تقدم القراءة:

الإمام السجاد ﴿؏﴾ بوصلة العرفان

الأحد 13 سبتمبر 2020مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

السلام عليك يارسول الله، السلام عليك يا أمير المؤمنين وعلى الصديقة الطاهرة، وعلى الحسن بن علي، السلام عليك يا أبا عبدالله عليك سلام الله مني أبدًا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتك، السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين

بسم الله الرحمن الرحيم   

قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ علَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚوَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ الفتح:28.

جميع الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم مارسوا دور إظهار الدّين كوظيفة أولية لهم، ولكل إمام نوع من البيان لإظهار الدين الحق، يختلف بحسب مرتبته الوجودية، والإنسان بطبيعته يحتاج إلى أكثر من بيان وأكثر من إظهار لتنعكس له الحقيقة، لذا كانوا ﴿؏﴾ (أنوارًا) كما جاء في الزيارة الجامعة: (خَلَقَكُمُ اللهُ اَنْواراً)(١). نور واحد ولكن تعدد سطوع هذا النور يُجلي الحقيقة أكثر، والرائي يحتاج أن يرى الصورة كاملة كلما اشتد الإشراق والظهور، سيما في الحقائق الروحية والوجودية فمراتبها كما يقال مشككة، وهذا يستفاد من قوله جل وعلا: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ علَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ التوبة:33.

دين الحق:

معنى الظهور: الإشراق والبزوغ. وأما كلمة ﴿دِينِ﴾ فقد قُيَدت بـ ﴿الْحَقِّ﴾. ومفهوم الدين ومصداقه في الخارج لا ينحصر في الدّين الحق، فكثير من الناس يُدينون ويحسبونه هو الدين الحق، ولكنه ليس بحق في الواقع! الكافرون أعتقدوا بأن لهم دينًا، وطلبوا من رسول الله (ص) أن يعبد آلهتهم يوم أو سنة، ويعبدون إلهه يوم أو سنة! فقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ الكافرون: 6، ولم يقل بأن لا دين لكم! فحتى الكافر والمشرك له دين يدين به ويقدسه ويحارب من أجله.

إذًا.. فهناك أديان مبنية على الباطل في أصولها.

فكل دين حق كان أو باطل، لا ينفك عن القول بإله ورب يعبدونه ويعتقدون بربوبيته، ويضعون إلى جانبه منهج ومسلك، وهذا منهج تلقائي وطبيعي عند كل الأقوام؛ فهم يعرفون ذلك الرّب المعبود أولاً، ومن هم ثم يعتقدون به ويعبدونه ثانيًا، وفي كلا المرحلتين فالأمر قابل لتدخل البشر واختراع مسالك ومشارب ومناهج للتقرب إلى ذلك المعبود.

الملل والنحل:

كما ذكرنا بأن هناك من يضع مناهج ومسالك للتقرب من ذلك الرّب الذي يعتقدون به، وعندما جاءت الديانات الإلهية صار الناس يحاولون الاقتباس من المناهج والمسالك التي جاء بها الأنبياء ﴿؏﴾ وهو ما يعرف بالمِلل، وجاء الناس بالنِحل، وهي عبارة عن تقليد ما جاء به الأنبياء والرسل ﴿؏﴾، فقد يؤلفون قرآنًا وأدعية وكرامات من الغيب؛ على غرار ما جاء به النبيون، كما فعل مسيلمة الكذاب مثلًا ، فيوهمون الناس أن هذه الطرق هي حبل من الله ﷻ، وهذه قد تدغدغ مشاعر البعض، لكنها لا تحرك العقل! وهي أشدّ وخامة في الضلال. ومن هنا جاء موقع أهمية الإمامة التي لها اتصال بالله ﷻ عبر طريق واضح بَيّن، بالبرهان والدليل والحجة. وليصبح المطلب واضحًا نضع عنوانين:

الأول: العرفان الصادق، وهو الممزوج بالدّين الحق ولا ينفك عنه بوجه.

الثاني: التصوف والعرفان الكاذب، وهو ما ينتحل خصائص العرفان الصادق ويدّعيه.

مضار العرفان الكاذب:

سوف تنكشف لنا مضار العرفان الكاذب وذلك لأن أتباعه يتكاثرون كلما ظهر الدّين الحق؛ إذ أن الدّين والعرفان يمتزجان غاية الامتزاج، والعرفان الحق يملأ الحياة كلها، ويؤثر على جميع مناحيها؛ فإذا ظهرت صبغة واضحة للإسلام؛ ظهر معها عرفان صحيح وصادق بدليله وحجته ووضوحه حتى يتسع ويأخذ مداه، وفي المقابل فإن من لهم أغراضًا شيطانية فهم يملأون الساحة بما يأخذ موقع ذلك العرفان الحق. والصادقون بالله لهم منهج سير وسلوك ولهم ارتياضات مؤطرة بأُطر عقلية وفلسفية وأتباعه يتعمقون ويزدادون، وكما جاء في الروايات عن أقوام في آخر الزمان متعمقون لهم أنزل الله (قل هو الله أحد وآية الحديد وآخر سورة الحشر)(٢). فيزداد ظهور هذا العرفان كلما ازداد الدين ظهورًا كمًّا وكيفًا، فهو لا ينفك عن الدّين بوجه، وهذا ما يشير له الأمير بقوله (أول الدّين معرفته)(٣)، وكلما انتصر الدّين على الباطل ظهر العرفان الحق، وكل خلاف وسفك دماء وصراع صار على وجه الأرض، يعود إلى هذين المتصارعين، العرفان الكاذب والعرفان الصادق. صراع بين أصحاب الدّين الحق وبين من يستغلونه ويصطتنعون لهم سلوكيات باطلة في حياتهم الاجتماعية والسياسية وغيرها.

يزيد يدعي بأنه خليفة رسول الله (ص)، وأن حربه مشروعة! كما كان قابيل يرى أن قتل أخيه مشروعًا! فقابيل يريد أن يفرض منهجه الكاذب ليس على هابيل فحسب، بل على الله ﷻ.

سبب القتل بين قابيل وهابيل اختلاف في منهجهما العرفاني، مبدأه وغايته التقرب إلى الله ﷻ، وختامه تقوى أحدهما وقتل أحدهما الآخر، قال تعالى: ﴿وَاتْلُ علَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ المائدة:27. فالقاتل يفتقر للحجة والدليل والبرهان، وروحيًا دعاويه العبادية والأخلاقية لا محالة هي باطلة. 

إنما يتقبل الله من المتقين: 

مصب الصراع والقتل وسفك الدم هو أن الله ﷻ لا يتقبل من غير المتقين شيئًا، ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ﴾ فيها حصر.

ماذا فعل قابيل حينما قال هابيل إنما يتقبل الله من المتقين؟

عرف قابيل النقص في عمله وتقرُّبه، لكنه لم يشعر بالندم ولم يراجع نفسه، ولا يمتلك برهانًا أو دليلًا  أو حجة، فدعواه باطلة، فكل من يعلم أن الله ﷻ لا يتقبل منه قد يكتشف تقصيره ويندم ويراجع نفسه ويبكي على ما فاته وتضيق نفسه، في حين نجد أن قابيل لم ينتابه الندم على ما فاته من تقوى، ولم تضق نفسه بعمله، والقرآن الكريم يضع نموذجًا للمقصر كما كان مع الثلاثة الذين خلفوا في معركة تبوك: ﴿وَعلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ علَيْهِمُ الْأَرْضُ  بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ علَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا  إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ علَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚإِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ التوبة: 118، فالصالحون عندما تضيق عليهم أنفسهم؛ تضيق عليهم الأرض، لا أنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء؛ بل يعلمون أن لا ملجأ من الله إلا إليه ﷻ خلافًا لما فعله قابيل الذي قال: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾! 

قاعدة في العرفان:

 فيما ذُكر في الآيات الشريفة أن العرفان يسبب الإخبات، التقوى، والخضوع، والخشوع، والتواضع، واتهام النفس والتشكيك فيها. بينما العرفان الكاذب معتمده وتوكله على ربط النفس بالنفس فيكرس الذاتية، ويوسع رغبات النفس في الهيمنة على الآخرين، حتى لا يحده حد؛ فيصبح لديه من المكنة والجرأة أن يخبر الآخرين عن قدراته بالاتصال بالجن وعالم بالغيب. 

هذا تماما يقابل العرفان الصادق. فالعارف يُفني ذاته ويُظهر أسماء الله سبحانه وتعالى، وكلما مشى أكثر في هذا الطريق؛ غابت ذاته أكثر وظهرت على يديه كرامة الله سبحانه وتعالى. العرفان الصادق يُظهر الإنسان فيه كبرياء الله سبحانه وتعالى فكما ورد في الدعاء: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها، وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ)(٤). والكرامة(٥) فيه دليل وبرهان على اتصال العارف بالله ﷻ؛ ظهور لله ﷻ وخفاء للنفس، لذلك ورد عن الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ من دعاءه في التبرم والتشكي من النفس: (إلهِي إليْكَ أَشْكُو نَفْساً بِالسُّوءِ أَمَّارَةً، وَإلَى الْخَطيئَةِ مُبادِرَةً، وَبِمَعاصِيكَ مُولَعةً، وَلِسَخَطِكَ مُتَعرِّضَةً، تسْلُكُ بِي مَسالِكَ الْمَهالِكِ، وَتَجْعلُنِي عنْدَكَ أَهْوَنَ هالِك، كَثِيرَةَ الْعلَلِ طَوِيلَةَ الاَمَلِ، إنْ مَسَّهَا الشَّرُّ تَجْزَعُ، وَإنْ مَسَّهَا الْخَيْرُ تَمْنَعُ، مَيَّالَةً إلَى اللَّعبِ وَاللَّهْوِ، مَمْلُوَّةً بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهُوِ، تُسْرِعُ بِيإلَى الْحَوْبَةِ، وَتُسَوِّفُنِي بِالتَّوْبَةِ).(٦) فذم النفس وذكر عيوبها وتأدبها كما يشير هنا الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ ومن خلال هذه المناجاة قد وضع المائز الدقيق بين العرفان الواقعي والتصوف الكاذب التي انتشرت بأقنعة متعددة.

بني اسرائيل مصداق لما فعله قابيل:

يقول الله ﷻ في الآية الشريفة: ﴿وَاتْلُ علَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يتَقبَّلُ اللهَُ مَن اْلمُتَّقين﴾ المائدة: ٢٧، والآية تتحدث عـن قصة أول الخلق آدم ﴿؏﴾ وزوجته وابنتيه وابنيه، وهم كل ما على الأرض حينها! ثم تنتقل الآيات لتسلط الضوء على شر البشر ممن يدّعون بأنهم أبناء الله وأحباءه، وهم يوغلون في سفك الدماء ويتمظهرون بالسلطة والقدرة، فيدّعون بأن الله ﷻ يده مغلولة وأيديهم مبسوطة!

تقول الآية التي تليها مباشرة: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا علَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ  أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا ۚوَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ  لَمُسْرِفُونَ﴾ المائدة:٣٢. فلماذا ذكر إسرائيل هنا؟! وهم لم يوجدوا بعد في ذلك الوقت، ولم يوجد تاريخ ولا نبوات ولم توجد دعوة للتوحيد؟! لماذا انتقل الحديث عنهم؟  

فهذا هو عين العرفان الكاذب الذي كان عليه قابيل! الدعوة للانتماء لله ﷻ وللغيب ولعالم الطهارة بلا أدنى دليل. فعندما تتوسع النفس وتتضخم الأنا؛ يكون الإسراف في كل شيء، حتى في سفك الدماء!

الإمام السجاد ﴿؏﴾ يُعيد البوصلة:

ذي حدث في زمان الإمام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه أن أخبث خلق الله سبحانه وتعالى يدعي بأنه الولي والمحور! من يشرب ويقتل النفس المحترمة ويــشن الحرب ويهتك حرمة مدينة رسول صلى الله عليه وسلم بعد شهادة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه في الحرة. 

وذلك لأنه يرى نفسه الأصل والمركز. فكان لا بد للإمام زين العابدين ﴿؏﴾ بإعادة البوصلة الأساسية ونزع فتيل السبعية من النفوس المتغطرسة، وإطفاء نائرة الذاتية، وإعادة منطق رسول الله (ص) الذي جاء ليعالج -ِكما عبرت الصديقة الزهراء ﴿؏﴾- وحوش وسباع قريش ويروضهم، وكان يلفتهم إلى كل صغيرة وكبيرة(٧).

لذلك نجد الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ والذي كان قد رأى في كربلاء ما لا يوصف، عندما سمع بأن المختار قد قتل حرملة الذي ألقى آخر سهم وأصاب به عبد الله الرضيع ﴿؏﴾ خر صلوات الله وسلامه عليه لله ساجدا. وهو العارف الذي يربط كلما يحدث في هذا الكون بالله جل جلاله، فالله جل جلاله هو المنتقم من الظالمين، وهو جل جلاله من يقصم الجبابرة والطواغيت. 

ألا لعنة الله على الظالمين.


١. سئل الإمام الصادق (عليه السلام) ما كنتم قبل أن يخلق الله السماوات والأرض؟، قال (عليه السلام): “كنا أنوارا حول عرش الله نسبح الله ونقدسه حتى خلق الله الملائكة فقال لهم: سبحوا، فقالوا: يا ربنا لا علم لنا. فقال لنا: سبحوا، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، إلا أن خلقنا من نور الله”. [بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٢٥].

٢. سئل علي بن الحسين عن التوحيد فقال: إن الله عزّ وجلّ علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون فأنزل الله تعالى قل هو الله أحد والآيات من سورة الحديد إلى قوله (وهو عليم بذات الصدور) فمن رام وراء ذلك فقد هلك. [الكافي، ج1، ص91].

٣.  نهج البلاغة.

٤. دعاء البهاء.

٥. معنى الكرامة عند المتكلمين هي: إظهار الاتصال بالله سبحانه وتعالى وقدرته وعظمته.

٦. مناجاة الشاكين.

٧. 985 – قتل الحيوان بغير حق – رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من دابة – طائر ولا غيره – يقتل بغير الحق إلا ستخاصمه يوم القيامة (9). وعنه (صلى الله عليه وآله): من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة منه يقول: يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة (10). وعنه (صلى الله عليه وآله): من قتل عصفورا بغير حقه سأله الله تعالى عنه يوم القيامة، قالوا: وما حقه؟ قال: يذبحه ذبحا ولا يأخذ بعنقه فيقطعه (11).[ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ١ – الصفحة ٧١٣.ميزان الحكمة – محمد الريشهري – ج ١ – الصفحة ٧١٣ ]

 

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬949 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 5 (1)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها