ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 الفتح الحسني نقطة تلاقي الثقلين ٢

تقدم القراءة:

الفتح الحسني نقطة تلاقي الثقلين ٢

الأحد 6 صفر 1438مساءًالأحد

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)
﴿ إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ﴾  الفتح/ 1-3.
رغم أهمية الغزوات التي خاضها رسول الله (ص) لم يعبّر عنها القرآن الكريم بالفتح إلا في ثلاثة مواطن: خيبر وفتح مكة وصلح الحديبية. لأنها ثلاثة أحداث مفصليّة في حياة الأمة الإسلامية. فليس كل انتصار فتحا، لذلك يقول القرآن الكريم ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ النصر: 1 فالفتح أمر آخر غير الانتصار.
 كلامنا عن الفتح الحسني، وتطبيق الإمام الحسن (ع) صلحه مع معاوية على صلح الحديبية، الذي نزلت بعده هذه الآيات.
نظرة عامة لظروف صلح الحديبية 
مجمل الحديث في صلح الحديبية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في منامه أنه دخل مكة مع أصحابه، ﴿ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾ الفتح/ 27 وأنه أخذ مفاتيح البيت، وعندما أخبر النبي (ص) أصحابه بها فرحوا وظنوا أنهم سيدخلون مكة ويحجّون في عامهم ذاك، وأنهم سيفتحون مكة. ثم أخبرهم رسول الله (ص) أنه يريد العمرة، تجهزوا واغتسلوا ولبسوا كمن يريد أن يعتمر، وكان ذلك في ذي القعدة. كثيرون رفضوا الالتحاق برسول الله، مثل المنافقين الذين انقسموا إلى قسمين: قسم التحق برسول الله وقسم ﴿ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ﴾ التوبة/ 87. ﴿ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ التوبة/ 46.
لم يخرج رسول الله وأصحابه بهيئة المحاربين، ولم يأخذوا معهم من السلاح إلا ما يحمله المسافر اتقاء لسلب قطاع الطريق. ووصلوا إلى منطقة اسمها الحديبية،(1) جرت الأمور على نحو أدى إلى أن تنوي قريش حرب رسول الله (ص) وإرجاعه، وهددوه بأن أصحابك فيهم المنافقون وفيهم الخائفون، فقال حتى لو بقيت وحدي فسوف أدخل بيت الله لكي أعتمر. فلم توافق قريش على ذلك فاقترح عليهم رسول الله (ص) الصلح، الذي سماه الله سبحانه وتعالى بالفتح. نفس هذه الظروف مرت بالإمام الحسن (ع).
ثمرة صلح الحديبية
 أولاً: كان هناك إعلام قرشي يتهم رسول الله (ص) بتهم كثيرة شاعت في شبه الجزيرة العربية، وكان إعلام قريش قوياً بحكم سلطتهم على مكة، بينما يتمركز رسول الله (ص) في المدينة، والمدينة في ذلك الزمن كانت محدودة في مساحتها وقوتها مقارنة بمكة.
إن هذا الصلح يكشف به رسول الله (ص) حقيقة قريش لسائر العرب وأنها لا تريد السلم، وتصد عن عبادة الله، وتمنع الناس من ممارسة الشعائر الإلهية بحريّة. في حال أن قريش تدعي أنها تقرّ بالقيم الإبراهيمية التي تنص على أن البيت ﴿ وُضِعَ لِلنَّاسِ ﴾، فعلى أي شيء تمنع رسول الله (ص) وأصحابه من أداء العمرة وهو لم يأت ليقاتل ولم يحمل معه السلاح.
عندما أراد رسول الله (ص) أن يخرج للعمرة أرسل الرسائل لكل العرب، ليذهبوا إلى الحج كلّ وفق معتقداته، والهدف من ذلك هو أن تجري الأحداث أمامهم فيكون لهم دور الناقل الإعلامي. والغرض الثاني من تلك الرسائل هو كسر هيبة قريش، وكسر حاجز الخوف عند من حولها من العرب في الجزيرة العربية وخارجها. فقد صنعت قريش حول نفسها حالة من تخويف الناس والسيطرة عليهم. وفعلاً تحقق ذلك، فبعد صلح الحديبية الذي أسقط هيبة قريش بدأ الناس بالوفود على رسول الله (ص) من سائر الأقطار، لأن خوفهم الذي حال بينهم وبين رسول الله (ص) قد سقط.
ما هي حقيقة (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)؟
إن نص الآية غريب إلى حد ما، ووجه الغرابة فيه هو هذا الارتباط بين السبب والمسبب والعلة والنتيجة، فمالرابط بين ﴿ إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾ و ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ..  الغفران من الله عادة نتيجة التوبة والاستغفار من العبد، فكيف تجعل الآية الغفران نتيجة الفتح! المنّة والعطية تحتاج إلى شكر وثناء وحمد لا أن يترتب عليها عفو الله سبحانه، فما هي حقيقة ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ ؟
إن معنى الفتح تكسير الموانع، وفتح طريق مغلق، والمغفرة من الذنب هنا هي إزالة الصورة المشوهة لرسول الله (ص) – والتي تجعله مذنبا – من أذهان الناس. فالذنب هنا ليس بالمعنى الشرعي، وإنما بالمعنى الوضعي، فكل مخطئ في نظر أحد ما يسميه مذنبا. والذنب في الآية على غرار قول نبي الله موسى (ع): ﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴾ الشعراء: 14 مع أن الله قبل هذه الآية قال: ﴿ وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ﴾ الشعراء: 10-11 فوصفهم بالظالمين، وهذا يعني أنهم حتى في اتهامهم لموسى بأنه مذنب ظالمون، ولكن لأنه في نظرهم كذلك استخدم موسى (ع) هذا التعبير فقال: (ولهم علي ذنب).
لقد عملت قريش على تشويش صورة رسول الله (ص) لتغلق القلوب عن محبته، فعندما يصالح رسول الله (ص) قريشاً ويكشفهم ستزول الموانع وتنفتح الطرق لدخول محبة رسول الله (ص) إلى القلوب. الصلح لم يمكّن المسلمين من دخول مكة في ذلك العام، لكنه فتح القلوب لتدخل إليها محبة رسول الله (ص).
﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ الغفران ليس لأن النبي (ص) مذنباً عند الله، لكنه – نتيجة لإعلام قريش الكاذب – مذنب عند العرب، ومتهم بالجنون والسحر، وطلب السلطان والجاه، كل هذه التهم التي روجت لها قريش صنعت سوراً حول عقول الناس، لهذا جاء الصلح ليحدث فتحاً في القلوب والأرواح، وكل تلك الإشاعات ذابت وزالت. فكان هذا الفتح بمثابة المغفرة لذنوب رسول الله (ص) في ذلك المجتمع.
هذا الفتح هو بداية لتتالي النعم والعطايا، فينكسر الطوق الروحي والثقافي والإعلامي والفكري حول رسول الله (ص).
لفتةمن هنا نعلم أن الفتح في القرآن لا يراد منه الفتح العسكري فقط، بل الفتح يشمل الفتح الثقافي والفكري والروحي والتقدم الحضاري، هذا كله يسمى في القرآن فتحا.
الاتهامات التي أشيعت حول رسول الله (ص) أدت إلى عدم وصول المبادئ والمعارف الدينية إلى عقول الناس، لذلك كانت نتيجة هذا الفتح مغفرة للنبي (ص) بمعنى كسر طوق التهم والإشاعات والدعاوي الإعلامية التي كونت منها قريش سوراً مانعاً وحاجزاً نفسياً وروحياً وفكرياً وعلمياً لاستقبال الرسالة الإسلامية، وهذا أكبر فتح.
صلح الحديبية فتح عزيز
يروي التاريخ أن قريشاً أعطت النبي (ص) وثيقة فارغة ليكتب شروطه، وهذا هو الفتح العزيز، الفتح العزيز أن تصالح وتملي شروطك لا أن تصالح ليقيدك الآخر بشروطه، فهذا غلق لا فتح.
وهذا تماما ما فعله معاوية مع الإمام الحسن (ع)، فقد جاء بورقة فارغة وقال له اشترط ما شئت. صلح كهذا هو انقلاب معنوي فكري يكشف وجه الطرف الثاني، فتتبين حكمة الطرف المصالِح وصدقه وعفوه وسماحته.
هل المعارك الإسلامية بعد رسول الله فتوح ؟
بحسب معتقدنا فإن الحروب التي خاضها المسلمون بعد رسول الله (ص) وقعت فيها أخطاء كثيرة، فلا نسميها فتوحات، لأن مفاسدها أكثر من مصالحها.
وقد اختلف العلماء في مشاركة أهل البيت (ع) في تلك الحروب، وهل سمحوا لشيعتهم بالمشاركة فيها أم لا. الأساتذة المحققون الذين درست عندهم لا يقبلون ذلك، ثم إن هذه الحروب غير شرعية من ناحية فقهية فحتى تصبح الحرب شرعية يجب أن يكون على رأسها إمام معصوم يراقب كل شيء، لأنك الجيوش ستدخل دولاً فيها أناس ﴿.. وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ..﴾ التوبة/ 25. وعندما يخطئ الجيش فإن الخطأ سينسب إلى رسول الله (ص) وإلى الإسلام. وفي فتح خيبر اضطر المسلمون أن يدوسوا على بعض الزرع اللين الأخضر، مع ذلك نزلت آيات من القرآن تبرر وقوع هذا الخطأ وتعتذر منه.
لذا لم يشارك علي ع في هذه الحروب وهو القائد والمتقدم في حروب رسول الله (ص)، نعم شارك في حروب الردة لأنها ارتداد عن الدين، أما سائر الغزوات فإن الحكم الأولي أنها غير مشروعة. ومن الأدلة أن الأئمة (ع) توسّعوا في مفهوم الإنفاق في سبيل الله، ومع وجد حروب كثيرة في أيامهم ومن المفترض ان يكون أوضح مصاديق الإنفاق في سبيل الله هو الجهاد، ولكنهم استخدموا مفهوم الانفاق في سبيل الله في موارد أخرى كالإنفاق على الإخوان وفي سبيل العلم، وإذا وقع التحفظ على الانفاق في هذا السبيل فهذا يعني أنها حروب معرضة للأخطاء التي ستنسب للإسلام إذ لا يشرف عليها المعصوم.
وهناك دليل آخر على هذا المدعى، وهو أن أكثر من نصف خطب أمير المؤمنين (ع) الواردة في نهج البلاغة تتحدث عن الإعراض عن الدنيا والرغبة في الآخرة، وهي كفيلة بأن تحدث انقلاباً روحيا. فلماذا لم تؤثر في معاصري زمانه، لماذا لم تحولهم إلى علماء عرفاء مفكرين؟ لأن هؤلاء قد غطسوا في الدنيا من أخمص أقدامهم حتى رؤوسهم. ويقال أن سبب تأكيد الأمير على الزهد هو مجابهة الأمير لحالة السبعية وإشباع النهم، والتي عادت إلى الظهور في ظل ما سمي بالجهاد. وهذا من أسباب تحفّظنا على تسمية تلك الحروب بالفتوحات، لأن الفتح يشترط فيه تغيير النفوس، والمعتقدات والثقافات والأفكار.
من هنا كان لواقعة خيبر ميزة الفتح، لأن الذي فتحها هو أمير المؤمنين (ع)، ولا أحد شاركه في ذلك، وبعد خيبر ركب رسول الله (ص) ناقته وقال مامضمونه ” الآن امتحنوا أبناءكم بحب علي بن أبي طالب” فالذي يرى كل هذا الإيثار والتضحية والفداء والتفاني والعطاء من أمير المؤمنين (ع) ولا يحبه فلديه مشكلة في أصل تكوينه.(2)
صلح الحسن لإزالة الشك 
يرى الشهيد الصدر أن الإمام الحسن كتب الصلح بسبب وقوع شك كبير وتشويش كبير في العالم الإسلامي حول الزعامة والقيادة والتصدي، وهذه الحالة تسيطر الآن من جديد على أوساطنا، هذا التشويش على أهل الحق هو حرب أموية. الشهيد الصدر يرى أن المرض الذي ابتليت به الأمة هو مرض الشك، عندما يصل المجتمع إلى التشكيك فيجب أن نقلل الأصوات ونخفضها حتى يسمع الناس ويميزوا الصوت النشاز ليفهم الناس المعادلة ويميزوا بين الحق والباطل.
كم من الشيعة الآن يفهمون المعادلة الموجودة، ويدركون مشروع التشويش حول المرجعية، و القيادة، ويلتفتون للحرب الممنهجة على الحوزة؟!!
الإمام الحسن كان يعيش مثل هذا التشويش حول شخصيته، فكان ينظر إليه كمتنازع على السلطة. كيف يعيش الإنسان في مجتمع مليء بالشك في شخصه وفي مقاصده وأهدافه؟
لذلك رجع الإمام الحسن (ع) إلى المدينة، وذهب إلى نقطة المركز حتى يعيد إحياء مشروع رسول الله (ص). وقد حاول أصحاب الإمام الحسن أن يصرفوه عن الخروج من الكوفة فقال لهم أنه أمر لا بد منه، وعاد إلى المركز ليعمل من جديد.

1- سمّيت بذلك لأن فيها شجرة مائلة، أو بئر أحدب، والمسافة بين الحديبية ومكة قصيرة جدا، ميل أو ميل ونصف، وهي بعيدة عن المدينة أكثر من تسعة أو عشرة أميال.

2- من المعلوم أن بعض الفواحش كانت شائعة في العرب قبل الإسلام وبعده، فكانوا يواجهون مشكلة تحديد الأبناء الشرعيين.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتى الآن

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

إحصائيات المدونة

  • 59٬861 زائر

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ذلك القريب مني 5 (2)

عندما نزور أضرحة الأئمة ﴿؏﴾؛ نحاول أن ندنو إلى أقرب نقطة من الضريح، وهذه المسألة ليست خاطئة؛ فقرب الإنسان من الضريح أمرٌ حسنٌ في حدّ نفسه؛ ولكن الحديث هنا ليس كيف نكون قريبين بدنيًا وروحيًا من الإمام ﴿؏﴾؛ بل كيف يكون الإمام ﴿؏﴾ قريبًا منّا

عارفًا بحقها 5 (1)

إن نفس حق السيدة المعصومة (ع) هو محبب ومطلوب، والإمام يريد أن يحرك إليه، وأن أصل معرفتها هو المراد سواءً كان الإنسان في زيارتها عن قرب أو عن بعد أو كان في بيته، فالمراد هو أصل معرفة مقامها (ع) وهذا ماتشير له وتفيده الرواية؛ فهي دعوة للتعرف على مقامها

الفرد.. الأمة.. المجتمع.. شاكلة رمضانية. 5 (3)

نحن بحاجة إلى الإنسان السويّ الذي يأخذ استواءه من القرآن الكريم “وَإنْ مِلْنَا فِيهِ فَعَدِّلْنا؛ فإذا مال الإنسان قليلًا، تغيرت فطرته؛ وكي لا يميل فهو بحاجةٍ إلى مرجعية فكرية ودينية وقرآنية، ليبقى كالمرآة الصافية.