تقدم القراءة:

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ٩

الجمعة 28 محرم 1444صباحًاالجمعة

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)

بسم الله الرحمن الرحيم، 

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

عظم الله أجورنا وأجوركم بشهادة سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين وجعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأره. 

الاعتدال الكامل: رؤية الجمال والجلال

عودًا على ماتقدم ذكره واستنادًا لمرتكزات من خلال المحاضرة السابقة في التحدث عن الدور الاجتماعي الإصلاحي للسيّدة زينب ﴿؏﴾ بلحاظ عرفاني وجودي نقول: 

لقد تمظهر الجلال الإلهي بنحوين؛ في جانب السيّدة زينب وأهل البيت ﴿؏﴾؛ بنحو الابتلاء والامتحان للتمحيص ورفيع الدرجات، وعلى الجانب الآخر من المعسكر تمظهر بنحو الغضب والنقمة من الله ﷻ محقًا للظالمين وانتقامًا منهم. 

أنماط الإنسان في نحو تعامله وتفاعله مع الابتلاءات 

  • الإنسان بطبعه الأولي: إذا مسّه الشرّ، فهو جزوع وقنوط، وضعيف القدرة على الصبر وتحمل البلاء وشدّته، فضلًا عمن غطّ في البلاء غطًّا، وغتّ في البلاء غتًا؛ إذ من عادة الابتلاءات والشدائد أن تنسي الإنسان كل ما حباه الله ﷻ من نِعم.
  • في قبالة ذلك نجد من هو غارق في النعم والملذات والخيرات، ويراها تجليات لجمال الله ﷻ وعطاياه ومواهبه، وهذا أيضًا تشغله شواغل الجمال وتوالي العطايا والمواهب عن وجه الجلال؛ وهذا النمط من النّاس -مما لا شك فيه- يكون أشدّ نسيانًا من الأول، إذ تغدو قدرته على كشف قوة العقل والقلب أصعب مما لو كان الإنسان في حال البلاء.
  • لكن العارف الواصل لله ﷻ، إذا ما اشتدّ عليه البلاء، صبر وحمد الله ﷻ، وشكر؛ مستذكرًا بذلك كل ما أفاض عليه المنعم ﷻ من عطاياه ومواهبه السنية.

وكما أن من طبيعة الشدائد على الإنسان رؤية منافذ الجمال، كذلك هو حال المشتهيات والخيرات إذ تُلهي الإنسان وتنسيه رؤية الجلال! وعلى العارف أن يخترق أغشيتها ويسبر غور الحقيقة، وأن يكشف ظاهر الجلال في حال الاستقرار كما يكشف الجمال في حال البلاء.

يقول الله ﷻ: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ﴾ النازعات:٤٠؛ فعندما ينبسط الهوى لدى الإنسان بسبب: النِِعم، الأموال، الأولاد، الإمكانيات، أو الاستقرار، والراحة والأمن والأمان في تلك الظروف، قد يرى مقام الله ﷻ، ويخشاه، وينهى النفس عن اتباع الهوى،  طمعًا في جنة المأوى!

ويقول الإمام زين العابدين ﴿؏﴾ في دعاء أبي حمزة الثمالي: “إلهي لَو قَرَنتَني بِالأصفادِ وَمَنَعتَني سَيبَكَ مِن بَينِ الأشهادِ وَدَلَلتَ عَلى فَضائِحي عُيونَ العِبادِ وَأمَرتَ بي إلى النّارِ وَحُلتَ بَيني وَبَينَ الأبرارِ ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ، وَما صَرَفتُ تأميلي لِلعَفوِ عَنكَ وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي. أنا لا أَنْسَى اياديكَ عِندي وَسِترَكَ عَلَيَّ في دارِ الدُّنيا” (١)، أيّ أنا لا أنسى أياديك عندي، كون الإنسان عندما يصبح في الموضع الذي تُكشف فيه عيوبه لدى الأشهاد، وتصبح فضائحه تحت نظر العباد، ويؤمر به إلى النار، ويحال بينه وبين الأبرار، قد ينسى كل شيء؛ فينسى أيادي الله ﷻ ونعمه وأفضاله.

فحالة النسيان تلك لا تحدث بلسان حال الإمام ﴿؏﴾! فهو في عمق الجلال يرفع ستاره ليرى الجمال، وهذه مرتبة عالية من الامتزاج بجمال الله ﷻ.

وعلى ضوء ذلك كله نقرأ سيرة السيدة زينب ﴿؏﴾ وندرك مسيرتها ودورها الإصلاحي، وهي التي أشبعت بالنِعم الجليلة؛ حيث كان جدّها رسول الله ﷺ وآله، وأمها الصدّيقة الزهراء ﴿؏﴾، وأبوها أمير المؤمنين ﴿؏﴾، وحولها أخواها الحسن والحسين ﴿؏﴾، والعباس ﴿؏﴾ معها؛ فهي وفي تلك الحال؛ ترى جلال الله ﷻ ومقامه وعظمته ﷻ وجماله ﷻ حاضر وفي كل الظروف والأزمان.

كما ونعي قيمة وأهمية وجمال وجلال مقولتها ﴿؏﴾: “ما رأيت إلا جميلًا” (٢)؛ حيث قالتها وهي في أشدّ المصائب وفي مجلس الطاغية؛ فكل شي يصغر في عينها؛ “عَظُمَ اَلْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ” (٣)، وهذا إنما هو كاشفٌ عن مرحلة عالية جدًا من العدالة في الرؤية، وعمق في البصيرة والاعتدال التام والكامل في الرؤى.

فالذي جعل السيّدة زينب ﴿؏﴾ تقوم بهذا الدور الجلالي والجمالي العظيم، إنما هو أبعادها الوجودية الحقيقية الأصيلة، وهو القيمة الواقعية لعملها الإصلاحي الذي أدته ﴿؏﴾.

والذي يسعه أن يصلح المجتمع بنحو كامل، ويُظهر العدل في الطول والعرض، هو من يرى آيات الله ﷻ، ويرى في تجليات جلاله جماله ﷻ؛ وإن ثقُلت عليه المحن، وتمظهرت بنحو مغلظ وشديد؛ فهذه الدار دار بلاء وشقاء، وبالطبع، ليس كل مبتلى يستطيع أن يرى عمق تلك الابتلاءات، فهذا عائد لرؤية الفرد الكونية الإلهية والفكرية وسلامة المعتقد، كما ويعتمد على المكاشفة بنحو أشدّ، فمن ترسخ في باطنه قوله ﷻ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ فصلت: ٣٠؛ فهذا سيرى الملائكة وهي تتنزل عليه لتطييب خاطره، وتجبر كسره، وإن كان ابتلاءه ثقيلًا وشديدًا.

عمل السيّدة زينب ﴿؏﴾ تحت إشراف الإمام الحسين ﴿؏﴾ 

السيّدة زينب ﴿؏﴾ وهي التي ترعرعت  في كنف الإمام الحسين ﴿؏﴾، وصُنعت بعينه، وتحت إشرافه ورعايته؛ لا شك أن هذا العنصر لهو أساسي، كما وأنه متمّم ومكمّل لشخصها، وبالتالي لدورها الرسالي على نحو قوله ﷻ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ﴾ المائدة:٣؛ فوجود الإمام الحسين ﴿؏﴾ يضفي على عمل السيّدة زينب ﴿؏﴾ قيمة  رفيعة، كون الإمام ﴿؏﴾ هو إمام الأرواح والعقول، وإمام الأعمال، وعلى ذلك ربما يجدر عند الحديث عن فاجعة فقدها للإمام الحسين ﴿؏﴾، أن نلحظ هذا البُعد كذلك، بمعنى أنها ﴿؏﴾ فقدت الراعي لأعمالها وجهادها وجهودها.

السيّدة زينب ﴿؏﴾ النموذج الناهض الأكمل في مشروع الإصلاح الاجتماعي

فمدار الحديث هنا حول الدور الحركي الذي قامت بها السيّدة زينب ﴿؏﴾ في عملية الإصلاح وبثته في قلب الأمة، ليس بلحاظ عرفاني ووجودي، أو بلحاظ الإمكانيات الروحية، وموقفها ﴿؏﴾ من ولاية الله ﷻ، أو بكونها مظهر لخليفة الله -الإمام ﴿؏﴾- المستأمن على الدّين والإمامة، أو في قدرتها على تمثيل القهر والغضب الإلهي على المنافقين، وكسر ذلك النظام الاجتماعي الواهم بقوة حضورها ﴿؏﴾ (٤)؛ بل بلحاظ الجانب الظاهر والبيّن، والذي يتجلى لأيّ من كان.

فالإمام الحسين ﴿؏﴾ والسيّدة زينب  وأهل البيت عمومًا ﴿؏﴾ كانوا في ذلك اليوم يمثلون أسماء الله ﷻ، ولا نعني بذلك أنهم كانوا يؤدون أدوار تمثيلية أو مسرحية لنص معطى لهم مسبقًا، بل بالنحو الذي تمثّل روح القدس لمريم ﴿؏﴾ بشرًا سويًّا ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ مريم: ١٧، و﴿َتَمَثَّلَ﴾ هنا بمعنى تنزل؛ وهذا التنزل يكون على نحو تمثّل شيء لشيء أعلى وأرقى منه رتبة ومقام، فالإمام الحسين ﴿؏﴾ عندما رمى بدم علي الأكبر نحو السماء أو بدم عبد الله الرضيع ﴿؏﴾ (٥)” المتشحط دمًا، المصعّد دمه في السماء”، فلم يسقط منه قطرة على الأرض؛ فهذا في الواقع تمثّل لشيء يحدث في سماوات رب العلى، والإمام ﴿؏﴾ يظهره لنا.

وكما أنزل الله ﷻ الحديد ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج﴾ الزمر:٦، فقد أنزل السيّدة زينب ﴿؏﴾ في كربلاء، -وهي التي قد اعتدلت فيها صفات الجمال والجلال الإلهية، لتمثل دورها أيّ: تنقله من عالم المجعول الإلهي إلى عالم الجعل، ومن عالم التكوين إلى عالم الظاهر؛ فهي ﴿؏﴾ وبتلك الحال والحركات الخارجية هي تمثل منظومة القيم الإلهية الراقية والعالية.

ومن أهمّ الأدوار التي قامت بها ﴿؏﴾ أنها مثلت وأظهرت الدور الاجتماعي الإسلامي ضمن النظام الإلهي الواقعي، وكشفته لنا! فالدور الذي قامت به السيّدة زينب ﴿؏﴾ يتمحور في إظهارها وإبرازها المثل الأعلى للدور الاجتماعي للمرأة الرسالية ؛ وفقًا للمعاير والرؤية القرآنية، كما وأنها ﴿؏﴾ بذلك قد أضفت المشروعية على العمل التبليغي والجهادي للمرأة المسلمة وأبانت قيمته، وحددت الموقف الشرعي للمرأة في جهاد التبيين والصدع بالحقّ، بل حينما ينحصر دورها وتأثيرها في مجال التبليغ والصدع بالحق والجهاد التبييني، فإنها تكون الأنموذج الأتم والأكمل والناهض في مشروع الإصلاح الاجتماعي، وهذه نقطة مهمة للغاية، لذا يجب علينا أن نتشبث بأذيالها ﴿؏﴾ كي ننجو من حبائل الشيطان والمضللين ومكرهم في كل زمان ومكان.

وهذا الأمر وهذه الحقيقة يلزم أن لا يغفل عنه بحال! حيث تحيا المرأة اليوم حالة من التخبط والضياع بحثًا عن هويتها الإسلامية والدينية، ومن حق المرأة ومسؤوليتها -بالخصوص المرأة المتدينة- أن تدرك ماهية تكليفها الشرعي؛  إذ يجب عليها أن تبحث عن هذا الدور بعمق وببصيرة، وتدرك أين ومتى وكيف يجب أن تكون؟

يقول أحد مراجعنا:

(أولئك الذين يغفلون عن العشق للقاء الله ﷻ والشهادة وثمرتها الباطنية وتجلياتها الروحية، ولا زالوا أسرى لقيود الطبيعة وحبائل الشياطين، لن تصل أيديهم إلى قمة الإعجاز في التحول والنصر الإلهي المؤزر)(٦)؛

يجب أن نعلق أيدينا بأذيال مولاتنا زينب ﴿؏﴾ وأن نتعرف عليها كي نعي دورنا، ومصيرنا ومبدأنا ومنتهانا. 

السيّدة زينب ﴿؏﴾ ودورها الخاتم

من ألقاب رسول الله ﷺ وآله الخاتم، وأحد معاني الخاتم: الخاتم للجمال والكمال، أو: كون علومه ومعارفه وعظمته ورسالته بشموليتها وخصوصياتها هي الخاتمة؛ حيث فيها من الشمائل والكرائم كل ما تحتاجه البشرية حتى قيام الساعة فختمت بذلك النبوات.

والمعنى الآخر للخاتمية :أنه الخاتم الذي ختم كل المراحل والمراتب الكمالية والوجودية، ولو لا ذلك لتعيَن علينا كلما جاء مدعيًا للنبوة، أو كونه يتلقى وحي السماء، أن نختبر صدقه ونحقق ونبحث، وحينئذٍ لن تغلق أبواب الادعاءات.

وكما ختمت النبوة بمحمد ﷺ وآله، كذلك ختمت  كل أدوار المرأة بدور السيّدة زينب ﴿؏﴾ ، وأغلقت كل أبواب التساؤلات عن موقعية المرأة الاجتماعية ودورها الاجتماعي في ظل الرؤية الإلهية، كما وقد ختمت ختمًا كاملًا على العقول أن تذهب بها المذاهب، فتتصور أن هناك دور اجتماعي ثانٍ للمرأة خلافًا لما قامت به السيّدة زينب ﴿؏﴾! فإذا ما أتت امرأة بعدها وقامت بدور خلاف ذلك، أو بنمط ونحو مختلف، علينا أن لا نذهب ونبحث ونحقق في ماهية هذا الدور، فمَن لديه زينب ﴿؏﴾ فقد كفاه الله بها خير الدنيا والآخرة؛ وكما يقال في العرفان الصادق والكاذب: من كان لديه حياة محمد وآل محمد وممات محمد وآل محمد فماذا عساه أن يطلب وقد أوتي أرغد الحياة وأرغد الممات؟! (٧)

مع هذا الضياع العالمي في البحث عن هوية المرأة عمومًا والمسلمة بنحو خاص، تتجلى لنا السيّدة زينب ﴿؏﴾ في دور مفصلي وواضح وصريح وبيِّن لا ريب فيه، لتحدد لنا دور المرأة الإصلاحي. 

فقد كانت السيّدة زينب ﴿؏﴾ هي الخاتم للدور الاجتماعي والاصلاحي والتبليغي للمرأة وفق الرؤية القرآنية، حيث أصَّلت –مشتق من التأصيل- وفصَّلت وأسقطت كل المقولات التي تدّعي أن دور المرأة مجرد دور ثانوي وليس لها دور رائد، في مقابل هذا كله؛ هناك من يعمل على إخراج المرأة عن أولوياتها وإزاحتها عن موقعها ومعقلها الأساس؛ فهؤلاء أيضًا قد ختمت عليهم عقيلة الطالبين ﴿؏﴾؛ فليس من الصحيح -ولا بحال من الأحوال- منح المرأة دورًا مستقلًا تمامًا عن المجتمع، أو في مقابل المجتمع؛ لتغدو وكأنها عدوة للمجتمع وغريمه له، تحاربه وتصادمه وتطالب بحقها -الوهمي- بالانفصال عنه وعن البيت والزوج والأسرة والمجتمع.

فمع وجود السيّدة زينب ﴿؏﴾ والتي لها هذا الدور الرائد والمتقدم! يجب أن لا تتخبط الأمة والمجتمعات بعد ذلك في البحث عن نماذج آخرى قد تكون موهومة، وهذا معنى قولنا أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ ختمت كل هذه المذاهب الفكرية والمدارس الممنهجة. 

وضوح الدور الزينبي في الإصلاح الاجتماعي الإلهي

إن دور السيّدة زينب ﴿؏﴾ كان واضحًا وبيّنًا لا يحتاج في بيانه إلى متخصصين في العلوم الإنسانية والاجتماعية، ولا حتى العلوم الفقهية، ولا يشكك فيه إلا مغرض أو معاند! 

إن هذا النمط من الإيضاح في الحقيقة لهو منهج قرآني مختص! فالقرآن الكريم عندما يتحدث عن رسول الله ﷺ وآله وأتباعه، وعن المجتمع المسلم ككل، فإنه يؤكد على كون الدّين المحمدي سيظهر على كل الأديان يقول ﷻ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ الصف:٩، كذلك فعندما يصف خصائص المجتمع الإسلامي، يصرح كون خصائصهم ظاهرة، بمعنى أنها واضحة ومكشوفة ولا تحتاج إلى بحث وهؤلاء موجودون في كل مكان، وبهذا النحو من الوضوح والجلاء.

لذا، فإن عمق ووضوح وجلاء وعلانية الدور الزينبي قد أغلق كل الأبواب للاحتمالات المضادة، وحاصر كل الرؤى الناقصة، وكفانا مؤونة التحقيق في كل الفرضيات

ولبيان أهمية إظهار النموذج الإلهي في الإصلاح الاجتماعي يقول ﷻ: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ الفتح:٢٩. 

فالآية الكريمة تتحدث عن نحو التحديات الكبرى التي تواجه المجتمعات الإسلامية، يقول ﷻ: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ ففي هذا دلالة على أنهم ليسوا بمعزل عمن يتربص بهم من الأعداء، كما أنهم لا يعيشون بمنأى عن المستكبرين والظلمة؛ ولذلك عبر بكونهم ﴿أَشِدَّاءُ﴾، وهذا هو مثلهم في التوراة والإنجيل.

﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾؛ فالقرآن الكريم يؤكد هنا على مسألة الرؤية والوضوح والبيان؛ إذ لم يقل (ركعًا سجدًّا)، بل قال ﷻ: ﴿تَرَاهُمْ﴾ دلالة على أن هناك بُعد معنوي واضح ومرئي، وهو ما نريد أن نركز عليه، وهو هذا الموقع المهم في النظام الاجتماعي الإسلامي والذي تكون فيه الأبعاد الروحية واضحة وظاهرة وجليّة ومشهودة.

﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم﴾ فمنشأ هذه السيماء -واضح وبيِّن- هو هذا السجود وهذه الشعيرة؛ فنموذجهم مرئي ولا يمكن أن يشكك فيه أحد، وهذا مهم للغاية!

 ولبيان معالم وشواخص هذا الظهور المرئي للدور الزينبي نستعرض جانبين

 

الدور الأول: إظهار الإصلاح في تقديم النموذج الزينبي

لقد أشار الإمام الحسين  ﴿؏﴾، وفي منطلق حركته ﴿؏﴾ إلى هذه الحقيقة حين قال: “الّلهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافسًا في سُلْطان، ولا اْلتِماسًا من فضول الحطامِ، لكن لنُرِيَ -وفي رواية ثانية: لنردّ- المعالِمَ من دينك، ونُظْهِر الإصلاحَ في بلادِك، ويأمن المظلُومونَ مِنْ عبادِك، ويُعْمَل بفرائِضِكَ وسُنَنِك وأحكامِك” (٨) ، ولايخفى علينا إن إظهار النموذج الإلهي ذاته لهو في الحقيقة دورٌ منوطٌ بالمرأة! وهو أحد أهداف النهضة الحسينية والتي عبر عنها “لكن لنُرِيَ المعالِمَ من دينك”  فعندما يرى العدو الإصلاح ظاهرًا بينًاّ؛ فإنه ييأس ويغتاظ، ﴿يَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾، وإغاظة الكافر مهمة أساس، ودور عبادي كبير الشأن. 

فكما أن إظهار الركوع والسجود مهم، فإن إظهار السيّدة زينب ﴿؏﴾ في هذا الموقع كان مهمًا وضروريًا؛ كي يختم به على سائر التساؤلات والشبهات؛ ولذا قال ﴿؏﴾: “ونُظْهِر الإصلاحَ في بلادِك”، إذ أن هناك فرق بين الإصلاح وإظهار الإصلاح! كما أن هناك فرق بين أن نقول عمل السيّدة زينب ﴿؏﴾ إصلاح ربّاني إلهي اجتماعي، وبين أن نقول أن هذا الإصلاح كان على نحو من الظهور والوضوح البيّن والجليّ الذي لا يُشك فيه كائنًا من كان، وهذا أول دور مستنبط من فاعلية السيّدة زينب ﴿؏﴾ في تنفيذ أهداف النهضة الحسينية، حيث أظهرت معالم الدّين بما في ذلك قدرات المرأة المؤمنة، حيث يمكن أن تكون شريكة في أهمّ عملية إصلاح ديني، إصلاح بمساحة رسالة وعالمية وموقعية نهضة الإمام الحسين ﴿؏﴾! حيث كان دورها ظاهرًا تلي المعصوم ﴿؏﴾ في البيان والوضوح والظهور! وفي مقابله يكون الدور الغامض والخفي، والذي يكون دائمًا أرضية خصبة للغش والتضليل والتدليس، والتمسك بالمتشابهات وترك المحكمات؛ فعندما تغلق على الإنسان منافذ النور والضوء والوضوح، تراه يسقط في التيه ويضيع.

ولا شك بأن هذا الدور الإصلاحي الاجتماعي يختلف باختلاف المواقف، وحسب المواضيع وأولوياتها؛ فإذا كان الموضوع متعلق بالإسلام والعقيدة والولاية والإمامة، يكون له أولوية عظمى بالنسبة للمرأة، ولا بدّ من تبيين، مع قوة بيان وانتشال الأمة من الغرق والخسران، يقول ﷻ ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ التحريم: ٦؛ فوقاية النفس والأهل من النار مقدم وله أولويته على تحسين المستوى الاقتصادي والمالي والمعيشي، أو تحسين المستوى الاجتماعي، بل تقديم حياة المرأة الزوجية، لها أولوية على تحسين الاقتصاد، أما برامج التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية فهي تأتي في الدرجة الثانية.

إن إظهار السيّدة زينب ﴿؏﴾، وظهورها، هذا بذاته جوابٌ على كل سؤال قد يعرض سيان على المرأة المؤمنة أو غير المؤمنة، وموقف عالمي قد ختم على كل المواقف، وهذه السنة القرآنية في الإظهار ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ أظهرت زينب ﴿؏﴾ بحيث بتنا نراها وقد مثلت الموقف الكامل للمرأة بتفنن، والفن هنا بمعنى الاقتدار في إظهار الدور القرآني والديني والشرعي، والاجتماعي في البيان والتبيين الإيضاح.

الدور الثاني: تبيين الغضب الإلهي في كشف المتملقين

الدور الثاني المرئي والذي قامت به السيّدة زينب ﴿؏﴾، هو تَبيين الغضب الإلهي؛ فالطغاة دائمًا ما يميلون إلى صناعة التفاهة والمتملقين والنماذج الخاوية.

إذا ما قرأنا تراث السيدة زينب ﴿؏﴾، ومقدار ما أظهرت من الغضب الإلهي، قد يثير لدينا الاستغراب، فالمجتمع الذي واجهته ﴿؏﴾ -وكما عبرت عنه- متملق، والتملق كالأرض الرخوة، والطغاة كلما أمكنهم توسعة دائرة المتملقين لن يتوانوا عن ذلك البتة! فإذا ما تحول النّاس إلى متملقين، أصبح دفع الضرر ودرء الفساد والمفسدين واجب عقلائي بحكم العقل والدّين؛ إذ لا يمكن لمشاريعهم أن تستمر بحال مع وجود أناس أقوياء يغضبون في الله ﷻ.

لذا فإنها ﴿؏﴾ تخاطبهم وتقول: “أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر” (٩) أيّ أنتم لستم شخص غادر أو اثنين أو ثلاثة، بل أنتم مؤهلين  وأهل للختل والغدر، ولستم فقط تفعلونه.

ثم تقول: “هل فيكم إلا الصلف والشنف، وملق الإماء” والصلف هو الذي لا يخجل بأن يمتدح نفسه بما ليس فيه، أما الشنف، فهو الذي صدره ممتلئ غيطًا على أهل البيت ﴿؏﴾.

“وملق الإماء” فالتملق، والإملاق هو الفقر والحاجة التي تؤدي إلى التملق؛ كالتملق لمن بيده السلطة أو لديه الأموال؛ ولذلك فإن من عادة العرب -وقد تكون موروثة من بقايا النبوات- الفرار من التملق باعتباره خزي وعار، كما وأنهم يفرون من مقدماته كذلك، يقول ﷻ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ الإسراء: ٣١، 

وعندما يتحدث القرآن الكريم عن العرب فهو لا يعيب فيهم الفرار من التملق -كونه في عرفهم عيب ومستقبح جدًا-؛ بل يعيب عليهم قتلهم لأولادهم، وهو موضع الخطأ، يقول ﷻ في ذلك: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ الأنعام:١٥١، حيث أنهم يلجأون إلى قتلهم مخافة الجوع ومغبة الاضطرار إلى التملق بالتالي. 

فالسيّدة زينب ﴿؏﴾ لم تقل ﴿؏﴾ ملق العبيد؛ فالعبد يتملق لسيّده، لكن ليس إلى الحدّ الذي يجعله يأتي بما هو منفرّ، وعندما تتملق الأَمة، يرضى سيدها بمقدار من التملق، ثم تذهب هي إلى مستوى أسوأ، وهذا المقدار من التملق يعدّ عيبًا حتى في نظر الإنسان العادي ويجب مواجهته وردعه. 

في كثير من الأحيان، قد يرضى الطاغية بكلمة أقل مما يعطيه المتملق، ومع ذلك فإنه يقول لهذا الطاغية ما فيه إذلال لنفسه وطائفته ومجتمعه! فيتحول رويدّا هذا التملق إلى نظام اجتماعي، ومنهج مبرر ومشرعن كما هو حال أهل الكوفة؛ ولذا فقد أظهرت السيّدة زينب ﴿؏﴾ الغضب على أهل الكوفة كونهم بلغوا هذه المرحلة المستقبحة من التملق إذ أن حقيقتها وواقعها هي المسارعة إلى جهنم. 

ولذا، نرى آثار هذا التملق المخزي في دعوات البعض إلى نحو من الدّين السيال والفاتر، والمتسامح مع الجميع حيث لا يوجد فيه غضب ولا غيض ولا عداء لأحد كائنًا من كان، إذ ينفي كل العداوات تمامًا، ثم يغدون أسودًا إذا ما خالف الآخر أهواءهم!

والتملق دائمًا ما يكون صنو النفاق! يصف أمير المؤمنين ﴿؏﴾ المنافقين فيقول: “يتقارضون الثناء” (١٠)؛ أيّ أنهم يتقارضون ويتبادلون المديح والتملق، وكأن ما بينهما تمامًا كالعقد الاجتماعي المالي عملية بيع وشراء وميوعة؛ حيث يقرض أحدهما الثناء والمدح على الثاني بما ليس فيه، فيثني الثاني عليه؛ فمنشأ هذه الظاهرة هي عقدة النقص! فالإنسان إذا كانت لديه عقدة، فهو دائمًا ما يريد من النّاس الثناء عليه، ولا يرضى بأقل من المدح والتملق.

المسارعة إلى جهنم في مقابل المسارعة إلى لقاء الله ﷻ 

في اليوم التاسع من المحرم، كان وقد بدا جليًّا تسابق كلا الجانبين، وتعجل كل واحد من الفريقين نحو آخرته، فمريدو حزب الشيطان تراهم يسارعون إلى جهنم محركهم إلى ذلك ودافعهم بطونهم التي مُلِئت بالحرام، كما عبرت عنه السيّدة زينب ﴿؏﴾ حيث قالت لهم: “فَقَدْ مُلِئَتْ بُطُونُكُم مِنَ الحَرَامِ وطُبِعَ عَلى قُلُوبِكُم” (١١)، وهو ذات ما تشير إليه الآية الكريمة: ﴿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ المائدة:٦٢، حيث ذيلت بتبيان سبب هذه المُسارَعة وهذا الدافع والمحرك هو ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ﴾، ومن الواضح أن هذا الجيش مغررٌ به، مدفوعٌ بشهواته. 

كذلك، وعلى الجبهة والشطر الآخر من المعركة، هناك مريدو لقاء الله ﷻ والنبي ﷺ وآله وعلي وفاطمة ﴿؏﴾ والآخرة! قد برزوا -بمعنى المسارعة- إلى مضاجعهم، يسيرون بتعجل تائقين إلى ما وعدهم ربهم، يقول ﷻ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ آل عمران: ١١٤.

ولا شك أن من أبرز هؤلاء علي الأكبر بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﴿؏﴾، والذي كان يكنى بأبي الحسن، ويلقب بالأكبر، لأنه كان أكبر أولاد الإمام الحسين ﴿؏﴾، وقد كان أشبه الناس خَلقًا وخُلقًا بجده محمد ﷺ وآله.

لقد خرج علي الأكبر ﴿؏﴾ مشتاقًا إلى جده، ولقد عَظُم على الإمام الحسين ﴿؏﴾ وأهل بيته وداعه وفراقه، فبرز ناشطًا مستعجلًا متقدمًا يقتحم عقبات السيوف والأسنة والرماح، وما هي إلا ساعة، حتى وقف الإمام الحسين ﴿؏﴾ على مصرعه، وكأني بالحسين ﴿؏﴾ ينادي:

رجوتك يا علي تعيش بعدي 

وتمشي باكيًا من خلف نعشي 

ساعد الله قلب الإمام ﴿؏﴾.


  1.  أحد أدعية السحر التي اشتهرت عن الإمام السجاد (ع) في مناجاته في ليالي  شهر رمضان المبارك،  وهو منسوب إلى راوية أبو حمزة الثمالي، وهو من أصحاب الإمام السجاد والباقر والصادق ﴿؏﴾، وعليه سمي الدعاء باسمه. دعاء ابي حمزة الثمالي إقبال الأعمال، السيد ابن طاووس، ج ١،  ص ١٦٧ والمصباح، الكفعمي، ص ٥٩٥، كما نقل في كتب الدعاء المتأخرة كمفاتيج الجنان، للشيخ عباس القمي ص ٢٢٢
  2.  من خطبة لها ﴿؏﴾ في مجلس ابن زياد -عليه لعائن الله-  حين سألها: كيف رأيت صنع الله بأخيك الحسين وأهل بيتك؟ فقالت: ما رأيت إلا جميلًا ، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة قال: فغضب وكأنه هم بها، فقال له عمرو بن حريث: إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشئ من منطقها، بحار الأنوار ج٤٥ ص١١٦

  3.  من خطبة لأمير المؤمنين (ع) يصف فيها المتقين شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد،ج١٠، ص١٣٣ كما رواه الكليني في الكافي، ج ٢، ص ٢٢٦ باب المؤمن وعلاماته وصفاته مع اختلاف.

  4. كما تقدم يمكن مراجعة البحوث السابقة من هذه السلسلة
  5.  إن مشهد رمي الدماء الطاهرة من قبل الإمام الحسين (ع) نحو السماء، قد تكررعدة مرات منها رميه ﴿؏﴾ لدم عبد الله الرضيع أو علي الأصغر حسب تسمية بعض المؤرخين نحو السماء، وهي حادثة معروفة ومشهورة، نقلها جملة من أرباب التاريخ والسير والمقاتل

    • كابن شهرآشوب في المناقب في ج٣، ص٢٥٧: “فبقي الحسين وحيدًا وفي حجره علي الأصغر فرمي إليه بسهم فأصاب حلقه، فجعل الحسين يأخذ الدم من نحره فيرميه إلى السماء فما يرجع منه شئ، ويقول: لا يكون أهون عليك من فصيل (ناقة صالح)”.
    • وذكر السيد ابن طاووس في اللهوف-ص٦٩: “ثم تلقى الدم بكفيه فلما امتلأتا رمى بالدم نحو السماء ثم قال هون على ما نزل بي إنه بعين الله، قال الباقر ﴿؏﴾: فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض”.
    • هذا وقد ورد في زيارة الناحية المنسوبة للإمام الحجة :عج” ” السلام على عبد الله بن الحسين، الطفل الرضيع، المرمي الصريع، المتشحط دمًا، المصعّد دمه في السماء” إقبال الأعمال-السيد ابن طاووس،ج٣، ص٧٤ 
    • والمشهد الآخر لرمي الإمام الحسين ﴿؏﴾  للدم هو رميه لدم علي الأكبر ﴿؏﴾ فقد ورد في كامل الزيارات لا بن قولويه، ص٢٥٣ في زيارة علي الأكبر: “بأبي أنتَ وأمّي دمُكَ المُرتقى به إلى حبيبِ الله، وبأبي أنتَ وأمّي من مقدّمٍ بينَ يدي أبيك، يحتسبُكَ ويبكي عليك، مُحرقاً عليكَ قلبَه، يرفعُ دمَك بكفّه إلى أعنانِ السماءِ لا ترجعُ منهُ قطرة.».
    • أما المشهد الثالث فقد ذكره الخوارزمي في مقتل الإمام الحسين ﴿؏﴾، ج٢، ص٣٩: لما أصيب ﴿؏﴾ « وضعَ يدَه على الجُرحِ، فلمّا امتلأت دماً رمى بها إلى السّماء، فما رجعَ مِن ذلكَ قطرة، وما عُرفَت الحُمرةُ في السّماءِ حتّى رمى الحُسينُ بدمِه إلى السّماء، ثم وضع يده على الجرح ثانيًا، فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته، وقال: هكذا والله أكون حتى ألقى جدي محمدًا-ص- وأنا مخضوب بدمي”.
  6.  (أولئك الّذين يغفلون عن العشق للقاء الله و الشّهادة و ثمراتها الباطنيّة و تجلياتها الروحيّة و لا زالوا -وحتى نهاية أعمارهم و مثلي أنا- أسرى القيود الطبيعية و الحبائل الشيطانيّة، لن تصل أيديهم إلى قمّة الإعجاز في التحول و النصر الإلهي المؤزّر) من أقوال السيد الإمام الخميني في الشهادة.

  7. سألنا أحد أساتذتنا ذات مرة: ما رأيكم فيما يطرح في الساحة مما يسمى بعلوم الطاقة وما شابهها؟ فأجاب: فهل نحن بحاجة لها من الأساس؟! ونحن عندنا الخاتم ﷺ وآله، والعلوم والمعارف الخاتمة. نقول: بغض النظر عما يدعيه هؤلاء، وبافتراض صدق دعواهم أن في تلك العلوم نحو من التأثير على الإنسان، فهل نحن بحاجة لهذا التأثير المزعوم؟! 

  8.  روي عن السبط الشهيد أبي عبدالله الحسين، كما روي عن أبيه أمير المؤمنين ﴿؏﴾ حيث ورد في تحف العقول لابن شعبة الحراني، ص٢٣٩ ما نصه

    “الّلهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تَنافُساً في سُلْطان، ولا اْلتِماساً من فضول الحطامِ، لكن لنُرِيَ المعالِمَ من دينك، ونُظْهِر الإصلاحَ في بلادِك، ويأمن المظلُومونَ مِنْ عبادِك، ويُعْمَل بفرائِضِكَ وسُنَنِك وأحكامِك”

    وورد في خطبة للأمير ﴿؏﴾ في النهج باختلاف بسيط “اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان، ولا التماس شئ من فضول الحطام، ولكن لنرد المعالم من دينك، ونظهر الاصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك” شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج٨، ص٢٦٣

  9.  يمكن مراجعة نص خطبة السيدة زينب ﴿؏﴾ في اهل الكوفة  الاحتجاج، الشيخ الطبرسي،ج٢، ص٢٩، بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٤٥، ص١٠٩

  10.  من خطبة لأمير المؤمنين ﴿؏﴾  في نهج البلاغة يصف فيها المنافقين شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١٠،  ص ١٦٣

  11.  بحار الأنوار،٤٥، ٨

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 75٬036 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 0 (0)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (1)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢ 0 (0)

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر”؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها