ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٦

تقدم القراءة:

العقيلة تدعوكم لما يحييكم ٦

السبت 20 محرم 1443مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(2)

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ الأنفال: ٢٤

تجلّت ملحمة الوفاء والعشق والإيمان والانتساب للرسالة في أصحاب الإمام الحسين ﴿؏﴾؛ عندما ارتفعت شمس كربلاء في كبد سماء اليوم العاشر، حين فدوا الإمام الحسين ﴿؏﴾ بنحورهم ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ الأحزاب: ٢٣.

زينب الكبرى ﴿؏﴾ تحيي العقيدة وترفع الأمة درجات فوق حد العقل

بما أن المنطلقات العقلية للاعتقاد الصحيح تتقدم القلب، فيجب على الإنسان أولًا أن يعقل الأمور ثم يتوكل، وكما ورد في المثل: “اعقلها وتوكل” أيّ تعقل الأمر ثم أمضي فيه متوكلًا ومستعينًا بالله ﷻ، لأن مُنى العقل أن يدرك القلب ويضبط أفعاله ويفهمها.

فبعد حصول الإنسان على الأدلة والإثباتات على وجود الله ﷻ، وشريعته المتمثلة في الدّين الحنيف، يتوجب عليه فيما بعد أن يسير داخل هذا الدّين؛ وكونه ما زال محتاجًا إلى العقل -وهذه مساحته- كي يؤمن ويقبل هذا الدّين، ويحكم أمر معرفته به، فمن خلال إعمال الفكر والعقل فإن لهما أن يقدما للإنسان قناعات ورؤية إلهية كونية.

ومن هنا يمكن أن ندعي أنه لو لا حركة العقيلة زينب ﴿؏﴾ الإحيائية؛ لأصبح الإسلام مجرد فكرة فلسفية تعجز عن تحريك النَّاس بإتجاه وصناعة التغيير، لقد رفعت ﴿؏﴾ الأمة درجات تفوق حدّ العقل، حيث أن العقل ضرورة ليحصل الإنسان على الإيمان بالدّين إيمانًا محكمًا ومثبتًا بكل البراهين العقلية والفلسفية مهما كانت دقيقة؛ والتي من شأنها أن توصل الإنسان إلى حتمية وجود الله ﷻ، وبعث الأنبياء وإرسالهم من قبله ﷻ، وبضرورة وجود الدين والقانون -الشريعة- التي تحكم حياة النَّاس. ولكنها لا تغمس الإنسان في الدّين.

والحديث ما زال عن عقيلة الطالبين ﴿؏﴾، ودعوتها لإحياء المؤمنين عبر التاريخ، ومن هنا يمكن القول: إذ لم تحظى امرأتان بالذكر ودوام الحضور على الألسن في التاريخ القديم والحاضر؛ كما حضرت الطاهرتان زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين ﴿؏﴾ ومريم العذراء ﴿؏﴾، ونجد كم هما محركتان على مستوى الوجدان، كما أنهما قد شكلتا منعطفًا روحيًا في مسألة العقيدة؛ إذ لو لاهما لكانت الديانتان المسيحية والإسلام باهتتان تخلوان من الدفء؛ ونخص بالذكر هنا صاحبة المصيبة العظمى -التي عظمت في السموات والأرض- السيّدة الكبرى زينب بنت أمير المؤمنين ﴿؏﴾، والتي أحيت العقيدة في صدور المؤمنين -والمتمثل في أمر أهل البيت ﴿؏﴾ -، فأوقدت القلوب وآنارتها، ورققت الأفئدة وألهمتها، لترتقي الأمة وتتقلب في مدارج كمالها ورفعتها، وترسم للأمة صراطها المستقيم! إن مجرد التصور أن في هذا الإدعاء مبالغة؛ ففي ذلك إساءة فادحة لرسالة كربلاء؛ والأمر يكون عائد إما لتقصير يقتضي بالإنسان أن يطالع ويحلل! أو نتيجة قصور في الفهم يصعب معالجته!

مرتكزات سابقة

تحدثنا في الجلسة السابقة لإثبات مدعى كون العقيلة زينب شريكة الإمام الحسين ﴿؏﴾ في دعوته للإحياء وجرى الحديث عن العقيلة زينب ﴿؏﴾ ومقام القرآن الناطق، وبينا أن العفّة والقدرة على المواجهة لا ينفكان عن بعضهما، كما بيننا بعضًا من جوانب ارتباط العفةّ وتجلي التمثلات في قصة مريم ﴿؏﴾ العفيفة، وفي هذا المقام نستكمل ما سبق.

وهنا في هذه الجلسة نطرح سؤالًا ونجيب عليه:

ما الارتباط بين العفّة والستر والأدب والاحتشام والحياء بالإلهامات والتمثلات؟

لقد ركز القرآن الكريم على هذه السلوكيات -الستر، والعفّة والاحتشام- بل وأعدّها المدار في اتخاذ مريم ﴿؏﴾ قدوة، ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ التحريم: ١٢

وقد ينظر إلى هذه الملكات أحيانًا على كونها ملكات أخلاقية ذات قيمة عالية، ولكنها في واقع الحال هي ملكات وجودية مبتدأها حرية الإنسان وانطلاقه من سجن الحواس الظاهرية، والقيود الباطنية، فعندما يتحرر الإنسان من الإلقاءات الخارجية سيغدو محررًا وسيلتفت لباطنه.

والله ﷻ يلهمنا آن آن، وفي كل لحظة؛ فالإنسان كما يلهم الفجور، يلهم التقوى ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الشمس: ٨، لكن الأمر كامن في مسألة الغفلة أو لنقل الالتفات لكونه متحررًا من القيود الخارجية، فعندما يحدث عند الإنسان حالة الالتفات فحسب سيدرك وجود تلك الإلهامات ويترقى بدرجات فوق مستوى العقل.

 ولإيضاح الارتباط بين العفّة والأدب والحياء بالإلهامات والتمثلات نحن بحاجة لتسليط الضوء على أمرين:

أولا: مسألتي التمثيل والفن سيّما عند الغرب

يقول آية الله الشيخ جوادي آملي:

قد نلاحظ أن الغرب بالعموم يكرسون اهتمامًا بالغًا للسينما والفن والتمثيل؛ وقد يعود ذلك لكون هذه الفنون لها أصول نبويّة، فإن أول ما يلقى في روع الإنسان -سواء أمر تكاملي عقلي أو شعوري- يكون للأنبياء ﴿؏﴾.

ويستطرد القول:

لقد تطورت السينما وتوسعت في الغرب، حيث أنطلقت من الكنيسة، ودور العبادة؛ كونهم يتصورون معنى التمثل، وأن الإنسان الكامل يتمثل له، لذا نجدهم عمدوا لتحويل تلك الوصاية إلى تمثيل سينمائي، كما نجد أن قراءة التراتيل في الكنائس كانت وما زالت تقرأ بنحو وكيفية فنية. وهذا مما يشير للارتباط بين التمثل والتمثيل بالدّين(١).

ولذا قد نجد إن السينما عندما كانت بيد الإلهيين كانت إيجابية وقد تكون مطلوبة، ولكن عندما خرجت إلى ساحة الأهواء والشهوات انقلب حالها، فأصل الفن في حدّ نفسه لا يُعدّ منقصة؛ إنما منشأ المنقصة في المادة التي تحرك الفن حين تكون ناقصة أو غير لائقة. وهذا مما له أعظم الأثر على سلوكيات وظواهر عامة تتشكل في المجتمع مما يخلق لديه نماذج من الممكن أن تُعدّ أسوة.

ثانيًا: زينب ﴿؏﴾ العفيفة تملأ ساحتي الإلهامات

ولبيان ذلك بحاجة لعدة مقدمات

الإنسان المحرر

يقول ﷻ على لسان حنّى أم مريم ﴿؏﴾: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ آل عمران: ٣٥، ويشير الأستاذ الشيخ جوادي الآملي إلى معنى كلمة ﴿مُحَرَّرًا﴾، فيقول:

قد يُرق بدن الإنسان فيكون كما العبد حين يرق بدنه لأحد ما، والذي لا يتحرر إلا بالنذر، أو بإعطاء المال مقابل هذا العبد أو المنفعة.

ولكن أم مريم ﴿؏﴾ لم تكن (أمَة) لتكون ابنتها (أمَة) يتنفع منها مولاها، ولكنها قصدت ﴿مُحَرَّرًا﴾ أيّ مطلقًا، وهي تعني جوهر مريم ﴿؏﴾؛ أيّ ليس بدنها فحسب، بل نفسها وروحها ووقتها، كلها محررة لله ﷻ، وذلك بدلالة قوله ﷻ: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ آل عمران: ٣٧، ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾ أيّ قبل كلّ مريم ﴿؏﴾.

والغرض من التحرير هنا؛ هو تكريس وجود مريم ﴿؏﴾ لخدمة الدّين وهداية النَّاس وإحياءهم، وتحمل أعباء الرسالة، إذ لا يمكن للإنسان من خدمة الدّين، وتحمل تلك الصعاب وهموم الرسالة إلا إذا كان مكرسًا وجوده لله ﷻ، محررًا من المؤثرات الخارجية والباطنية؛ عند ذلك فحسب سينطلق في حريته وسيصبح ذا عزيمة وهمّة عالية، ولن يذعن للأمور والشواغل التي عادة ما يشغتل بها عموم النَّاس.

المعقد مقابل المحرر

ويقول الأستاذ جوادي الآملي:

ما يقابل المحرر هو (المعقد)، لذلك عندما قالت ﴿مُحَرَّرًا﴾، أيّ تريد أن تجعلها خالية من أيّ عقدة قد تربطها بغير الخدمة الدينية، فكثير من الأحيان ما تكون البيئة، المناخ، المجتمع، الإعلام، وثقافة النَّاس ما تعقد الإنسان وتكبله، كما قد يتوهم الوالدان أنهما حينما يمنحون أبناءهم الإمكانيات؛ هم يحررونهم -يمنحونهم بذلك الحرية-، ولكن في واقع الحال هم يعقدونهم؛ والإنسان المعقد ليس فقط لا يقدر على أن يخرج من سجون ذاته الداخلية والباطنية، بل لا يسعه أن يتلقى الغيب والإلهامات، فعندما يُعقد الطفل بالصراعات من خارج وداخل المنزل هو ما يجعل من الإلهامات والتي هي بالأصل مقتضى خلقته أن تصبح من النظريات.

هذه الأمور التي هي من البديهيات يقول ﷻ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ الشمس: ٨، أصبحنا نبحث عنها في النظريات؛ فلم تُعدّ من الأمور الاعتيادية لدى النَّاس؛ لأن هناك عقد داخل النفس والروح وفي الفكر والعقل.

لذلك نقول إن إدراك حدوث التمثل والإلهام في وعي الإنسان، يحتاج لظرف روحي.

ساحة الإلهامات

يحدثنا القرآن الكريم عن هذه الظرفية الروحية وأهم الأجواء التي قد يحدث فيها تنزل الملائكة وتمثلهم للإنسان، حيث يشير لوجود ساحتين للإلهامات:

الساحة الأولى: ساحة الجهاد يقول ﷻ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ الأنفال: ٩، ويقول ﷻ: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِيفِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ الأنفال: ١٢، فالله ﷻ يمدّ المؤمنين بالملائكة في ساحة المعركة ويؤيدهم بهم.

الساحة الثانية: ساحة الصلاة والعبادة، يقول الله ﷻ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ آل عمران: ٣٩، ويقول في قصة داوود ﴿؏﴾: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ ص: ٢١.

ولذا نجد في المقابل فإن القرآن الكريم يعيب على المنافقين في هاتين المسألتين بالتحديد:

  1. فرارهم من ساحة الجهاد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ التوبة: ٣٨.
  2. تثاقلهم للقيام للصلاة ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ النساء: ١٤٢.

كونهما ساحتين خصبتين لحدوث الإلهامات والتمثيلات.

فعندما يبرز الإنسان في ساحة الجهاد، أو في محراب الصلاة فإنه يبرز لله ﷻ، بكل ما فيه من معنويات، فهاتان الساحتان والتي تعدّان ساحة تمثل الملائكة؛ برزت فيهما السيّدة زينب الكبرى ﴿؏﴾ وملأتهما بتمامهما؛ لأنها ثمرة الإنسان الكامل؛ ثمرة علي وفاطمة ﴿؏﴾، والقرآن الكريم سمى الأبناء بأنهم ثمرات.

مشوشات الإلهامات وسدّ المنافذ

المشوشات الباطنية

إن أصل وروح التحرر من المؤثرات؛ هو الانفلات من قبضة الشيطان، وهذا النوع من التحرير ذاته ما سألته أم مريم ﴿؏﴾ حيث قالت: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ آل عمران: ٣٥

ولذا نجد أن رسول الله ﷺ كان يعوذ الإمامين الحسن والحسين ﴿؏﴾؛ يقول ﷻ في سورة النَّاس: ﴿قُلْ أَعُوذُبِرَبِّ النَّاسِ ۞ مَلِكِ النَّاسِ ۞ إِلَهِ النَّاسِ ۞ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ۞ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ۞ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾، وفي سورة الفلق يقول ﷻ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ۞ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ۞ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ۞ وَمِنْشَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ۞ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، فكان هذا النوع من التحرير لهما من كل عوامل الشرور.

كما نجد أنه من المستحب قراءة هاتين السورتين -المعوذتين- للإنسان العابد القائم ليله؛ حيث يقرأهما في ركعتي الشفع والوتر؛ في قلب انقطاعه لله ﷻ، لأنه وبهذا النحو قد يسعه أن يعصم نفسه عن المحيط الاجتماعي.

إن السيرة الاجتماعية الجزافية وليدة التلقينات والأهواء، أهواء مجتمعة تلقى في روع الإنسان، ليس فيها إلا الضرر والشر أمور لا أصل لها من ابتداع وتحريف، إذ هناك علل وعوامل خارجية تؤثر في الإنسان ولا بُدّ له أن يلتفت لها ويتعلم استيعابها، إذ لا يمكن أن يتصور الإنسان نفسه أنه فاعل مطلق(٢)، فالعالم مليء بالمنافقين الذين في قلوبهم مرض ممن يحركون عناصر الإضلال، ويغررون النَّاس بالأماني(٣)، ويعمدون على تجهيلهم وتمخضهم في الغفلة.

إن سلاح السيطرة على مراكز القرار داخل الإنسان أمر خطير للغاية، وهذا ما فعله بنو أمية بالتحديد؛ لذا نجد أنه وفي خلال فترة وجيزة من الزمن -جيل واحد فحسب- منذ بعثة النبي الأكرم ﷺ، تسلّط المنافقون وبسطوا نفوذهم، وإذا ما أخذنا المشهد وبشكل عام؛ سندرك حقيقة حدوث هذا الإنقلاب للصورة؛ في بديهيات العقائد والتي تُعدّ كونها من الشركيات؛ كيف أنقلبت -وخلال أربعين سنة فقط- لدى الجيل الثاني، وحدث كل هذا التغيير في الفهم والعقيدة.

التشويش الخارجي

يقول ﷻ: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ النور: ٣١، فمعنى غضّ البصر فيه إشارة لطيفة، فعند غضّ الإنسان لبصره، وكأنه يغلق على نفسه الأبواب والمنافذ الخارجية كي لا تسرق إلهاماته، ويسرق منه العقل والوعي، ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ الحاقة: ١٢، فهذه (الواعية) إذا ما تركت للخارج، ولم يكن هناك غضّ للبصر سُلبت وحُرم منها الإنسان، وهنا مكمن الحقيقة؛ فالإلهامات لا تنقطع، ولكن المشوشات الخارجية كثيرة.

والقرآن الكريم حين يأمر المرأة بالستر والحجاب؛ فهذا الأمر بالحجاب ليس صرف مسألة فقهية فحسب، لو المسألة لضبط المياه والأنساب فقط لوجد لها حل آخر(٤)، فالإسلام ينظر إلى هذه المسألة بجدية تامة؛ كون هذا الأمر قد يُحرف مراكز القرار لدى الإنسان، ولذلك ما لم ينعتق الإنسان من هذه التلقينات والمشوشات الخارجية؛ لن يستطيع أن ينطلق في ساحات العلم والمعرفة والتعقل والجهاد.

زينب ﴿؏﴾ آية تكشف أن كل شيء على الله ﷻ هيّن

ولو جاز لنا بطرح هذا السؤال: ماذا لو تزوجت مريم ﴿؏﴾، وحُبلت بنبي الله عيسى المسيح ﴿؏﴾، لتلده بنحو طبيعي مثله كمثل سائر الأنبياء والرسل ﴿؏﴾؟! لماذا تعريض مريم ﴿؏﴾ لهذا الامتحان الشاق جدًا على أيّ أمرأة طاهرة شريفة عفيفة، والذي تذهل له العقول؟

مريم ﴿؏﴾ حين أخبرها جبرائيل ﴿؏﴾ -والذي تمثل لها في صورة بشر- أن الله ﷻ سوف يهبها غلام؛ قالت: ﴿قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ مريم: ٢٠، وسؤالها وربما تعجبها ﴿؏﴾ إذ كيف يكون لها ولد، ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ حيث لم تتزوج، ويلزم أن يكون الإنجاب بالطرق المشروعة، فجاءها الجواب: ﴿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ مريم: ٢١، وذلك كون النَّاس بحاجة لأن تخوض تجربة دينية؛ وترى أن الأمور كلها هيّنة على الله ﷻ ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ﴾؛ فالنّاس قد لا يسعها أن تتحرر من هيمنة السلاطين إلا إذا أدركت هذه الحقيقة، فالعمدة في الأمر كي يرى النَّاس ويدركون أن كل شيء على الله ﷻ هيّن.

ولتحقق ذلك؛ النَّاس بحاجة لأمرين:

  1. أن يكون آية فعلية؛ تأتي عبر التجربة ومعايشة الواقع؛ وليس عبر بسط المفاهيم والدروس والمواعظ ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ﴾.
  2. أن يتعين في الواقع الخارجي هناك من يجاهد ويضحي؛ إذ لا بُدّ ولكي يعرف النَّاس أن كلّ شيء على الله ﷻ هيّن؛ أن تكون هناك آية تكشف حقيقة ذلك الأمر؛ إذ ليس كل ما هو متعارف عليه، أو الطريق المعتاد أو السنة الاجتماعية كما سميناها هي الطريق للوصول إلى تلك النتائج الواقعية والحقيقية، نعم فقد أعتاد النَّاس وتعلموا أن ولادة طفل لا يأتي إلا بهذا النحو والكيفية؛ لكن قدرة الله ﷻ وحكمته تخرق كل ذلك؛ إذ أنه ومن الضروري أن ترى النّاس آية ونصر وصبر وتضحية عظيمة؛ كي تدرك أن ذلك هيّن، لا بُدّ للنّاس أن تعيش تجربة حضور الله ﷻ؛ كي تتحرر من اعتقادها أن هناك قدرة مقابل قدرته ﷻ.

ولذا نجد أن نبي الله زكريا ﴿؏﴾ دعا الله ﷻ وقال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ مريم: ٤، حين دخل على مريم ﴿؏﴾ ووجد عندها رزقًا في غير موسمه ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ۞ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ آل عمران:٣٧- ٣٨، فالذي ألقى الدعاء في روع زكريا ﴿؏﴾ هو هذه التجربة الروحية التي رآها تجسدت في مريم ﴿؏﴾ بعبادتها، وكيف أن الغيب يتنزل عليها، فما يكون مانعًا وإن كان قد وهن العظم منه ﴿؏﴾ وامرأته عاقرًا، وهو كله خلاف ما اعتاد عليه النَّاس، ولذا فإذا حدثت هذه الإلهامات وهذا التمثل لمريم ﴿؏﴾، ووهبها الله ﷻ غلام عن طريق هيمنته ﷻ وكون الأمور هيّنة عليه ﷻ حتمًا فذلك سيفتح الآفاق.

الطغاة ينزعون على أنفسهم صفات الله ﷻ!

وهذا ما نراه بصورة جليّه في أفعال بني أمية؛ حيث نجدهم قد خلعوا على أنفسهم وأتباعهم صفات الله ﷻ؛ فكانوا هم -والعياذ بالله- الرازق والمعطي والمتوكل، ومن بيدهم الامكانيات والأرزاق والعطاء، حيث تفتح الدول، وتُسلب الخيرات وما فيها من إمكانيات وتوزع على النَّاس من أجل تخديرهم وشراء الولاءات والذمم، بل هم ﴿مَلِكِ النَّاسِ ۞ إِلَهِ النَّاسِ﴾؛ فديدنهم يمسكون ويعطون متى ما يشاؤون لترسيخ هذا المعنى في أذهان البسطاء من النَّاس، وقد يكون من شأن بعض الطغاة والجبابرة أن لا يرضوا بموقع أقل من كونهم واجب الوجود؛ حيث يتصور النَّاس وبالتدريج أنه -وبالضرورة العقلية- لا يمكن إزالة ملك ووجود بني أمية(٥).

زينب الكبرى ﴿؏﴾ تقلب صفحة قلوب النَّاس

نحن العقائديون نقول أن الله وحده ﷻ هو واجب الوجود وضروري الوجود؛ بمقتضى العقل، وهؤلاء الطغاة والجبابرة لقنوا النّاس وعبر سنوات على أنهم واجبي الوجود، وهذه في حقيقتها نظرة صنمية تغلغلت في النفوس الضعيفة وللأسف، ومن ذا يسعه أن يكسر تلك الأصنام ويزيلها، وأن يصفح ويقلب صفحة القلب غير عقيلة الطالبيين صلوات الله عليها، لأنه -وفي ذلك الوقت- إذا قامت زينب صلوات الله عليها بذلك الدور الجهادي والإحيائي، عند ذلك سيشرع الباب أمام النّاس بأن يصبح لديهم طموح وعقيدة في توحيد الله ﷻ.

وهذا كان حال أصحاب الإمام الحسين ﴿؏﴾ التي ملئت زينب ﴿؏﴾ ساحة إلهاماتهم؛ ولذا فنحن نتصور أن أحد بواعث ودوافع المقامات التي وصل لها أصحاب الإمام الحسين ﴿؏﴾ أنهم استطاعوا في ذلك الوقت الحرج والحساس أن يكسروا هُبل وعزة ومُناة وغيرهم من الأصنام، وهذا لم يستطع عليه أصحاب رسول الله ﷺ، فكثير منهم وبلا أدنى شك يعرفون مقام الإمام الحسين ﴿؏﴾، لكن كان الباعث هو غربة عقيلة الطالبيين زينب صلوات الله عليها، وتمام معرفتهم بمقامها الجليل، وهو شبيه لما كان مع نبي الله زكريا ﴿؏﴾ الذي يعلم يقينًا أن كل شيء على الله ﷻ هيّن؛ لكنه عندما رأى تلك العفيفة الطاهرة والتي تجوهرت وانقطعت وتبتلت لله ﷻ، عند ذلك ألقي في روعه أن دعا ربه ﷻ.

ما بين مريم ﴿؏﴾ العفيفة وزينب ﴿؏﴾ الغريبة مفارقات

وهنا نجد أن هناك فارق كبير بين ظرف مريم ﴿؏﴾ وظرف زينب الكبرى صلوات الله وسلامه عليها؛ فمريم ﴿؏﴾ قد اختلف قومها على كفالتها وخدمتها، قال ﷻ: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ﴾ آل عمران: ٤٤، أيّ كانوا يتخاصمون فيما بينهم على رعاية مريم ﴿؏﴾ وكفالة وحماية مريم ﴿؏﴾، وهي في بيت الله ﷻ .
أما زينب الكبرى ﴿؏﴾ فلم يسمح لأخيها الحسين ﴿؏﴾ أن ينقلها مع نساءه وحرمه وأطفاله في الفيافي والصحاري والبوادي، وقد طلب منهم أن يسمحوا له بذلك.

مريم ابنة عمران ﴿؏﴾ تقاتل القوم واختلفوا فيما بينهم من أجل رعايتها، أما زينب ﴿؏﴾ فقد تقاتل القوم على نهب خبائها وخدورها.

فمما ينقله أصحاب السيرة؛ أن الإمام الحسين ﴿؏﴾ بعدما تيقن الخيانة من أهل الكوفة ومجازاتهم له بالغدر؛ طلب من الحرّ أن يتركه يسير في طول الأرض وعرضها، يقصد أقاصي المدن؛ فأبى عليه الحرّ ذلك، حتى طال وكثر الخطب بينهما.
فأنزل صلوات الله وسلامه عليه بنات النبّوة ومخدرات الإمامة في هجير الحرّ، تلفح وجوههن سمومها، وهنّ أشراف وربائب الشهامة والمروءة ممن تربين في ظل الخدور.

وهذا الموقف مما أثرّ في نفس الحرّ بن يزيد الرياحي؛ فبقي بتمامه يفكر في هذا المشهد، ويفكر في مصيره.
كيف له أن يلاقي ربه؟! ويضع عينه في عيني رسول الله ﷺ يوم القيامة، وهو ممن أرعب وجعجع في بنات النبوة والرسالة؟

ينقل لنا أصحاب السيرة؛ رآه أحد رفاقه يرتعش فقال له: إن أمرك لعجيب، فوالله لو سئلت عن أشجع أهل الكوفة والعراق لما عدوتك، فماذا أصابك؟! فأجابه: إني أخيّر نفسي بين الجنة والنار.

ذهب الحرّ إلى خيمة الحسين ﴿؏﴾ مناديًا: اللهم إليك تبت، فتبّ عليّ، فلقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك، وعندما وقف أمام خيمة الإمام الحسين ﴿؏﴾ كان رأسه مطأطأ ومنحنيًا على سرج فرسه، فقال للإمام الحسين: أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك، سيدي ومولاي جئتك تائبًا لله مما كان مني.
وما كان من رحمة الحسين ﴿؏﴾ به قال له: وإن تبت فقد تاب الله عليك.

وكما أنه ﴿؏﴾ عندما وقف على مصرعه قال له: “أنت حرّ في الدنيا، وأنت حرّ في الآخرة”.
ألا لعنة الله على الظالمين.


  1. كما أن فن الإنشاد والنواعي قد تطور لدى الشيعة؛ وقد يعود ذلك للزخم الذي يحتاجه الإنسان لتحرك مشاعره أثناء ذكر المصيبة، وهو نوع من التمثل أن تحول هذا التاريخ إلى مشاعر.
  2. إشارة لقوله ﷻ: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ النَّاس: ٦.
  3. إشارة لقوله ﷻ: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ الحديد: ١٤
  4. قول ﷻ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: ٣١.
  5. يقول ﷻ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ البقرة: ٢٥٨، ومثاله صدام الذي كان يسمي نفسه (القائد الضرورة).

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 2

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 59٬851 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ذلك القريب مني 5 (2)

عندما نزور أضرحة الأئمة ﴿؏﴾؛ نحاول أن ندنو إلى أقرب نقطة من الضريح، وهذه المسألة ليست خاطئة؛ فقرب الإنسان من الضريح أمرٌ حسنٌ في حدّ نفسه؛ ولكن الحديث هنا ليس كيف نكون قريبين بدنيًا وروحيًا من الإمام ﴿؏﴾؛ بل كيف يكون الإمام ﴿؏﴾ قريبًا منّا

عارفًا بحقها 5 (1)

إن نفس حق السيدة المعصومة (ع) هو محبب ومطلوب، والإمام يريد أن يحرك إليه، وأن أصل معرفتها هو المراد سواءً كان الإنسان في زيارتها عن قرب أو عن بعد أو كان في بيته، فالمراد هو أصل معرفة مقامها (ع) وهذا ماتشير له وتفيده الرواية؛ فهي دعوة للتعرف على مقامها

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية. 5 (3)

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم “وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.