ddp-md-icon|md-dashboard| الرئيسية ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 أهل البيت ﴿؏﴾ ddp-et-icon|et-arrow-carrot-left|4 وجدتك كلي ٢

تقدم القراءة:

وجدتك كلي ٢

السبت 6 صفر 1433صباحًاالسبت

الوقت المقدر للقراءة:   (عدد الكلمات:  )

0
(0)
من وصية لأمير المؤمنين عليه السلام كتبها لابنه الإمام الحسن عليه السلام بحاضرين وهو عائد من صفين: (من الوالد الفاني، المقرّ للزمان، المدبر العمر، المستسلم للدهر، الذام للدنيا … حتى يقول – والخطاب لابنه الحسن عليه السلام : ووجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي …).(1)
 يمكن أن نقسم وصية أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: التعريف بالموصي (مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، اَلْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، المُدْبِرِ الْعُمُرِ، المُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ، الذَّامِّ لِلْدُنْيا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، والظَّاعِنِ عَنْهَا غَدا).
والقسم الثاني: التعريف بالموصى إليه (الْمَوْلُودِ المُؤَمِّلِ مَا لاَ يُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الاَْسْقَامِ وَرَهِينَةِ الاَْيَّامِ، وَرَمْيَةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الْدُنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ، وَقَرِينِ الاَْحْزَانِ، وَنَصَبِ الاْفَاتِ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الاَْمْوَاتِ).
والقسم الثالث: تحديد الهدف وطبيعته وموقع هذه الحياة لتحديد البرنامج الصحيح السليم للتربية الصحيحة .
والقسم الرابع: إعطاء المنهج والبرنامج السلوكيّ المفصّل والشامل للتربية سواء في معاملة النّفس أو العشرة مع الأهل والأصدقاء، أو في شأن الواقع الاجتماعي أوالسياسي، أو إدارة الشأن الاقتصادي. كل تلك التفاصيل سنجدها مبثوثة في تضاعيف الوصية، ومدعومة بكل عناصر التربية التي يحتاج إليها المربّي في السلوك العملي على نحو الإجمال مرّة وعلى نحو التفصيل أخرى.
 ما سنبسُط الحديث عنه في الوصية هو مقولة الأمير للإمام الحسن (وجدتك كلي) وستجلّي لنا هذه المقولة الكثير من الفضائل والمزايا والشمائل والخصائص التي يمتاز بها الإمام الحسن السبط عليه السلام.
تحدّثنا فيما سبق عن علاقة الموصي الذي هو الأمير بالموصَى إليه الذي هو الإمام الحسن السبط وقلنا أن هذه العلاقة هي أشبه بعلاقة آيات القرآن التي تنعطف بعضها على بعض. ويوضح بعضها بعضا. وهذا الانثناء والانعطاف يأتي من وحدانيّة الهدف الذي هو نص في العبارة التي نحن بصددها (وجدتك كلي).
لقد أعطانا أمير المؤمنين بهذه المقولة الميزان الذي نفهم به مواقف الإمام الحسن، فبدا وكأنه ناظر للمستقبل المليء بالتشويش الذي أريد له أن يكتنف حياة الإمام السبط حتى بقينا – ولحُقب ممتدّة – نعيش حالة الدفاع عن سيرة الحسن العطرة في قبال مختلف الشبهات التي ساقنا لها الآخر، والتي ماكانت في الحقيقة إلا صرف اتهامات لا واقع لها ولا حقيقة ولا دليل عليها ولا برهان.
(وجدتك كلي) قطع عليّ عليه السلام بها الطريق كاملا على أيّة شبهة أو إشكال أو تشكيك في شخصية الحسن عليه السلام. لأن عليّا الذي يصف نفسه بقوله: (والله لو تظاهرت العرب على قتالي، لما ولّيت)(2) وبقوله: (والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على فراش)(3) ذاك الذي كان أسطورة في الشجاعة والإقدام والصبر والعبادة وسائر الفضائل.. نراه يفرغ كل تلك السجايا على الحسن السبط فيقول: (وجدتك كلي).
لقد أراد أمير المؤمنين بهذه العبارة أن يؤمّن مسيرة الأمّة من الانحراف، لأن اتهام الإمام الحسن لا يضرّه بل يضرّ الأمّة، وتضعيف الإمام الحسن وإسقاطه لا يضعهُ لأنه عند الله في أعلى عليّين بل يضيع الأمّة التي تضيع مثله. لقد أراد الإمام عليّ عليه السلام أن لا تقف الأمّة في معرفتها بالحسن في حدود هذه الاستفهامات والشبهات حول الصّلح وبنوده وغاياته وفوائده أو في زواجه وعدد نسائه.. لقد أثبت عليّ للقاصي والداني والبعيد والقريب أنّه (ع) قد اجتمعت فيه كل الفضائل، ثم أنّ كل فضائله تلك تجسّدت في الحسن فليست سجاياه إلا سجايا عليّ عليه السلام. ولو لم يكن الحسن لما وجد وعاء يستوعب عليّا كلّ علي.
(وجدتك كلي) تفتح أمامنا بابا واسعا، من العلم ينفتح منه ألف باب من الولاء والمحبّة والاعتقاد والمعرفة بالإمام الحسن عليه السلام.  هذه المقولة – الزخم – تستدعي الوقوف عند مفرداتها، وسنتعرّض هنا لمعنى الوجدان في العبارة.
هناك تعريف لمعنى الوجدان يتفق عليه أهل البحث والمعرفة والنظر، ويتّفقون – تقريبا – على أن هناك ثلاث طرق للمعرفة هي: الحس والعقل والوجدان. ولابد أن نمر عليها سريعا ليتضح لنا معنى لفظة (وجدتك) في عبارة الأمير عليه السلام ..
  • الطريق الأول هو الحس. وهناك عدة حقائق نعرفها بواسطة الحس ونصل إليها عبره، فالحس أداة وآلة للوصول إلى الحقيقة، وهذه الحواس الخمس هي منافذ للاتصال بالعالم الخارجي وبها نحصل على علوم كثيرة، وندرك بها الواقع الخارجي. ولذلك قالوا: “من فقد حسّا فقد علما”، فلو حاولت أن تبّين لأعمى البصر حقيقة الألوان، وأخبرته أن هناك أطيافا منها الأحمر والأصفر وغيرها فلا يمكن له أن يدركها لأنه لم يبصر في حياته. ربما يفهمها على مستوى اللفظ لكن منفذ معرفتها – وهو النظر – مغلق عنده، فلا مجال لإدراكها.
  • الطريق الثاني هو العقل، والعقل يدرك أموراً لا يدركها الحس، فكثير من المعلومات لا نصل إليها بطريق الحس ولكن العقل يقطع بها كالذبذبات والطاقة وغيرها. وكثيراً ما يخطئ الحس في إدراك حقيقة فيصحّح العقل للحس هذا الإدراك، فلو وضعنا – مثلا – خشبة في الماء فالباصرة ترى أن الخشبة مكسورة بينما العقل يقول أنها ليست كذلك وهذا الانكسار إنما هو تصوّر وهمي. فالعقل طريق معرفة أكثر دقّة من طريق الحس.
  • الطريق الثالث هو الوجدان، وهو طريق لا يخطئ أبدا، وهو أوسع طرق المعرفة وأقواها. ثم هو الحاكم على الحس والعقل لأنه كما يحتاج الحس في خطئه لتصحيح العقل فإن العقل يحتاج للوجدان لتصحيح خطئه، لأن إدراك العقل أيضا معرض للخطأ فإذا قدّم الإنسان مقدّمات عقليّة خاطئة فسيصل إلى نتائج خاطئة، كما حين يخطئ الطالب في إحدى مقدّمات حل المسألة الرياضيّة فيصل إلى حل المسألة كلها خطأ، الخلل ربما يطال المقدّمات لا العقل نفسه، وإذا أخطأ العقل فالحاكم هو الوجدان. والوجدان لا يخطئ لأنه كيف نفساني.
وليقترب لنا معنى الوجدان لنضرب مثالا لمسألة نفسانيّة:
حالة العطش يرويها شرب الماء، والارتواء كيف نفسانيّ وجداني لا فاصلة بين ذاتك وبينه، وهو يختلف عن الأمور التي تدركها عن طريق الحس أو العقل لأن تلك يمكن أن يقع فيها الخطأ، أما المعرفة عن طريق الوجدان فلا يمكن أن تكون خاطئة بحال لأنه لا فاصلة بين ذات العالم والمعلوم. ولنوضّح ذلك أكثر نقول أن منشأ الخطأ في المعرفة عن طريق الحس هو الفاصلة بين العالم والمعلوم، فعندما نرى الخشبة مكسورة في الماء فالخشبة هنا شيء خارج عنا، ليست بكيفنا وهذه الفاصلة تصنع الخطأ، والأمر عينه في الإدراكات العقلية فما ندركه بعقولنا ليس شيئا بيننا وبينه كيف روحي نفساني لذا يقع فيه الخطأ ..  بينما الكيف النفساني هو عين أحوالك، وهو ما تجده في نفسك من حبّ وبغض وانجذاب ونفور وانقباض وانبساط، وهو لا يمكن أن يكون خاطئا لأنه لا فاصلة بينك وبينه، فمن المستحيل أن تشعر بالارتواء وأنت لست مرتويا! أو تشعر أنك منقبض أو منبسط وأنت لست كذلك في الواقع، سوى أنه يمكن وقوع الخطأ في ترجمة هذا الإحساس.
ويعد الوجدان أعلى درجة في المعرفة لأنه يحدث بواسطة الذات، أمّا غيره من طرق المعرفة فيحتاج إلى وسائط فالمعرفة الحسية تحتاج لواسطة الحواس وفي المعرفة العقليّة هناك واسطة بين العالم المعلوم، وهناك مقدّمات لابدّ من عبورها، وقد يقع فيها خطأ يؤدي إلى خطأ النتيجة. أما الكيف النفساني فهو أنت والمعلوم حاضر عندك.
المعرفة الوجدانيّة هي ما أراده أمير المؤمنين بقوله (وجدتك كلي)، فهذا الاستيعاب من قبل الإمام الحسن للأمير ليس استيعابا ناشئاً من مقدّمات متمثّلة في السيرة والسلوك والتربية، فالأمير لم يقم بمتابعة سيرة الحسن ومسيرته ليراه كله – وإن كان الإمام الحسن في سيرته وسلوكه هو الأرقى والأكمل – لكن ذلك لم يكن الطريق التي وصل إليه الأمير حتى يجد الحسن “كله”، بل كان يعني أمرا فوق هذا، لقد أراد أن يقول أنه لا فاصلة بين الوجود الحسني والسجايا العلويّة، والحسن ما هو إلا كيف من كيفيّات عليّ وحال من حالاته، بل هو انطباع نفساني روحي معنوي من انطباعات أمير المؤمنين عليه السلام.
(وجدتك كلي) هذا المقطع الفسفوري من هذه الخطبة – إن صح التعبير – هو كُليّة بإمكاننا أن نفصّل عليها فضائل كثيرة من فضائل الإمام الحسن عليه السلام.
لو أردنا استقصاء الصفات والفضائل التي استوعبها الإمام الحسن من عليّ عليه السلام لوجدناها أكثر من أن تحصى، (فعليّ هو القرآن الناطق)(4)، وهو (أعلمكم)(5)، (وأقضاكم)(6)، (النظر في وجهه عباده)(7)، (وذكر اسمه عبادة)(8).. لكننا نجد صفة أن علي هو (الصراط المستقيم)(9) تكاد تكون أكثر الفضائل انسجاما ومناسبة لمقولة (وجدتك كلي) ويدعم ذلك كل أجواء الزمان والمكان والأحداث التي ذكر فيها الإمام هذه الوصية.
لقد هدف أمير المؤمنين من كتابة هذه الوصية إلى تأميننا كي لا نسقط عن طريق ولائه كما سقط غيرنا في صفّين والجمل والنهروان، فقد كتب هذه الوصية وهو عائد من صفّين حيث سقط الكثيرون وضلّوا وعادوا عليّا عليه السلام فتنكّبوا عن الصراط المستقيم لأن عليّا هو ذلك الصراط.
ربما كان الابتلاء الأشد على أمير المؤمنين هو أنه وبعد إقصاء دام خمسا وعشرين سنة حرم فيها من ممارسة إمامته، وبعدما بايعه النّاس وأتيحت له فرصة التصدّي لتعليم الناس وتهذيبهم وفتح أبواب الجنان وخزائن المعرفة.. حالت دون ذلك ظروف قاسية وفتن مظلمة كان تشخيص الحقّ والمحقّ فيها عسيرا جدّا خصوصا مع وجود عدو مخادع ومماكر مثل معاوية يتلاعب بالآيات القرآنية ويصطاد في الماء العكر، فمال الناس عن الصراط المستقيم، ولو أنهم تمسّكوا بصراط عليّ لكفيت الأمّة الانحراف والخسارة والمفسدة الأبديّة. دولة عليّ (ع) كانت تجربة وانهيارها معناه أن أجيالا سوف تقع في الظلال والانحراف.
في تلك الملابسات والظروف حين يقول علي للحسن (وجدتك كلي) فهو لا يريد أن يمدح الحسن بل يريد تصحيح معاييرنا، ويفتح لنا بذلك أقصر طريق لمحبّة الإمام الحسن حتى لا نطالع سيرته من خلال شرفة ضيّقة محاطة بكل تلك الفوضى والضوضاء.
بل من خلال أنه هو الصراط المستقيم كما كان عليّ تماما.. أو ليس هو (كل علي)!، وبهذا الفهم أراد علي منا أن نجعل الإمام الحسن معياراً، فهو الميزان ولا يوزن الحسن بشيء، وهذا هو معنى الصراط المستقيم. وإذا كنّا نريد أن نحلّل تصرّفات الإمام الحسن وفق موازين غير الإمام الحسن  فهذا ظلم فاحش وخطأ جسيم لأنّنا حينها لا نجعله صراطا ومعياراً.
إن عليّا عليه السلام يعطينا معيارا نزن به الأحداث والوقائع والمجريات والمفاهيم والأخلاق والقيم، وهذه ميزة امتازت بها المدرسة الجعفريّة عن بقيّة المدارس التي كان الحدث هو ما يخلق لها المعيار والميزان فإذا كانت الخلافة  جاءت عن طريق الشورى فهذا الحدث يجعل الشورى دليلا ومعياراً وسبيلا لتحديد الخلافة، وإذا جاءت الخلافة عن طريق التعيين فالحدث الخارجي هو يخلق المعيار، وهذه مشكلة كبيرة. لأن الأحداث تخلق في كل مرّة معياراً مما يعني أنه لا يوجد معيار!
ورد في وصيّة الأمير للحسن عليه السلام قوله: (يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك)(10) والمعنى أنك أنت ميزان ولا يمكن لأحد أن يزنك. هذا المعنى يجب أن ندركه جيّدا لأن أي اختلال في إدراك هذا المعنى يعني تخبّطا في فهم شخصيّة الإمام الحسن عليه السلام. يجب أن نفهم أن الإمام هو ميزان ومعيار وهو صراط مستقيم. وكل من خرج عن الإمام الحسن فقد تنكّب الصراط المستقيم وانحرف عن جادة الحق.
الصفة الكليّة التي وعدنا أن نخرج بها من كلمة الأمير (وجدتك كلي) هي أن الإمام الحسن ميزان ومعيار وصراط حق، كما كان عليّ تماما، وهذا الفهم هو ما يجب أن ندرس حياة الإمام الحسن عليه السلام من خلاله.
لقد كتب الأمير هذه الرسالة في طريق العودة من صفّين حتى يعلمنا طريق ولائه و يعطينا معالم درب النجاة، ويقول لنا أن الحسن هو الدرب الآمن والامتداد السليم.. هدف هذه الوصية هو التأمين من السقوط والتنكّب عن خط الصراط المستقيم، لأن أي خروج وميل عن علي عليه السلام يعني الخسارة الأبدية، والحسن عليه السلام هو الامتداد لطريق أمان الأمّة وسلامتها من الانحراف.

1. نهج البلاغة – خطب الإمام علي (ع) ج3 ص37
2. نهج البلاغة – الخطب ج3 ص73
3. الكافي للكليني ج5 ص54
4. نوادر المعجزات للطبري ص33
5. كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص297
6. الاحتجاج للطبرسي ج1ص125
7. الأمالي للطوسي ص455
8. مناقب آل أبي طالب ج3 ص6
9. نوادر المعجزات للطبري ص33
10. المحاسن للبرقي ج2 ص595

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

كيف وجدت المقال؟ شارك الآخرين ذلك

معدل التقييم 0 / 5. عدد التقييمات 0

لا يوجد تقييم للمقال حتة الآن

إحصائيات المدونة

  • 17٬828 الزوار

اختر تصنيفًا

ما رأيكم بالموقع بحلته الجديدة

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

على أن يأتوا بمثل جعفر ﴿؏﴾ لا يأتون 5 (1)

“إنَّكَ تَدعوني فَأُوَلّي عَنكَ وَتَتَحَبَّبُ إلَيَّ فَأتَبَغَّضُ إلَيكَ وَتَتَوَدَّدُ إلَيَّ فَلا أقبَلُ مِنكَ كَأنَّ ليَ التَّطَوُّلَ عَلَيكَ، فَلَم يَمنَعكَ ذلِكَ مِنَ الرَّحمَةِ لي وَالإحسانِ إلَيَّ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ” دعاء الإفتتاح، فالله ﷻ يتودد لنا بالقرآن الكريم، ويتودد لنا بجعفر بن محمد ﴿؏﴾ وأهل البيت ﴿؏﴾، ولذلك نجد أن العقلاء والمهديين من هذه الأمة يرغبون في الإمام الصادق ﴿؏﴾، كما يشرفهم أن يخالط اسمهم اسمه، ووصفهم وصفه فيكونوا (جعفريين)”

الحمزة أسد الله وأسد رسوله ﷺ  5 (4)

فهو “أسد الله وأسد رسوله” لأن هناك خصائل جمّة قد اجتمعت فيه وفضائل عدة قد تجلت وظهرت على يديه، كقادرية الله ﷻ؛ إذ لم يكن أسد رسول الله وأسد آل بيت محمد ﴿؏﴾ فحسب -وإن كان هذا شرف عظيم-؛ لكنه رقى إلى أن أصبح “أسد الله”.

فلسفة دعاء وداع شهر رمضان ٢ 5 (2)

“وَ تَخَيَّرْتَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ، وَ آثَرْتَهُ عَلَى كُلِّ أَوْقَاتِ السَّنَةِ بِمَا أَنْزَلْتَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ النُّورِ، وَ ضَاعَفْتَ فِيهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَ فَرَضْتَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَ رَغَّبْتَ فِيهِ مِنَ الْقِيَامِ، وَ أَجْلَلْتَ فِيهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ” إذًا بالنسبة للعاشق هذا الشهر -من حيث نسبته لله ﷻ- تكفيه لأن يتعلق به ويحبه ويريده كما يتألم لوداعه، ويكفيه أنه يكشف وينطق بصفات محبوبه فلا شك حينها سيكون فراقه موجع ومؤلم.