاثة عناصر: حريّة الاختيار، والعقل، والوحي، وإذا سلب واحد منها أصبح القلب مثقوبا، وهذه نقطة ضعف يهوي منها الإنسان ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾، من لم يكن الوحي محورا لحياته فسوف يهوي، سوف تكون له أراء وقرارات تختلف عن قرارات رسول الله (ص)، وإنّ أعظم فضيلة لأمير المؤمنين (ع) هي الانقياد التامّ لرسول الله (يا عليّ لا يعرفني إلا الله وأنت) هذه أكمل فضيلة لأمير المؤمنين.

الإنسان اذا لم يدخل هذه التجربة فسيتصوّر سهولة أنّ يكون النبيّ أولى به من نفسه. نقول في الزيارة : (ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي وأموري) من يدرك أنّ لوجوده بعدا وحيانيّا لا يملؤه إلا الاتّصال بالوحي؛ فإنّه سيفهم حالة الولاية لرسول الله ويعيشها، ويرى أنّ الرسول أولى به من نفسه.  وهذا لا يتعارض مع حرّية الإنسان، ولا يسلب منه الاختيار، بل يجعل منه حرّا مختارا لكنه موالٍ ذائب في الوحي.

هناك من يتصوّر أنّ العقل والوحي بينهما تعارض وتزاحم، والحقيقة أنّ الله سبحانه إنّما أعطاك العقل والحرّيّة حتّى تدرك الثمرة الناضجة منهما وهي إدراك الحاجة للوحي، فإذا لم تدرك الوحي لم يفدك العقل ولا الاختيار، وما لم يكن طلبك الاتصال بالوحيّ والذوبان فيه فأنت لم تستخدم العقل إلى الآن. نعم ،  يكتسب الإنسان من التجارب في عالم الحسّ والمادّة عقلا جزئيّا، أمّا العقل الكامل والذي يوصل الإنسان إلى كماله فلا يتحقّق بغير الوحي.

ميثاق رسول الله وآله أغلظ المواثيق:

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: 7]

الآية ملفتة جدّاً حيث لم تبدأ بالتسلسل التاريخي بل وضعت مبنى جديدا آخر غير البناء الزماني والتاريخي وهو (بناء محمدي) إذ بدأت برسول الله ثم ذكرت بعده الأنبياء وفق ترتيبهم التاريخي. وذلك لأنالميثاق المأخوذ من رسول الله هو أشدّ المواثيق فقدّم ذكر رسول الله وقدّم الميثاق المأخوذ عليه (ص) بهداية الناس وإرشادهم وتطهير المجتمع وتحويل الحياة إلى حياة وحيانيّة.

رسول الله لا بدّ أن يتقدّم لأنّ توحيده أشدّ وأقوى، وكلّ ما جاء به في الأمور العقليّة والأخلاقيّة أكمل، والدور الذي يؤدّيه يتقدّم على الزمان والمكان والتاريخ، كلّ شئ يذوب، لطبيعة الوظيفة والدور المتوقّع منه، والإمكانيّات المرجوّة منه، كونه الخاتم.

مقضى الإيمان صدق الهويّة:

﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ..﴾ [الأحزاب: 8]

مقابل كلّ التحزبات يقف الصدق، الصدق في الموقف والمعتقد والفهم وفي التعاطي، مقتضى الإيمان أنّ هويّتك تكون متكاملة، إنّ ما سوف يسأل عنه الله هو التصديق العمليّ، ولذلك أخذ منهم الميثاق على الصدق، أعلى درجات المواثيق وأشدّها هي ما أخذه الله سبحانه وتعالى على رسول الله (ص) وعلى أهل بيت العصمة والطهارة.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ [الأحزاب: 9]

هنا دخلت الآيات في الكلام عن حرب الخندق وسوف نستعرض ظروف المعركة بشكل سريع:

بعد معركة بدر وأحد هدأت الأمور بين المسلمين والمشركين ويئس المشركون من قدرتهم على التأثير في الواقع الاجتماعي والفكري والثقافي والسياسي من خلال محاربة رسول الله (ص)، ومع هدوء الأوضاع بدأ النبي بالعمل الفكري والثقافي والإعلامي، وبدأ يبني المجتمع بناء داخليا عمدته الإيمان لا التحزبات ولذلك يأتي الخطاب في الآية بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..﴾. ولأن ذلك يضرب اليهود بالدرجة الأولى فقد قاموا  بتكوين أحلاف مع المشركين المتواجدين حول المدينة وجرت اتصالات بينهم و بين الجهات التي كان بينها وبين رسول الله (ص) معاهدات وأحلاف ومعاقدات ومواثيق فنقضوا مواثيقهم واجتمعوا على رسول الله (ص) في اثني عشر ألفا  تقريبا ﴿إذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ وأحاطوا بالمدينة.

في هذا الظرف استشار النبي سلمان الفارسي فأشار عليه بحفر الخندق، والمسلمون كانوا ينامون وأمير المؤمنين (ع) يحرسهم، فهو القائد والحارس والمراقب وممشط المنطقة – على حد تعبير العسكريين – وكان مع ذلك طوال ليله قائما ساجدا وراكعا مع كل تلك الشدائد.  لقد كان علي عليه السلام يؤدي أعلى وظيفة في الجهاد وأعلى مرتبه في العبودية وهذا يعني امتلاء كأس أمير المؤمنين (ص) بالثقة برسول الله وولايته صلى الله عليه وآله.

بعد هذه المقدمة حول ظروف المعركة لنعد إلى السير مع الآيات ..

زينب من النعم التي يجب ذكرها:

﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: 9]

الآيات القرآنية لها لسانان في التعبير عن (النعمة) فمرّة تقول ﴿..وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ..﴾ [النحل: 114] ومرّة تقول ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ..﴾ [المائدة: 7] فما الفرق بين الشكر والذكر؟

الشكر: يكون للنعمة الحاضرة، وأما الذكر فللنعمة السالفة، يقول تعالى مذكّراً اليهود ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ..﴾ [البقرة: 122] ونعرف السر في استخدام الآية للسان ذكر النعمة لا شكرها حين نعرف من حقّق النصر للمسلمين في الخندق، ألم يكن خروج أمير المؤمنين (ع) لعمرو بن ود العامري وقتله هو الذي حسم المعركة وأنهاها؟ ليقول رسول الله (ص) بعدها (اليوم نغزوهم ولا يغزونا) ؟

الآية تقول لا تنسوا هذه النعمة، لأنها نعمة يجب أن تكون مذكورة على الدوام, فهناك قضايا يعد ذكرها هو بنفسه شكر وعبادة، هذه النعمة وإن كانت في الماضي إلا أنه ماض لا ينتهي فهو الذي يحقق حاضركم ويكوّن لكم مستقبلاً مقابل تكتلات الضعف والتشكيك، ولذلك هي نعمة تستحق الذّكر.

من هذا الباب نحن نتذّكر كربلاء، ونصرّ على إحيائها، إنّ مقولة “كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء” -بغض النظر عن القائل-  افترضوها نشيداً أو كلمة حقّ أريد بها باطل، افترضوه شعاراً من بني أمية! لكنه في كلّ الأحوال شعار جميل وكلمة حقّ، كربلاء اذكروها ولا تغفلوا عنها! اجعلوها لا تغيب عن ذاكرتكم.

نحن عندما نرفع شعار “كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء” نريد أن نقول: كلّما تكرّر نفس الظرف فسوف نقوم بنفس الدور، هذا هو معنى تذكّر النعمة، يقول السيد الإمام قدّس سرّه: “كلّ ما لدينا من عاشوراء”، فعاشوراء هي ما أعطى القيمة لبدر ولأحد والخندق و .. ولولاها لنسي كلّ هذا.

وإذا كنا نذكر هذه المعاني دروسا على منبر ونستمع إليها في المجالس فقد كانت لزينب بنت أمير المؤمنين عليها السلام وظيفة عمليّة، لذلك فإنّ الفضل لزينب في ذكرنا الدائم لهذه النعمة، فهي التي تحملت أعباء هذه المسؤولية بشكل عملي وأعطتنا هذه الهوية.

معركة زينب عليها السلام  لم تكن بين بيتين أو حزبين، بل برزت عليها السلام إيمانا كاملا ًمقابل كفر كامل، وكانت وحيدة في خندق المواجهة.

يروى أنه قرأ الناعي في حضرة السيّد البروجرديّ مصيبة دخول السيدة زينب إلى مجلس بن زياد وحين قال: فدخلت زينب بنت أمير المؤمنين إلى مجلس ابن زياد، فقال السيّد البروجرديّ: توقّف.. لا تقل أكثر! فهذه بحدّ ذاتها مصيبة، فزينب التي لم يظفر بها بنو أميّة في معاركهم مع أبيها ظفروا بها الآن ..  هذه بنفسها مصيبة، ثم بكى السيّد البروجرديّ حتّى أبكى كلّ الحضور في المجلس.

ألا لعنة الله على الظالمين .


١. يروى أن أبا هريرة كان يحب المضيرة، وكان إذا حان وقت الطعام يذهب إلى مائدة معاوية ليتناول منها المضيرة وإذا حان وقت الصلاة تراه يجيء عليا ليقتدي به، ولما اعترض عليه بذلك أجاب: (مضيرة معاوية أدسم وأطيب والصلاة خلف علي أفضل وأتم) وكان اذا وقعت الحرب يقف على جبل هناك ويتفرج ويقول (والوقوف عليهما آمن واسلم) روى ذلك الزمخشري في تفسير الكشاف وكتاب ربيع الأبرار.

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬752 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.