تقدم القراءة:

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٢

السبت 3 سبتمبر 2022مساءًالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

5
(1)

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين، عظم الله أجورنا وأجوركم بشهادة سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين جعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأره.

إظهار الحق واجب على المرأة والرجل بالتساوي

استكمالًا للحديث السابق حول الدورالاجتماعي للسيّدة زينب (ع)، واعتمادًا على المرتكزات السابقة نقول: 

من المسلمات الفقهية والعقلية؛ حين تنتشر البدع، وتنال الحرب من أصول الدّين؛ كالتوحيد والولاية، وغير ذلك من الثوابت الدينية التي لا اختلاف بشأنها، وتتعرض مقدسات الإسلام للخطر؛ هنا يقع التكليف على الجميع رجلًا كان أو امرأة، فهما -يتساويان في الوظيفة، ولا فرق ولا شبهة في ذلك-؛ بأن ينبري ويدافع -وكلٍ بحسب علمه وفهمه- بماله ونفسه وولده، ليظهر الحقّ، ويعدل الزيغ ويميت الباطل، فقد جاء في الرواية عَنْ سَيِّدِ اَلْمُرْسَلِينَ ﷺ وَآلِهِ : “إِذَا ظَهَرَتِ اَلْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَلْيُظْهِرِ اَلْعَالِمُ عِلْمَهُ وَ إِلاَّ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ” (١)

فهناك فارق بين من يقوم بالحقّ ويحيي السنة، وبين من يبقى متفرجًا، يحولق، وينتقد وهو قاعد لا يتخذ موقفًا، كونه لم يسيطر على قواه  ولم يتولى على إرادة شخصه؛ من القاعدين ممن يسمعون آيات الله يكفر ويستهزأ بها، وهؤلاء كثر ومتواجدون في كل زمان ومكان، يقول الله ﷻ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾ النساء:١٤٠. 

وكما جاء في الرواية عن النبي الأكرم ﷺ وآله: “لا يذهب من السنة شيء حتى يظهر من البدعة مثله” (٢)؛ فهناك تقابل بين إقامة السنة وإحياء البدعة؛ فعندما لا تقام سنة النبي ﷺ وآله، ستحيا مقابلها بالتالي البدعة، وقد تم الحديث سابقًاعن الجهاد  الكبير (التبييني التبليغي)؛ فإن ما يقوم به المنشغل بالشأن الاجتماعي الإصلاحي بجهاده الكبير هو واقعه إماتة البدعة، كما لا يخفى بأن مميت البدعة يعرض نفسه لمشاق كبيرة بركوبه طريق ذات الشوكة، والمضي على الحقّ.

ومن المأثور عن أمير المؤمنين ﴿؏﴾ أنه قال وبحرقة قلب بعد شهادة أصحابه المخلصين الذين أماتوا البدع: “ما ضر إخواننا الذين سفكت دماءهم وهم في صفين أن لا يكونوا اليوم أحياء، … قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم”، فهؤلاء ما نالهم لا يعدّ ضررًا بل هي منفعة، ثم يقول: “أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحقّ، أين عمار؟ أين ذو التيهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ أين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية؟ وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة”، ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثم قال ﴿؏﴾: “أواه على إخواني الذين تلوا القرآن الكريم فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة وأماتوا البدعة، دُعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوه” (٣)؛ فإذا ما قرأ الإنسان القرآن الكريم بتدبر وإحكام، وعرف ماهية الفرائض وأقامها، وأحيا السنة وأمات البدعة؛ سيكون ممن قد استجاب لنداء الله ﷻ ووثق بقائده واتبعه.

كما وقد جادت الزهراء ﴿؏﴾ بنفسها الطاهرة -والتي هي أكرم الأنفس على الله ﷻ- بإظهار علمها، وتبيان البدع وضلالة انتزاع ولاية أمير المؤمنين ﴿؏﴾؛ إذ لم تقعد متحسرة تتأوه وتحولق، وهي ترى ما قد جرى عليه حال الأمة من بعد ارتحال رسول الله ﷺ وآله.

وهذا الدور بتمامه هو ما قام به الإمام الحسين ﴿؏﴾؛ حيث نهض بحركته الإصلاحية في أمة جدّه ﷺ وآله واصفًا القوم بأنهم وقد أماتوا السنة وأحيوا البدعة!(٤)، وهذا من أخطر الأحوال التي تهدد كيان الأمم، فتنهار وتسقط في أوحال الشرك، وعبادة الطغاة إما خوفًا أو رجاء.

في مقابله علو الدور الذي قامت به السيّدة زينب ﴿؏﴾؛ فلا شك أنها ليست بأقل شأنًا من عمار وابن التيهان وذو الشهادتين؛ كما لم يكن ظرفها ﴿؏﴾ ولا موقفها بأقل شأنًا من دورهم أبدًا. 

ما يراد للمرأة في هذه الأيام الوقوع في حبائل الشيطان

إن تحمل الإنسان عمومًا لتلك المشاق من أجل الدّين لهو دليل كاشف عن طاقته العالية، وولايته على نفسه، وتسلطه وسيادته على أبعاده الوجودية؛ أيّ لم يتسلط عليه أحد، ولم يتولَ شأنه إلا الحقّ ولا شيء غيره، كما ويكمن اقتدار المرأة بنحو خاص في قدرتها على تحمل التكاليف الشاقة؛ وما ضمنه لها الإسلام من دور جوهري في إماتة البدعة وإحياء الحقّ وتبيانه.

إن أعمق ما في المرأة كونها أمًا وبنتًا وأختًا أو زوجة؛  وهذا ما يجعل لها سيادة واقتدار على نفسها، فتغدو وليّة أمرها، ومسيطرة على ملكاتها، أما أن تترك ولاية الأمومة -كمثال-، للخروج من دارها ليتولى عليها رئيسًا، أو بعض الإدارات باختلاف مستوياتها؛ فهذا في واقعه لهو إخراج لها عن تلك السيادة.

يقول الكاتب مصطفى محمود (٥)، في كتابه (حينما يحكم الشيطان):

أن الشيطان يسعى لإحكام قبضته على المجتمعات، ومن أدواته وحبائله عنصر (المرأة)، وربما هو أول ما قد يستهدفه، وهذا عينه ما نجده يتكرر اليوم.

ونقول هنا: من خلال هذا التعين الشرعي؛ يتبين لنا موقعية المرأة ودورها في الإسلام؛ وعلى ذلك يحق لنا أن نتسائل مستنكرين؛ لماذا باتت المرأة اليوم سيّما المؤمنة تبحث عن سيادتها خارج أسوار الدّين الإسلامي، وتلوذ منبهرة بما يلقنه عليها الغرب من تلقينات تعصف بمجتمعاتنا الإيمانية يرمون من خلالها تمييع المرأة وتحويلها إلى فخّ، وألعوبة وحبل تتقاذفها يدّ الشيطان من خلال فرض لموقعيات منكوسة وأدوار موهومة لا تليق بجلال المرأة وجمالها؟! 

حينما تمثل الشيطان في وجود عالمي 

إذا ما التقطنا صورة لأحداث يوم العاشر من المحرم؛ سنرى أن هؤلاء الذين تكالبوا على الركب الحسيني والذين تمثلوا في عمر بن سعد، ويزيد وفي شمر بن ذي الجوشن، وفي تلك الجيوش المدججة؛ لم يكونوا من جنس البشر، ولو بدوا بصورتهم؛ فالشيطان يتخفى من ورائهم، بعد أن استحوذ عليهم(٦) -أيّ  سيطر عليهم-؛ فبات يأمرهم وينهاهم.

وهذا التعبير -الديني- ليس وصفًا خياليًا أو على نحو المجاز؛ وإنما كلام علمي ودقيق -يبحث في مكانه- فالشيطان موجود في كل مكان، كما وأنه يسري في دم الإنسان، فيأتيه من ورائه وعن يمينه وعن شماله، ومن فوق رأسه ومن حيث لا يحتسب(٧)، ولكن هناك من بات وقد هيمن عليه الشيطان وصار هو من يتولى تمام شأنه؛ حتى غدا الشيطان بُعدًا من أبعادهم وحقيقتهم الوجودية.

يشير صدر المتألهين (٨) في حديثه حول نظرية المعرفة! إلى مسألة دقيقة وقد تفرد هو ببيانها: حيث يقول:

إن أحد طرق كسب المعرفة الحقة بالنسبة للمؤمن هي بتزكية النفس، وتهذيبها بالطاعات والمثوبات؛ لذا فإن الإسلام يُلزم العبد ببعض الأعمال والعبادات يوميًا، بل دائمًا وأبدًا؛ كونه يريد أن يفتح له بابًا من أبواب المعرفة.

ويقول:

ينص القرآن الكريم بأنه يجب على الإنسان أن لا يداوم على فعل القبيح وارتكاب الآثام؛ كونه مقدمة إلى علم شهودي لرؤية الباطل، فالقبائح والآثام تفتح للإنسان نافذة جديدة على الشرّ، كما أن التزكية والتعليم تفتح للإنسان باب الإلهام فالوحي كما ينزل على النبي ﷺ وآله وعلى الأولياء وعلى المحدثين، كذلك تنزل الشياطين على الكاذبين.

يقول ﷻ في سورة الشعراء بعد الحديث عن نزول الوحي على رسول الله ﷺ وآله، ثم بعد ذلك يقول ﷻ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَـزَّلُ الشَّيَاطِينُ ۞ تَنَـزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ الشعراء:٢٢١-٢٢٢، فالآيات الشريفة هنا لتؤكد على أن أحد طرق الالتحام بالمعاصي الكبار هي الإلقاءات والإيحاءات الشيطانية؛ إذ أن الشيطان معلم وملهم كما أن الملائكة معلمة وملهمة.

كما أنها إشارة صريحة كون الشياطين تتنزل على كل كذاب أفاك وأثيم، وهل هناك إفك أكثر من قتل الحسين ﴿؏﴾؟! أم هل هناك كذب أكثر من دعوة الإمام الحسين للمبايعة، ثم الانقلاب عليه؟!

السيّدة زينب ﴿؏﴾ تغير النّاس وتفعل فعل القرآن الكريم فيهم

ويمكن القول هنا: كون الشيطان ليس محدودًا بحدّ، فإن وجوده عالميًا، في مقابل رسالة الإسلام العالمية؛ يتوسع نفوذه كلما توسعت وتمددت راية الحقّ وأهله ، وعلى ذلك فقد جاء دور السيّدة زينب ﴿؏﴾ بالتوازي، دور متوأم لحفظ عالمية الرسالة المحمدية.

إن تبديل النّاس بمعنى رفع شيء ووضع مكانه شيء آخر، هو أمر محال؛ كون النّاس تولد على الفطرة، ولا تبديل لخلق الله (٩)؛ لكن التغيير يبقى ممكنًا إذا ما سعى الإنسان إلى ذلك، حيث يقول ﷻ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾ الرعد:١١.

وقد جاء الأنبياء والأولياء ﴿؏﴾ والخلص لتخليص الإنسان من نفسه ومن الوقوع في فخّ ومكائد الشياطين، وإظهار تلك النّفس التي وراء هذه الممارسات الشيطانية والغير سوية؛ وهذا ليس انتقاص للإنسان أو استنقاص من شأنه البتة، بل هو سلّ للباطل الذي يعشعش في تلك النفس الإنسانية وتحطيم لصنميتها في واقع الحال.

فما فعله نبي الله إبراهيم ﴿؏﴾ حين كسّر الأصنام كان في الواقع إرجاع لهم إلى أنفسهم، بسلّها وإخراجها، يقول ﷻ: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ الأنبياء:٦٤.

وهذا عين ما قامت به السيّدة زينب ﴿؏﴾ حيث ما تركت شيطانًا إلا وقضت عليه، وما تركت باطلًا ولا بدعة إلا وأماتتهما؛ وهو ما نراه جليًّا في خطاباتها ﴿؏﴾؛ والتي لو وقفنا عليها مفصلًا مفصلًا وتأملنا فيها -إن كانت الخطبة التي ألقتها في مجلس ابن زياد في الكوفة  أو خطبتها للناس في  الكوفةأو في مجلس يزيد -عليهما لعائن الله- ودورها بعد شهادة الإمام الحسين ﴿؏﴾؛ سنجد لدورها خصوصية في تأجيج المشاعر وتأليب النفوس وانقلابها على أنفسها الظلمانية وجبروتها وطغيانها  إذ ليس شرطًا أن تكون الخطابات النارية والمؤججة أن ملقاة بصوت عال وبصراخ وانفعال، ولكن موقفها الناريّ والصارخ يكمن في قوة بيانها والبراءة من العدو.

فزينب ﴿؏﴾ في تلك الأيام القلائل التي قضتها ﴿؏﴾ في الكوفة، وقد خطبت فيهم بخطبتها المعروفة في الوقت الذي كان يجدر أن يعبر حالها عن الضعف كونها باتت بلا حماة أو ولي أو معين! سنجد أنها وبسبب اندكاكها ﴿؏﴾ بمنطق القرآن الكريم وآياته الشريفة، نرى فكما نزلت تلك السور القرآنية على قلب جدّها رسول الله ﷺ وآله في مكة؛ فُسحر بها العقلاء والشبان واليافعين، ومن لديهم الاستعداد لقبول رسالة الله ﷻ، ولم يتبقى إلا القلة القليلة ممن لم تتأثر بذلك التنزيل؛ كأمثال بني أمية والأراذل من القوم.

فكانت ﴿؏﴾  تخاطبهم وتوبخهم بقولها: “يا أهل الختل والغدر” (١٠)؛ وحسب الظرف كان يجدر أن تنفر النّاس من قولها ولا تقبل بتلك التهم، لكن جميع من  كان حاضرًا قد همّ بالبكاء، الصغير والكبير والشيبة!

لأنها ﴿؏﴾ قلبت النّاس على أنفسهم المتواطئة مع الظالم والمتخاذلة والمتقاعسة عن نصرة الحق على ذاتها، فرأوها على حقيقتها رؤية الذي لا لبس فيه؛ فغيرت بذلك أحوالهم وأعادتهم لأنفسهم النورية حيث فقدوها (١١).

تسيير السبايا إلى الكوفة:

أراد ابن زياد -عليه لعائن الله- أن يغطي على فاجعة قتله لسليل النبوة ﴿؏﴾ وأصحابه وأبنائه وإخوته وأهل بيته، بفاجعة أقبح منها، ويدفن فضيحته بفضيحة أسوأ منها، ويدفع النتن بنتن أشدّ منه، ويخفي بشاعة صورتها بما هو أبشع وأقبح منه؛ علّه بذلك يشغل أذهان النّاس عن تلك الداهية العظمى بداهية أعظم وجرح أغزر.

فإن الطواغيت إذا ما ظلموا وسحقوا وحرقوا ونهبوا وقطّعوا الرؤوس وأخذوا بالشدّة والسطوة والبطش والفتك والإبادة على مرأىً ومسمع من النّاس، يلجأون لإثارة الفوضى والصخب وصناعة الضجيج والعجيج، والضوضاء والصراخ لصرف أذهان النّاس عن فضيحتهم الأولى، وهذه عادة الطغاة وديدن كل الجبابرة، فهم يتعلمون من شياطينهم وما توحي إليهم، ولكن مكرًا من الله ﷻ بهم  فإنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين (١٢) فيفتضح أمرهم.

تحرّك سبايا أهل بيت العصمة والطهارة ﴿؏﴾ من كربلاء المقدسة نحو الكوفة في يوم الحادي عشر من المحرم، يُقطع بهنّ الصحاري، وهنّ يحملنّ في أذهانهنّ الذكريات الموحشة المؤلمة منذ ليلة الوداع والفراق التي قضينها على مقربة من مصارع الشهداء، وهنّ على جمال بغير وطاء ولا غطاء.

دخل الركب الحُسيني الكوفة في اليوم الثاني عشر من محرم الحرام؛ وقد يكون تسيير أهل بيت العصمة والطهارة ﴿؏﴾ من كربلاء ودخولهم للكوفة سبايا، لهو من أكثر الأيام دموية وفجيعة، حيث فزع أهل الكوفة من هول ذلك المنظر، فخرجوا إلى الشوارع بين متسائل مستنكر الواقع، وبين عارف يكفكف أدمعه، ويضمر ندمه، وكما ينقله أرباب السيرة القطعية أن الوجود كله قد غضب؛ فالأرض والسماء والحيطان والصخر والحجر ثار منها دمًا عبيطًا خالصًا صافيًا(١٣)، 

دخل الركب الحسيني الكوفة وقد سبقتهم العساكر المدججة بالسلاح، والنّاس تنظر لحرم رسول الله ﷺ وآله، وكما جاء في الخبر: أقبلت السبايا وإذا بعلي ابن الحسين ﴿؏﴾ على بعير بلا غطاء ولا وطاء وفخذاه ينضحان دمًا (١٤)، فخرجت جارية على بعير بغير غطاء ولا وطاء وعليها برقع من خز أدكن، -فسُئل عنها فقيل هذه زينب ﴿؏﴾، وهذه أم كلثوم-، وهي تنادي أهل الكوفة غضوا أبصاركم عنا أما تستحون من الله ورسوله أن تنظروا إلى حرم رسول الله ﷺ وآله وهنّ حواسر؟! 


  1. بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج٥٤ – ص٢٣٤
  2. كنز العمال – المتقي الهندي – ج١ – ص٢٢٢
  3.  نهج البلاغة، خطب الإمام علي ﴿؏﴾

  4. من كتاب للامام الحسين ” ع” لأهل البصرة فان الله اصطفى محمدا ﷺ وآله على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلغ ما ارسل به ص وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس فاستاثر علينا قومنا فأغضينا كراهية للفرقة محبة للعافية ونحن نعلم انا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وانا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه فان السنة قد أميتت وان البدعة قد أحييت فان تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد أعيان الشيعة – السيد محسن الأمين – ج١ – ص٥٩٠

  5.  فيلسوف وطبيب وكاتب مصري متوفي.

  6.  يقول ﷻ: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ المجادلة:١٩. 

  7.  إشارة إلى قوله ﷻ: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ الأعراف: ١٧

  8. الملا صدرا محمد بن إبراهيم القوامي الشيرازي، ولد في مدينة شيراز جنوبي إيران عام ٩٨٠ هـ، وهو من حكماء الشيعة، حيثُ جمع بين فرعي المعرفة النظري والعملي، فيُنسب إليه نهج الجمع بين الفلسفة والعرفان والذي يسمى بمدرسة الحكمة المتعالية.

  9.  إشارة لقوله ﷻ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الروم: ٣٠

  10.  خطبة السيدة زينب في الكوفة، بحار الأنوار ج٤٥ ص١٠٩

  11. سيتم التوسع في هذه النقطة في الدرس الثالث عشر بمشيئة الله تعالى.
  12.  إشارة إلى قوله ﷻ: ﴿يخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار﴾ الحشر:٢.

  13.  يوم قتل الحسين ﴿؏﴾ ما رفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط ولقد مطرت السماء دما وبقي أثره في الثياب حتى تقطعت. بحار الأنوار، شرح إحقاق الحق، السيد المرعشي، ج٢٧، ص ٣٧١.

  14.  معالي السبطين – محمد مهدي الحائري ج٢ ص٩٨،

وورد أيضًا في بعض الكتب المعتبرة روى مرسلا عن مسلم الجصاص قال: دعاني ابن زياد لاصلاح دار الامارة بالكوفة، فبينما أنا أجصص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا فقلت: مالي أرى الكوفة تضج؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت: من هذا الخارجي؟ فقال: الحسين بن علي عليهما السلام قال: فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهب، وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر وأتيت إلى الكناس فبينما أنا واقف والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس إذ قد أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملا فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السلام وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعير بغير وطاء، وأوداجه تشخب دما، وهو مع ذلك يبكي ويقول:
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * يا أمة لم تراع جدنا فينا لو أننا ورسول الله يجمعنا * يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيرونا على الأقتاب عارية * كأننا لم نشيد فيكم دينا بني أمية ما هذا الوقوف على * تلك المصائب لا تلبون داعينا تصفقون علينا كفكم فرحا * وأنتم في فجاج الأرض تسبونا أليس جدي رسول الله ويلكم * أهدى البرية من سبل المضلينا يا وقعة الطف قد أورثتني حزنا * والله يهتك أستار المسيئينا قال: وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم أم كلثوم وقالت: يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض، قال كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم.. بحار الأنوار ج٤٥ ص١١٤

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 5 / 5. عدد التقييمات 1

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 80٬057 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فاجعة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير 5 (2)

من المعلوم أن الإمام الحسن (ع) قد قُتِل بالسم الذي قدمه له معاوية بواسطة زوجته جعدة بنت الأشعث، فهذه النهاية المؤلمة تكشف عن مقدمات وبوادر سيئة جدًا منذ أن استبدلت الذنابي بالقوادم(1)، واستبدل أمير المؤمنين خير البرية بشر البرية؛ حتى وصل الأمر إلى معاوية الذي خان وفجر وغدر وجاء بكل موبقة.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١٣ 5 (2)

مما لا شك فيه أن السيّدة زينب ﴿؏﴾ المحتمل في قلبها وفي روحها لعلم أهل البيت ﴿؏﴾، ممن امتحن الله ﷻ قلبها للإيمان؛ لا يصلها ولا يعبث بها الشيطان بأيّ حال من الأحوال، ولذا كان لها أن تواجه تلك الحبائل التي يلقيها الشيطان وأتباعه في الخارج؛ بتلك الرؤية المتماسكة والروح القوية التي لا ينفذ إليها الباطل، والتي تشبه روح الأنبياء ﴿؏﴾ في السعة والقدرة على مواجهة الساحة الخارجية والميادين المشتركة بينها وبين أهل الشر.

الدور الاجتماعي للسيدة زينب ﴿؏﴾ رؤية قرآنية ١١ 3.5 (2)

ليست أن زينب ﴿؏﴾ كانت شُجاعة، بل هي (الشَّجاعة)! وليست هي القاهرة لعدوها، بل هي (قهر العدو)، وليست هي غاضبة لله ﷻ، بل هي (الغضب الإلهي)! وليست هي ناقمة لله ﷻ، بل هي (النقمة الدامغة)؛ نحن نقول ونحن نزور أمير المؤمنين ﴿؏﴾ فنقول: “السَّلامُ عَلى حُجَّةِ الله البالِغَةِ وَنِعْمَتِهِ السَّابِغَةِ ونِقْمَتِهِ الدَّامِغَةِ”