ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 بين يدي كريم ٣

تقدم القراءة:

بين يدي كريم ٣

الثلاثاء 7 صفر 1435مساءًالثلاثاء

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)
هل يمكن أن نخرج من بين يدي الكريم؟!
في آخر جلسة من هذا البرنامج سيدور حديثنا حول إجابة هذا السؤال:
هل يمكن أن نخرج عن أفضال الإمام الحسن عليه السلام؟ وهل لجيل من أجيال هذه الأمة أن لا يكون في ظل الإمام الحسن وبين يدي كرمه؟
للإجابة على هذا السؤال لابدّ من مقدمة:
هناك قاعدة عند علماء الأخلاق والعرفان مفادها أن أعلى مرتبة في الكمال هي (الكرم) وأدون مرتبة في التهاوي هي (اللؤم). وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله إن صح (إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق). فمن الكرم تتولد الشجاعة والبسالة والعفو والجود والرحمة والتأني والحلم وبعد النظر والفطنة والاعتدال … الخ. رأس هذه الفضائل ومفتاحها هو الكرم، أما إذا ابتعدت عن الكرم فليس هناك إلّا اللؤم.
إذن مبدأ وأصل انطلاقة كل الفضائل هو الكرم وأصل كل رذيلة دنيويّة وأخروية واجتماعية وسياسية وفكرية وثقافية… هو اللؤم.
أهمّ مميّزات الكريم:
الكريم لابد أن تتوفر فيه خصلتان:
1. أن يعطي بما يتناسب مع الحدّ الأعلى لإمكانيّاته، ويبذل ما يستطيع فعلاً أن يبذله.فلو بذل ما بذل و لكن دون قدرته و مكنته فلن يكون كريما.
والكريم الذي يفيض عليه الله سبحانه وتعالى من الحلم ومن الجود والكرم والأخلاق… بلا انقطاع، فبأيّ مقدار نتوقع أنه يُعطي؟! من هنا كان بذل وعطاء الإمام الحسن عليه السلام هو الحد الأعلى مما يمكن أن يقدّمه أحد للأمّة. ولذلك يقول: “وإنَّ الله عَوَّدني عادة، أن يفيض نعمه عليّ، وعَوَّدتُه أن أفيض نِعَمه على الناس…”.
2. أن يتناسب كرم الإنسان مع مهمّته ووظيفته ورسالته. فإذا كانت وظيفة الإنسان محدودة بحدود رؤاه وطموحه الجزئيّة، وبحدود عمره فسيكون عطاؤه أيضا محدوداً.
مثلا:العرب يضربون حاتم الطائي مثالا للكرم، لكن كرم حاتم الطائي في الواقع دفن معه وانتهى بانتهاء مدة عمره، لأنه لا توجد عنده رسالة ولا وظيفة ولا مسؤولية أكثر من ذلك.
والأمر مختلف طبعاً مع الإمام الكريم عليه السلام فهو إمام للبشرية جمعاء، ومهمته ليست مهمة محدودة بزمان معين بل إن الله يفيض عليه وهو يفيض عطاياه دائما، لأنّ مهمّة الإمام صلوات الله وسلامه عليه واسعة لا تنتهي.
ولتوضيح ذلك أكثر سأضرب مثالاً قرآنيا :
حين يتكلم الله سبحانه عن عطاياه لرسوله صلى الله عليه وآله يقول: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى* وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى [الضحى 6-8]
دقّقوا في لفظ كل من: (فآوى، هدى، أغنى ) فقد جاءت مطلقة ولم تحدّ بضمير المخاطب فلم يقل (آواك – هداك – أغناك)! والسبب في الإطلاق هو أنّ ما يحتاجه رسول الله صلى الله عليه وآله من كل ذلك هو ما يتناسب مع رسالته ووظيفته وطموحه.
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى
الإيواء هو: إدخال الإنسان في مأمن أو مسكن مع اللطف والرقة والحنان. والإيواء الذي يحتاجه رسول الله (ص) يتناسب مع همّه ووظيفته، فلا يكفي أن يؤويه الله و يتحنّن عليه وحده، ولا أن يؤوي أسرته وعشيرته فحسب، بل لا يؤوى رسول الله إلا بإيواء كل المحتاجين من البشر، فطموحه وآماله صلوات الله عليه أن ينجو كل البشر. لذا فالله سبحانه أطلق الإيواء ليشمل كل محتاج من الناس إلى يوم القيامة، فكل من آواه الله فببركة محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله، وهذا ما يتناسب مع طموحه وآماله صلوات الله عليه…
بعد أن فهمنا هذه المقدمة. لنجب عن السؤال الذي صدّرنا به البحث: إذا كان الكرم وظيفة ممتدّة للإمام الحسن عليه السلام منذ أن أوجد الله سبحانه عالم الكرامة، فهل يمكن أن نخرج عن كرم هذا الكريم؟!!
إكرام الله للإمام الحسن عليه السلام ليس معناه أن الله يقضي حاجاته هو، ويحفظ أهل بيته و… كذلك كرم الإمام ليس بهذه الحدود، بل كرم الإمام الحسن ينصرف إلى فرد فرد منّا، وإلى حاجة كل إنسان منّا. فهل يمكن أن نخرج من كرم من يفيض الله عليه وهو يفيض بجوده علينا؟ لا يمكن! لأنّ خروجنا يعني هلاكنا، لأننا إذا خرجنا عن كرمه فلن نخرج إلا إلى اللؤم. ومن هنا كان شعارنا (بين يدي كريم)! فهو يفيد الإطلاق والشمولية والدوام والاستمرار. من هنا فإنّ عطاياه مازالت تظلّلنا وسيرته ما زالت منهجا مضيئا يلهمنا طريق النجاة.
صلح الإمام الحسن في ظلال “بين يدي كريم”:
من الأمور التي تطرح دائما للنقاش والتحليل، بل وتُجعل في كثير من الأحيان ذريعة -أن صح التعبير- من الذرائع للفرار من تحمل المسؤولية هي مسألة صلح الإمام الحسن عليه السلام.
ما نريده هنا هو أن نقرأ هذا الصلح من خلال فهمنا لما فصّلنا فيه من كرم الإمام الحسن عليه السلام، ونعرف أين موقعيّة صلح الإمام الحسن في حياتنا. ولنعرف ــ من خلال هذا التفسير لصلح الإمام الحسن عليه السلام ــ مدى صحّة ما نفعله دائما من تعليق نقاط ضعفنا واستكانتنا على شمّاعة هذا الصلح.
بعبارة أخرى: أين نحن وأين هو واقعنا من صلح الإمام الحسن عليه السلام ؟!!
سوف لا أناقش ولا أحلل صلح الإمام الحسن (ع) من جهة المبرّرات الموضوعيّة، فقد أُشبع هذا البحث دراسة وتحليلا من قبل الخطباء، وكلنا بات يعرف أن الطريق الوحيد لإنقاذ الأمة كان بأن يلجأ الإمام الحسن عليه السلام إلى الصلح. ولذلك سوف أتحدّث عن صلح الإمام الحسن عليه السلام من جهة العناصر المشتركة التي تتكرّر في كل زمان. هذه العناصر قطعية وأساسية وإذا اتخذناها قواعد لمواقفنا فسنكون حسنيّين، وأمّا إذا خرجنا عن هذه الشرائط واخترعنا لنا مبرّرات من واقعنا ومن أخلاقيّاتنا فقد نزلنا من حدّ الكرامة ودخلنا في حد الجبن والخوف وكلّ صفات اللؤم.
العناصر المشتركة في الصلح الحسنيّ:
أولاً: هناك إجماع واتفاق أن صلح الإمام الحسن عليه السلام كان صلحاً اضطراريا، ولو خلّي الإمام الحسن ووظيفته الأولى فلن يصالح، لأنه خرج محارباً في الأصل. وهذا الاضطرار إذا فهمناه وفق القواعد الفقهية نعرف أنه لا يمكن أن يكون قاعدة ولا يصلح لتأسيس أصول التفكير، ولا يصلح لأن يبني عليها الإنسان منهجاً ومدرسة، لأن الأمور الاضطرارية يلجأ لها في موارد الاضطرار فقط.
فقهيّاً لو أجبر الصائم وأكره في ظرف ما على أن يشرب الماء فهل يمكن أن نستنبط من هذا الموقف حكما شرعيا بجواز الإفطار دائما؟ لا، لأن الأمر الذي يدخل فيه الإنسان على نحو الإكراه لا يمكن أن يكون مصدراً من مصادر إثبات الحجية، ولا يمكن اعتباره موقفا شرعيا.
نحن في صلح الإمام الحسن عليه السلام أمام فعل اضطراريّ، وموقف موضوعيّ وليس موقفا شرعيّا أوّليّا.
الفرق بين الموقف الموضوعي والموقف الشرعيّ الأوّليّ:
لنوضحه بمثال: الإمام الغائب صلوات الله عليه دوره الشرعيّ هو أن (يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا). من جهة شرعية يجب على الإمام أن يقوم بهذا الدور ولكن الشروط الموضوعيّة في الخارج لا تساعد على ذلك، و إنّما أدّت إلى غير ذلك. الإمام إذاً لم يؤدّي هذه الوظيفة بسبب عدم توفّر الشروط الموضوعيّة.
بالنسبة للإمام الحسن عليه السلام فالصلح ليس الوظيفة الأوّلية بل هو موقف موضوعيّ اضطراريّ، ولا يمكن أن نستنبط منه موقفا شرعيّا ونقول أن هذا هو موقف الشارع الأوّليّ وهذا رأي الإمام الحسن عليه السلام، لأن الأمور الاضطرارية لا يمكن أن تتحول الى أصول وقواعد.
ثانيا: أنّ صلح الامام الحسن عليه السلام كان بعد حرب. وفرق بين صلح يكون موقف الإنسان الذي يتخذه طوال حياته وبين أن يلجأ إليه بعد حرب. فالذي يحارب يعرف متى يكون الصلح داعما للمشروع التغييريّ ومساهما في نجاحه.
ثالثا: اشترط الإمام الحسن عليه السلام أن يكون الصلح مؤقّتا، ينتهي بموت معاوية. ولاشكّ أن للصلح المؤقّت مميّزاته.
كم هو فرق بين مجتمع يفهم هذه الأصول، ويستوعب صلح الإمام الحسن عليه السلام استيعابا واعيا، وبين مجتمع يأخذ موقف الصلح والهدنة دائماً وأبدا بدون قيد ولا شرط! حين تقع تحت حكم الظالم وتتخذ الصلح موقفا دائما فأنت تعطيه ضوءا أخضرا بشكل مطلق! وهذا لا يتوافق مع موقف الإمام الحسن عليه السلام.
هذه العناصر المشتركة إذا روعيت في أيّ صلح فهي تجعله صلحاً مجلّلا بالكرامة. تجعله صلحا يستبطن كلّ الفضائل. ومثل هذا الصلح لا يمكن أن يعطي الشرعيّة لأيّ نظام فاسد. ولذا كان صلح الإمام الحسن عليه السلام هو السبب في كشف حقيقة معاوية والبيت الأمويّ.
لقد سلب الإمام الحسن عليه السلام بموقفه الشرعيّة من معاوية. فقد اشترط شرطين في الصلح هما:
  1. أن لا يقوم بين يدي معاوية شاهد (أي أن لا يتولى القضاء).
  2. أن يسير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن يكون هناك من يراقبه من كبار المسلمين.
من المعلوم أن ثبات أي حاكم يستند على أمرين: الشرعيّة، والقدرة التنفيذيّة. وقد سلب الإمام الحسن عليه السلام بشروطه تلك الجانب الشرعيّ من حكومة معاوية. فمنعه من القضاء يعني أنه ليس عادلاً، لذا فالتقاضي عنده لا يجوز، والحكم الصادر منه باطل. وأعطاه فرصة لأن يكون حاكما تنفيذيّا فقط حتى يكتشفه الناس ويعرفوه.
الامام الحسن استطاع بهذا الموقف في الحقيقة أن يفرد عالم اللؤم كلّه في زاوية، ويعرّي حقيقة الشجرة الملعونة في القرآن لتراها الأمة. وبشروطه تلك كأنه اشترط على معاوية أن تبقى هذه الشجرة بارزة للناس ليروا سوءها وخبثها.
إنّ المواقف التي صدرت من الإمام الحسن عليه السلام تتناسب مع إنسان هو منشأ الكرم، ورسالته ومهمّته الإلهيّة هي أن يجمع الباطل فيركمه في جهنم ويفتح طريقا للناس لكي يستظلوا بالشجرة الطيبة التي هي كلمة طوبى في القرآن. ولا شك في أن الإمام الحسن عليه السلام قد نجح في هذه الوظيفة غاية النجاح. ولو أنّ الإمام الحسن قد اتخذ موقفا آخر فيه نقص عن هذه الشرائط، وفيه نقص عن هذه الموقعية، لخرج من موقع الكرامة التي بها يكرم الله سبحانه وتعالى كل إنسان. ولذلك نحن حين نقرأ واقع الأمّة اليوم وواقعنا نعرف أنّنا كنّا ومازلنا بين يدي كريم.

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.